انتخابات

بعلبك الهرمل.. حزب الله يستخدم كافة أنواع “الأسلحة”

معركة البقاع الإنتخابية في دائرة بعلبك الهرمل ليست كمثيلاتها في مناطق ودوائر أخرى بالنسبة لحزب الله. فهي، وكما يعبر مسؤولون في الحزب في جلساتهم الخاصة، تعادل 128 نائباً في مجلس النواب.

خصوصية البقاع بتركيبته الطائفية والسياسية التي من خلالها أحكم حزب الله هيمنته عليها منذ عقود مستنداً بذلك إلى تاريخها كمنطلق لحركته الجهادية وتسليم غالبية أبنائها “سابقا”، لخياراته في القضايا الكبرى كقضية تحرير فلسطين وقضية مقاتلة العدو الصهيوني الذي كان محتلاً لجزء كبير من جنوبي لبنان اعطاه فرصة فرض الوصاية السياسية والدينية على المنطقة وأبنائها، مانعاً اي جهة إسلامية او حزبية أخرى مشاركته في “حكم” البقاع وفي تقرير سياسة أهله وناسه وخياراتهم على المستويات كافة.

اليوم، يخوض حزب الله الإستحقاق الإنتخابي في البقاع ليس كمعركة ديموقراطية فيها التنافس والحرية والروح التعددية وإحترام إرادة الآخر، ولكن كمعركة عسكرية حقيقية مستخدماً، فيها، كل أنواع الأسلحة عدا السلاح الحربي الذي لم يوفر بعضاً منه من دون تحقيق إصابات في الأرواح.

فممنوع على أحد الترشح للإنتخابات النيابية بوجه حزب الله. وكل من يترشح محكوم عليه بإطلاق تهم العمالة والخيانة والعلاقة مع السفارات. فلا شفاعة لآدمي أو مستقل أو مؤمن. الكل أعداء خطرون على الوطن والدين والطائفة إذا ما كانوا مرشحين على أية لائحة مهما بلغت درجة نزاهتها.!!!

ولقد شكل الغضب البقاعي العارم على سياسة الحزب المدمرة للبقاع والبقاعيين، ونقمة السواد الأعظم من ابناء المنطقة على حذف البقاع من حساباته الخدماتية والوظيفية والإنمائية صدمة “غير متوقعة للحزب ولقيادتة وللسيد حسن نصرالله بشكل خاص. فالجمهور البقاعي الذي كان في الجيب ويرضى بخطاب واحد من الأمين العام إستيقظ من غفلته وتجرأ على رفع الصوت بوجه الحزب ومسؤوليه لأن الجوع والفقر والظلم والقهر نال من صحته وحياته، ومن مستقبل أولاده ولم تعد الخطابات والشعارات والوعود تغني من عوز.

“إنها معركة وجود. هدفنا الأول أنطوان حبشي لإستعادة الحليفين؛ السني والمسيحي اللذين خسرناهما العام 2018، ثم الهدف الثاني ما تبقى من لوائح نعدها خطراً علينا.” هكذا يحدد حزب الله أهدافه الإنتخابية في “حرب” البقاع كما يردد محازبوه الذين يسهرون حتى الصباح في رسم الخطط وتوزيع المهام وشن “الهجومات” ووضع إحتمالات بديلة كلها في خدمة “حرب الإلغاء” الإنتخابية البقاعية.

ومن ضمن وسائل الضغط والترغيب ومحاولات الإقناع، وبعد أن فشلت قيادات الصف الأول في الحزب في مساعيها وزياراتها للبقاع لاستعادة ثقة الجمهور البقاعي به، وبحسب مصادر متابعة فإن السيد حسن نصرالله تولى بنفسه مهمة “سؤال خاطر” البقاعيين من خلال زيارات سرية يقوم بها لبعض زعماء العشائر والعائلات الكبرى بهدف التأثير بهم وعليهم للإقتراع للائحة الحزب.

وتشير المصادر إلى أن “السيد” يواجه حتى الآن رفضاً عند بعضهم في حين أن بعضاً آخر رضي على مضض دون تأكيد على حسمه الإقتراع للائحة السلطة. والحشد الذي حضر، أمس، خطاب نصرالله ليس بمجمله من بعلبك الهرمل. فهناك من أتى الحزب بهم من العائلات اللبنانية التي تسكن في سوريا وأخرى من منطقة البقاع الغربي مؤمناً لهم النقل وبونات البنزين. فضلاً عن العاملين في مؤسساته الخاصة البالغ عددهم خمسةً وعشرين ألف موظف كما يقول.

ووفقاً للمصادر عينها فإن حزب الله بذل ملايين الدولارات على حملته الإنتخابية في المنطقة مستخدماً أملاك الدولة من اعمدة كهرباء ومؤسسات فضلاً عن استخدامه دور العبادة كالمساجد والحسينيات، ومسخراً أموال البلديات وآلياتها مخالفاً بذلك قانون الإعلام والإعلان الإنتخابيين.

إذن، البقاع، بالنسبة إلى حزب الله ليس بيروت ولا الجنوب. والخطاب الإنتخابي الحزبي الموجه إليه هو غيره في مناطق أخرى. و”حرب” حزب الله الإنتخابية فيه ليست، فقط، ضد أنطوان حبشي ومن خلفه القوات اللبنانية، بل هي حرب ضد الشيعي المعارض والرافض للواقع والذي قاتل الحزب بشراسة وقوة واستعمل التزوير لمنع وصوله إلى البرلمان في دورة ال 2018 كما حصل مع المرشح يحيى شمص.

البقاع الذي انطلقت منه حركة امل العسكرية بقيادة السيد موسى الصدر سنة 1975، وانطلق منه الحرس الثوري الإيراني وحزب الله العام 1982 لن يسلمه السيد حسن نصرالله إلى أي بقاعي، مهما كانت طائفته بسهولة.

فهو يعرف، تماماً، أن البقاعي، والشيعي تحديداً، غير المنضوي في حزب الله، لو وصل إلى البرلمان سيشكل حيثية رسمية وشعبية قد يقود من خلالها جماهير وقوى وسلطة تنطلق من خلالها إنتفاضات او تحركات تزعج سياسة الحزب المطبقة على واقع المنطقة.

لذلك ستكون أشرس المعارك الإنتخابية واعنفها في البقاع. والكل يترقب ويراقب. والمفاجآت، أياً كانت، ستكون صادمةً. وتبقى الحقيقة في الصندوق إن كان صادقاً.؟!

الصورة: موقع المدن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى