انتخابات

“بيروت تقاوم” في دائرة بيروت الثانية.. أفكار جديدة والعبرة في “الصناديق”

بين التأكيد على حصوله في موعده وبين إمكانية تأجيله، تتضارب المعلومات بشأن الاستحقاق النيابي المزمع تنظيمه في أيار المقبل. وبالرغم من الضبابية التي ترافق ذلك، فإن العديد من الأحزاب والقوى السياسية حزمت أمرها وبدأت “تزييت” ماكيناتها الانتخابية وكأن الاستحقاق حاصل لا محالة. العديد من الأحزاب والقوى أعلنوا مرشحيهم في أكثر من دائرة في ظل خلط كبير للأوراق فرضته ثورة ١٧ تشرين وتداعياتها، وأيضاً إعلان سعد الحريري انسحابه من السباق الانتخابي والمشاركة في السلطة.

في ضوء ذلك تخطو قوى المعارضة ومنها من شارك في العملية الانتخابية في العام ٢٠١٨ خطواتها ولو بشكل بطيء. بدا ذلك في دائرة بيروت الثانية، حيث بدأت الأسبوع الماضي أولى تلك الخطوات من خلال الإعلان عن حملة لخوض الاستحقاق النيابي أُطلق عليها “بيروت تقاوم”، وهي تعبّر بشكل كبير عن تطلعات ١٧ تشرين، كما عن تطلعات الشباب وطموحاتهم لبناء وطن علماني ديمقراطي لجميع أبنائه.

“بيروت تقاوم”.. تجربة جديدة

حملة “بيروت تقاوم” أُعلنت يوم الجمعة الماضي على مواقع التواصل الاجتماعي، وهي عبارة عن ائتلاف مجموعات فاعلة لها تجاربها ومساهماتها سواء في ثورة ١٧” تشرين أم في معظم الاستحقاقات المطلبية والنقابية والطلابية. نواة “بيروت تقاوم” تتألف من “الأندية العلمانية”، مجموعة “لحقي”، “كلنا بيروت”. والأخيرة خاضت انتخابات ٢٠١٨ النيابية في دائرة بيروت الثانية، ومن أبرز مكوناتها مجموعات وأفراد لديهم تجارب سابقة في بيروت، مثل “النادي العلماني” الذي كان طلابه عام ٢٠١٦ العصب القوي في انتخابات بيروت البلدية في حملة “بيروت مدينتي”، كما شخصيات بارزة مثل ابراهيم منيمنة رئيس اللائحة التي خاضت الانتخابات في الدائرة الثانية في بيروت العام ٢٠١٨، إلى جانب نهاد ضومط وهي نقيبة الممرضين والممرضات سابقاً، والتي كانت مرشحة مع منيمنة على اللائحة نفسها.

تضمن البيان التأسيسي لحملة “بيروت تقاوم” رؤية الحملة للنظام الاقتصادي الذي وصفته بـ “نظام الواحد في المئة، وهؤلاء يحتكرون الثروة ويراكمون الأموال، ويحرمون الطبقة العاملة والأكثرية الساحقة من الأمن الاجتماعي والغذائي والصحي، ويمعنون في استغلالها بأجورٍ ظالمة”. أيضاً وصف البيان المنظومة الحاكمة بـ “نظام يترك الناس فريسةً للذكورية القاتلة فيما يحمي المغتصبين والمتحرّشين ومُبعدي الأطفال عن أمهاتهنّ/م”، أو نظام الإفلات من العقاب، والنظام الذي “يرهن الدولة والمجتمع للمحاور المتصارعة، وتنخرط أحزابه الحاكمة في التبعية لأنظمة الاستبداد والاحتلال الخارجية”.

بدأت نواة حملة “بيروت تقاوم” في تشرين الأول الماضي، وهي مبادرة شارك فيها أفراد تعتمد العمل الجماعي والصيغة التشاركية في نهجها

بدأت نواة حملة “بيروت تقاوم” في تشرين الأول الماضي، وهي مبادرة شارك فيها أفراد تعتمد العمل الجماعي والصيغة التشاركية في نهجها، وتعتبره بديلاً عما يحصل في الانتخابات النيابية عادةً، من صفقات تحت الطاولات تجدد “البيعة” للطبقة السياسية الفاسدة ذاتها في كل استحقاق. وأيضاً “مفاوضات” بين مرشحين ومرشحات دون بناء إطار ديمقراطي تشاركي حقيقي. لذلك تسعى الحملة كما يقول مشاركون فيها إلى خلق إطار عام متجانس قد يساهم في تشكيل اللائحة فيما بعد، كما فرض نهج ديمقراطي تشاركي على المجموعات الأخرى. وهي ترى في الانتخابات المقبلة محطة وساحة مواجهة مع النظام (وفي طليعتها حزب الله كما أشار البيان). وقد اختارت الحملة خوض المواجهة في دائرة بيروت الثانية.

جدل على مواقع التواصل

أثار الإعلان عن حملة “بيروت تقاوم” جدلاً واسعاً على مواقع التوصل الاجتماعي، خصوصاً حول استخدام كلمة “تقاوم” حيث تراوحت الأراء بين من هو مرحب بالعبارة معتبراً أن على القوى التقدمية استعادة “المقاومة” من أيدي من استولى عليها وحاصرها. في المقابل رأى آخرون في استخدام الكلمة غموضاً.

لم يتأخر رد حملة “بيروت تقاوم” على ذلك الجدل فردت على صفحاتها الرسمية أن “نظام النهب والإجرام بأذرعته الميليشياوية والمالية والعسكرية والطائفية يشن حرباً يومية على الناس”، مؤكدة أن المقاومة هي فعل يومي “في زمن حكم الميليشيا المسلحة والطوائف والرأسمالية الناهبة” وبالتالي “ليست محصورة فقط بالعمل السياسي، بل تشمل أيضاً النضال اليومي للناس بوجه سياسات القمع والتفجير الممنهج”.

برنامج الحملة

مصادر في حملة “بيروت تقاوم” أوضحت لـ “مناطق نت” أن طبيعة الائتلاف التشاركية تمنع من أن يكون هناك برنامجاً يسقط “بالباراشوت” على أعضاء الحملة. لذا فإن المجموعات المنضوية ضمن “بيروت تقاوم” هي التي ستعمل على بلورة برنامج الحملة خلال الشهر المقبل في محاولة جدية لبناء تجربة ديمقراطية نابعة من ساحات الثورة ومطالب الفئات الاجتماعية المتعددة المقيمة في بيروت.

في المقابل لا يعني هذا أن الحملة بلا هوية سياسية، بل على العكس، هناك عناوين عريضة أبرزها: السعي لبناء دولة علمانية لامركزية، حماية الحريات كافة، تأمين الرعاية الاجتماعية، فرض الضرائب التصاعدية، استرجاع الأملاك العامة وفرض استقلالية القضاء عبر التشريع، بالإضافة إلى حل الميليشيات وتكريس السيادة الشعبية. ومن أجل بلورة هذا البرنامج، تطرح الحملة وضع آليات للديمقراطية المباشرة مثل تشكيل لجان في الأحياء وإجراء استفتاءات الرأي.

مرشحات ومرشحو الحملة

تسعى الحملة إلى تبني مرشحين ومرشحات نابعين من إرادة أفراد الحملة (الهيئة العامة للحملة) وليس هناك من إسقاط لأحد. والاعتماد في ذلك سيتم وفق معايير ستتبلور مع أعضاء الحملة. مع الأخذ بالاعتبار إلى تبني مرشحين ومرشحات لهم سيرة وتجارب سياسية ومطلبية في مواجهة النظام، أي أن يكون لديهم تاريخ نضالي وتجربة سياسية معارضة للنظام القائم. لأن بيروت بحاجة لأشخاص حقيقيين مناضلين، يعرفونها ويعرفون أهلها ومعاناتها.

نهار الأحد الواقع في ٦ شباط، الساعة ١٢ ظهراً سيكون الانطلاق الرسمي لحملة “بيروت تقاوم” وذلك عند الكورنيش البحري لبيروت أمام مسجد عين مريسة.
الأحد ٦ شباط

نهار الأحد الواقع في ٦ شباط، الساعة ١٢ ظهراً سيكون الانطلاق الرسمي لحملة “بيروت تقاوم” وذلك عند الكورنيش البحري لبيروت أمام مسجد عين مريسة. اختيار الكورنيش البحري هو محاولة لجذب أكبر عدد ممكن من الناس للانضمام إلى الحملة وبالتالي توسيع الدائرة الاجتماعية لها. الحملة ستسعى إلى التواصل وبناء الجسور مع المجموعات الثورية كافة في بيروت بهدف تشكيل لائحة موحدة للمعارضة مناهضة لكل أقطاب النظام القائم.

يبقى السؤال، هل ستنجح “بيروت تقاوم” من أن تعيد تزخيم أفكار ١٧ تشرين وتطلعاتها وتحصدها في صناديق الاقتراع، أم أن هناك تحديات أخرى تتمثل بتشرذم قوى المعارضة وافتقادها لرؤية وبرنامج موحدين، تخوض من خلالهما الاستحقاق الانتخابي، ليس في بيروت فحسب بل في كل لبنان. الجواب سيكون في أيار من خلال صناديق الاقتراع التي تؤشر كل المعلومات إلى أن الطبقة السياسية الحالية باقية مع بعض الرتوش.

الجدير ذكره أن الدائرة الثانية في بيروت تضم ١١ مقعداً موزعة على الشكل التالي: ٦ سنة، ٢ شيعة، ١ روم أرثوذكش، ١ انجيلي. أما بالنسبة للقوى الفاعلة في الدائرة والتي ستتواجه وتتحالف فهي التيار الوطني الحر وحزب الله، الجماعة الاسلامية وحركة امل. يبلغ عدد الناخبين في دائرة بيروت الثانية ٣٦٥١٤٧ ناخب.

الصورة: موقع “العربي الجديد”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى