رصد-قديم

بنود من الاتفاق المحتمل في هلسنكي: انتصار روسي وتحذيرات أوروبية وقلق في البنتاغون

مناطق نت

ما إن تم الإعلان عن قمة أميركية روسية في هلسنكي في 16 تموز المقبل تجمع الرئيسين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين لمناقشة الأوضاع في سوريا، بعد محادثات أجراها الأربعاء الماضي مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون مع القيادة الروسية، دارت عجلة التوقعات عما سيصدر عنها. وكان من منطق الأمور أن الأميركي يضع في أولويته منها كبح النفوذ الإيراني، كون القمة تأتي بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، وإعلان استراتيجيتها لتحجيم دور إيران الإقليمي وفي سياق تحضير المنطقة للقبول بصفقة القرن.

الصحافي الأميركي الأميركي  ديفيد اغناتيوس نقل عن خبراء أميركيين وإسرائيليين وأوروبيين، ما أسماه بعض عناصر الاتفاق المحتمل بين ترامب وبوتين، في مقال نشره في صحيفة ال”واشنطن بوست”، ويمكن إيجاز هذه العناصر، بالقول أنها تلقي الأعباء الثقيلة لتحجيم النفوذ الإيراني في سوريا ولبنان على كاهل الروس وبمساعدة إسرائيلية، مقابل مكافأة موسكو ببقاء الرئيس السوري بشار الأسد في سدة الحكم والتخلي عن المطالية بفترة انتقالية.

غير أن تقريش هذا الاتفاق من منظار المصالح الروسية يبدو زهيدا، كون موسكو لن ترضى بأقل من إنهاء عزلتها الاقتصادية والسياسية وعودتها بفعالية إلى الاندية الدولية، وإنهاء الحصار والعقوبات الغربية عنها، التي جرى اتخاذها بعد انفجار الأزمة الأوكرانية واستيلائها على القرم، وبهذه الحال لن تكون القمة مصدر خطر على إيران وحدها، إنما ستكون بمثابة غدر أميركي بالأوروبيين.

أبرز ما أورده اغناثيوس عما ستنتجه القمة المرتقبة في هلسنكي بين ترامب وبوتين هو:

– ستبقى القوات المدعومة من إيران على بُعد 80 كيلومتراً على الأقل من الحدود الإسرائيلية بمرتفعات الجولان.
– ستحصل إسرائيل على تصريح روسي ضمني بمهاجمة أهداف إيرانية داخل سوريا، تعتبرها مصدر تهديد لها ما دام أن هذا لا يمس جنوداً روسيين. وقد مارست إسرائيل بالفعل حرية تحرك في الأسابيع الأخيرة ووجهت ضربة إلى قواعد سرّية إيرانية، وأعاقت محاولة طهران فتح «جبهة ثانية» سورية في مواجهة إسرائيل، بحيث تكمل «حزب الله» في لبنان.
– سيعزز جيش الأسد بدعم من قوة جوية روسية سيطرته على جنوب غربي سوريا، واستعادة مناطق على الحدود الأردنية. يفضل الأردن سيطرة الأسد على الحدود، لأنه قد يسمح بعودة حركة الشاحنات ويعزز بذلك الاقتصاد الأردني الذي يعاني أزمة نقص في النقد. ومن الواضح أن قوات المعارضة في الجنوب الغربي ستترك لها مهمة الدفاع عن نفسها بنفسها. ومع تدفق الآلاف من اللاجئين السوريين الجدد باتجاه حدود أردنية مغلقة، من الممكن أن تقع مذبحة جديدة لمدنيين محاصرين.
– ستنظم شرطة عسكرية روسية دوريات في مناطق بجنوب غربي سوريا، وربما مناطق أخرى، في محاولة لإقرار الاستقرار في هذه المناطق.

في المقال نفسه، يؤكدالكاتب صعوبة نقل الاتفاق من على الورق إلى وقائع على الأرض، وينقل عن ديبلوماسي أوروبي تحذيره “من أن أي توقع أن تحقق القوة الروسية الأمن لا يقوم إلا على «الأمانيّ لا الواقع». ويضيف اغناثيوس: “أخبرني دبلوماسي أوروبي أن: بريطانيا وفرنسا حذّرتا الولايات المتحدة من أنه من غير المحتمل بدرجة بالغة أن يكون لدى الروس وجود على الأرض كافٍ لطرد النفوذ الإيراني، من المناطق التي تهيمن عليها في الوقت الحالي”.
وينقل الكاتب مشاطرة العديد من مسؤولي البنتاغون للتحذيرات الأوروبية، “ويشعر الكثير منهم بالقلق إزاء استعداد ترمب للإذعان أمام النفوذ الروسي في سوريا -والتخلي عن مكاسب انتزعتها الولايات المتحدة بصعوبة- لكن يبدو أنهم غير قادرين على فرض وجهة نظرهم، وسوف يمد نظام الأسد دائرة نفوذه إلى شمال شرقي سوريا في مناطق تعاونت فيها قوات كردية بنجاح مع قوات العمليات الخاصة الأميركية لهزيمة «داعش» واستعادة الاستقرار. ويأمل قادة أميركيون أن تتمكن قوات أميركية من البقاء لمدة 18 شهراً أخرى أو ما يقرب من ذلك. لكن ترمب أعرب عن نفاد صبره حيال هذه المهمة”.

لا حاجة للاستعانة بآراء الخبراء للقول إن المنتصر بقمة هلسنكي هو بوتين، فهي انعقدت بلحظة تفوق روسي في المنطقة، وغياب رؤية أميركية للحل في سوريا واستراتيجية تأخرت طويلا لمحاربة إيران وانهماك واشنطن بحروب تجارية قارية تمتد من أميركا نفسها إلى الصين مرورا بأوروبا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى