رصد-قديم

بن سلمان وخطر المس بامتيازات شيوخ القبائل في الحرس الوطني

مناطق نت

قبل أن يقع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في شباك قضية مقتل جمال خاشقجي في قنصلية بلده باسطنبول، كان يصادف في طريقه لتولي العرش صعوبات وعراقيل متنوعة، لا تقتصر على منافسيه في العائلة المالكة الذين اعترضوا على كسر الأعراف لنقل ولاية العهد إليه، ولا تقتصر أيضا على بروز معارضين له إسلاميين ومحافظين على خلفية “مشروعه الإصلاحي والتحديثي” لبلاده، كذلك هناك مشاكل أخرى هي مصدر قلق كبير له، لكن ليست لمواقف إيديولوجية من “إصلاحاته” إنما لأنها تمس حصص النفوذ والسلطة لشرائح اجتماعية داخل المملكة.

رافيل مصطفين كتب مقالا في صحيفة “نيزافيسيمايا غازيتا” الروسية يشير فيه إلى أن عمليات التطهير التي يقوم بها بن سلمان في صفوف الحرس الوطني السعودي، لم تجر بسلاسة ومن دون مضاعفات، فقد تركت إجراءاته غضبا لدى القبائل، التي يشكل أبناؤها المادة الرئيسة لهذه المؤسسة الهجينة، فهي جزء من الدولة السعودية وبالوقت نفسه تُدار بأعراف وقواعد قبلية وبدوية.

وجاء في المقالة “قد حرم ولي العهد شيوخ قبائل مطير وعتيبة وعنزة وغيرها من امتيازاتهم المعتادة واعتقلوا، ما اضطرهم لرفع شكوى للملك، الذي وعد بتسوية الأمور بنفسه”.

أفضت نصيحة الملك لابنه إلى إخماد الاضطرابات التي “اجتاحت وسط البلاد الذي تقطنه القبائل المغبونة، وتم تقييد ولي العهد الذي اختفى عن الأنظار، بيد أن موقع Intelligence Online يشير إلى أن شيوخ العشائر يعتقدون أن ولي العهد ينتظر فرصة مواتية لينتقم منهم”.

وتُذكر المقالة بأن “أساس الحرس الوطني كان يسمى في السابق “الحرس الأبيض” أو “البدو” ولعب دورا مهما في توحيد المملكة السعودية وإقامة دولة واحدة وتتويج ابن سعود ملكا عليها. ومنذ ذلك الحين تقوم هذه التشكيلات على حماية أبناء العائلة المالكة والمسؤولين الكبار في المملكة وكذلك المؤسسات الحكومية والأمن والنظام في موسم الحج خاصة”.

تشكيلات “الحرس الوطني” منذ 1954 لم تعد تابعة لوزارة الدفاع، وفي عام 2013 أنشأ الملك عبد الله وزارة خاصة لشؤون الحرس الوطني، برئاسة ابنه متعب.

لا يمكن عزل قرارات بن سلمان والتغييرات التي أجراها ب”الحرس الوطني” عن التنافس بين أجنحة العائلة المالكة وخطوط الوراثة بين ابناء ستة ملوك، فقد “بدأت المشاكل مع استلام الملك سلمان ونجله السلطة في البلاد، حيث وجدا أن الأمير متعب منافس قوي على العرش وشخصية سياسية قادرة على توحيد جزء من النخبة السعودية غير الراضية عن تغيير نظام الميراث وسياسة الأمير محمد التي يدعمها الملك”.

وعليه، رأى بن سلمان ب”الحرس الوطني” الذي يديم بولاء شبه مطلق للأمير متعب،تهديدا كبيرا له، خصوصا أنه على مسافة “خطوتين اثنتين لاعتلاء العرش”.

ومن المعروف بأن “الحرس الوطني هو بمثابة جيش متكامل تعداده زهاء 110 آلاف مقاتل مدربين ومجهزين بمختلف أنواع الأسلحة، وقد أظهر الحرس قدراته وإمكانياته في عملية “عاصفة الصحراء” وفي كبح الاحتجاجات الشعبية في البحرين”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى