متابعات

بعد زيارة هاسبيل:لماذا اردوغان يريد جثة خاشقجي وماذا عن دخول الكرملين وطهران

حسين حمية

آخر طلبات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في قضية مقتل جمال خاشقجي في قنصلية السعودية باسطنبول، قالها اليوم، وهي” أين جثة خاشقجي، ومن أصدر الأمر؟”.

قبلُ، ألقى أردوغان خطابا مدروسا من أجل تتريك قضية خاشقجي، اي جعلها مسألة تخص القضاء التركي من ألفها إلى يائها، فأكد، أن فريقا سعوديا قدم إلى اسطنبول في الثاني من هذا الشهر، بناء على مخطط موضوع لتنفيذ مهمة اغتيال خاشقجي، وأسند كلامه بأدلة كان قد سبق للأمن التركي أن سرّبها إلى الإعلام المحلي والعالمي.

بالمقابل، الرواية السعودية على هشاشتها هي أبضا مدروسة ومحبوكة جيدا، لقد استدرك السعوديون غباءهم الفاضح بتنفيذهم تصفية خاشقجي بطريقة تظهر بدائيتهم وتدني حرفيتهم الاستخبارية والأمنية، بتحقيق قضائي ولو تنقصه الكثير من التوضيحات، إلا أنه يوفر العناصر القانونية التي تضفي “وطنية” الجريمة، ووضع عهدة البت قيها للقضاء السعودي وليس إلى دولة أخرى كتركيا التي تتلهف للقبض على هذا “الكنز” الثمين.

سعودياً، قُتل خاشقجي في شجار، أي ليس هناك نية مسبقة للقتل، وبالقانون قد يكون المسؤول السعودي الذي طلب من رجاله إقناع خاشقجي بالعودة إلى وطنه، متسببا بوفاته وليس قاتلا، وهذا التوصيف في لبنان مثلا، يجعل مسؤولية الدولة السعودية إدارية وليست جنائية، في حين يحاكم من قتلوه على أنهم قتلة وبهم تنقطع المسؤولية عما فوقهم.

أضف تعتبر الرياض أن الجريمة وقعت على أرض سعودية، فهناك اجتهادات راجحة تعتبر مقرات البعثات الديبلوماسية هي امتداد وطني لدولها ولو كانت على أراضي دول أخرى.

هاتان النقطتان أساسيتان في الرواية السعودية، وهما كذلك، أما غيرها والتي يتلهى بها الإعلاميون بمقالاتهم هي مسأئل سخيفة لا قيمة لها، كما أن سعي أردوغان هو تقويض هاتين المسألتين وانتزاعهما من يد السعودية، لجلب القضية إلى المحاكم التركية أو ابتزاز الرياض بأخذها إلى التحقيق الدولي.

ما الذي جرى خلال زيارة مديرة الاستخبارات الأميركية جينا هاسبيل لأنقرة وحصيلة محادثاتها مع الأتراك، سيكون ما بين سطور كلمات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد لقائه معها، لكن لب القضية الذي بحثته هذه السيدة، هو ترتيب تسوية بين الرياض وأنقرة وليس الإطلاع على تحقيقات الأتراك وأدلتهم كما يروج الإعلام.

لن تسلّم السعودية تحت اي عذر قضية خاشقجي للقضاء التركي، أو بالأحرى لن تسلم رقبتها لأردوغان، قد تقبل بما يقدمه لها الأمن التركي من معلومات بما فيها النية السعودية المسبقة للقتل، لكن لن ترضى أن يحقق بهذه الوقائع لا القضاء التركي ولا الدولي، فروايتها ومحاكمها وحدها هي التي توفر لمسؤوليها الكبار وبالأخص ولي العهد محمد بن سلمان مخرجا نظيفا من هذه القضية، أضف أنها بروايتها تتحكم بسقوف الاتهامات صعودا وهبوطا.

آخر دعم تلقته الرواية السعودية، كان من الكرملين الذي لم يجد سببا ل”عدم تصديق” التحقيق السعودي، طبعا، هذه النجدة الروسية التي تؤذي في مكان ما الحليف الجزئي لموسكو أردوغان، تتقاطع مع الموقف الإيراني الذي انتقد واشنطن في تغطيتها على جرائم آل سعود، لكن بالحقيقة طهران ليست في وقت يسمح لها الانهماك بحقوق الشعب السعودي إنما لديها توجس من تسوية أميركية لقضية خاشقجي، يتم بها التعويض على خسائر تركيا من مشاركتها بالعقوبات الأميركية على إيران ب”دية خاشقجي”، ألم يشترط أردوغان للاشتراك بعقوبات ترامب بتقديم تعويضات عن خشائر بلاده من شراء النفط والغاز الرخيص من جارته طهران؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى