متابعات

بعد خاشقجي: كيف سيتصرف الملك سلمان مع ولي العهد؟

مناطق نت

هناك ما يعادل القناعة عند معظم المراقبين، وهو أن السعودية ليست بصدد تحميل مسؤولية اغتيال الصحافي جمال خاشقجي في قنصيليتها باسطنبول، إلى ولي العهد محمد بن سلمان، ولن تسمح بتحقيقات أو محاكمات تقود إلى إدانته، على الرغم من وجود شبهات قوية تحوم حوله، فلا يُعقل أن الفريق الذي نفّذ التصفية الوحشية لخاشقجي، قد تصرف من راسه في كل مرحلة من مراحل الجريمة من دون العودة إلى مسؤول كبير في بلاده.

ما يؤكد مثل هذه القناعة، هو أن الرياض بعد اعترافها بمقتل خاشقجي وإدانة 18 سعوديا بارتكاب جريمة القتل، شكّلت لجنة إعادة هيكلة الاستخبارات العسكرية السعودية وإناطة مسؤوليتها بولي العهد، ويُفهم من هذا القرار أنه تعزيز استباقي لمواقع بن سلمان في الداخل السعودي بشكل أكبر، وأيضا بمثابة قطع طريق على الذين يفكرون أن تكون ضريبة جريمة خاشقجي هي عزل ولي العهد ومنعه من الوصول للعرش.

وفي تحليل مطول لها اليوم، توقعت وكالة “لأناضول” أن تتخد تداعيات قضية خاشقجي على القيادة السعودية أكثر من سيناريو، منها، أنه “سيتم تحميل المسؤولية كاملة لعدد من المسؤولين الأمنيين والضباط، منهم نائب رئيس الاستخبارات السعودية أحمد عسيري – وهو من بين أهم المقربين من ولي العهد – بالتخطيط لاختطاف خاشقجي وإرسال وفد من خمسة عشر شخصا، بينهم مسؤولون في الأجهزة الأمنية وضباط في الحرس الملكي، على أن تكون عقوبتهم إعفاءهم من مواقعهم ومنصابهم ووظائفهم في الدولة وتقديمهم للمحاكمات بمسؤوليتهم عن وفاة خاشقجي وتصرفهم بشكل خارج نطاق تعليمات المسؤولين عنهم بشكل فردي”.

وتقلل “الأناضول” من صدقية التوقعات التي تتحدث عن استبدال ولي العهد محمد بن سلمان بشقيقه خالد بن سلمان سفير المملكة في واشنطن أو ولي العهد السابق محمد بن نايف؛ وتقول “لكن أمرا كهذا لا يبدو أنه قابل للتحقيق من واقع امتلاك محمد بن سلمان المزيد من النفوذ في مؤسسات الدولة، الأمنية والاقتصادية، عبر تقريبه لشخصيات تدين له بالولاء الشخصي واعتماده سياسة إعادة هيكلة المؤسسات الأمنية وتطهيرها من غير الموالين له”.

لكن بالوقت نفسه تؤكد الوكالة “ثمة إجماع على أن الشخص الوحيد الذي يمتلك ما يكفي من السلطات للحد من سيطرة ولي العهد على المساحة الأكبر من القرار السعودي، هو الملك سلمان بن عبد العزيز الذي يرى مراقبون أنه قد لا يستسيغ تقبل حجم الضرر الذي لحق بالمملكة جراء تداعيات حادث مقتل خاشقجي، والاتهامات التي يوجهها قادة دول أوروبية لولي العهد بالمسؤولية عن الحادث، والإجراءات المنتظر اتخاذها من قبلهم ضد المملكة، بما فيها التلويح بتعليق الزيارات السياسية للسعودية، وفق تصريحات الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، وإلغاء مشاركة العديد من الوزراء الأوروبيين وكبار رجال الأعمال الدوليين ورؤساء البنوك والشركات الكبرى في مؤتمر الاستثمار “دافوس الصحراء” المقرر اليوم الثلاثاء”.

وتتوقع “الأناضول” أنه “قد يلجأ الملك السعودي إلى تقليص حجم الصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها ولي العهد والحد من سلطاته، وإجراء تعديلات تضمن توزيع السلطات على دائرة أوسع من الأمراء؛ لكن لا تبدو ثمة مؤشرات على استجابة الملك لدعوات تنحية ولي العهد واستبداله، كما تدعو لذلك أوساط سياسية متنفذة في الكونغرس الأمريكي وبعض قيادات الدول الأوربية”.

وكما يعتقد كثيرون من المراقبين بأن الإجراءات السعودية الأخيرة لجهة الاعتراف الرسمي بالمسؤولية عن مقتل خاشقجي وجملة التدابير الأخرى ليست إلا لالتقاط الأنفاس، تؤكد “الأناضول” أن الرياض قد تفيد من إجراءاتها بنخفيف الحملة الإعلامية، لكن لا تتوصل إلى إقفال ملف خاشقجي حتى النهاية “كما أنها لن تجعل المملكة بعيدة عن المزيد من الإجراءات العقابية لدول العالم، أوروبا والولايات المتحدة بشكل خاص، إلا في حال توافقت الرواية السعودية مع ما سيعلنه الادعاء العام التركي من نتائج التحقيقات بشكل رسمي”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى