أخبار

بين بعبدا وبيت الوسط… جو ايجابي وتوافق… فهل يلتقي الحريري باسيل؟

في قراءة ليلية لنتائج اليوم الطويل من الاستشارات النيابية الملزمة، قالت مصادر مقرّبة من بعبدا لـ”الجمهورية” انّ ما شهده اللقاء الثلاثي الذي أعقب انتهاء الاستشارات النيابية في قصر بعبدا، والذي ضَم رئيس الجمهورية ورئيسي مجلس النواب والحكومة، عكس جواً ايجابياً يمكن ان يكون قد بَدا بعدما تمّ تجاوز الكثير من العقد السابقة.

وقالت هذه المصادر انّ الخطوات الدستورية التي من المفترض ان تبدأ من اليوم، ستشكّل مناسبة لإطلاق مسار جديد في عملية التأليف، وسيشكّل اللقاء الذي سيجمع الحريري مع وفد كتلة “لبنان القوي” برئاسة النائب جبران باسيل محطة تُعيد وَصل ما انقطَع في الفترة الأخيرة بين مكونات الحكومة الجديدة، خصوصاً انّ ما طَرحه بري في اللقاء الثلاثي ووافَقه عون والحريري عليه قد يقود الى فتح صفحة جديدة لا بد منها.

وأشارت معلومات “الجمهورية” الى انّ الحريري عَبّر لرئيس الجمهورية عن نيته التعاون في المرحلة المقبلة، لأنّ ذلك سيكون واجباً على الحكومة من اجل تجاوز الازمة الصعبة والتأسيس لمرحلة الإنقاذ المطلوبة وفق المبادرة الفرنسية والأجواء الدولية الداعمة. وأبلغ الحريري الى عون انّ لديه تصوراً للحكومة المقبلة، وهي ستكون من 20 وزيراً من الاختصاصيين غير الحزبيين توحي بالثقة لدى الداخل والخارج من اجل استعادة الدورة الاقتصادية حركتها الطبيعية.
وقالت المصادر انّ البحث تناول مرحلة التنسيق للاسراع في توليد التشكيلة الحكومية، فالمرحلة المقبلة ستقود الى التفاهم على الحقائب وتسمية الوزراء ولا سيما منهم المسيحيين، إن كان التفاهم على تسمية الوزراء الشيعة مع ثنائي حركة “أمل” و”حزب الله” هو المتوقّع.

وفي هذه الأجواء، كشفت مراجع مطّلعة لـ”الجمهورية” انّ عون شَدّد في الاستشارات النيابية على أهمية ان تتولى الحكومة برامج الاصلاحات المحكي عنها، ولا سيما منها التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان كمدخل طبيعي لوصول هذا التدقيق الى مختلف الوزارات والمؤسسات الرسمية ومكافحة الفساد.

وفي ساعة متأخرة من ليل أمس عكست مصادر واسعة الاطلاع في بيت الوسط لـ”الجمهورية” أجواء بعبدا الإيجابية باللغة والمنطق عينه، وتحدثت عن أنّ ما شهده اللقاء الثلاثي بعد انتهاء الاستشارات كَسرَ الجليد الذي كان قائماً بين عون والحريري على رغم من مجموعة الانتقادات القاسية التي وَجّهها رئيس الجمهورية الى الحريري في رسالته غير التقليدية عشيّة الاستشارات، حيث أكد الحريري انه تجاوَزها الى درجة وكأنها لم تكن في اللقاء.

وقالت هذه المصادر انّ الترجمة العملية للاجواء الإيجابية التي أنتجها لقاء بعبدا ستظهر اليوم بتَرؤس باسيل وفد تكتل لبنان القوي الى استشارات التأليف غير الملزمة التي سيجريها الحريري بعد ظهر اليوم في مجلس النواب، وذلك بعدما كان قد عَبّر عن النية بعدم مشاركته فيها إلّا بوفد مصَغّر من التكتل.

وانتهت المصادر الى التأكيد انّ لقاء اليوم سيشكّل مناسبة للتفاهم على موعد لاجتماع يعقد بين الحريري وباسيل بعد الانتهاء من هذه الاستشارات، بما يفتح أبواب التفاهمات حول التركيبة الحكومية الجديدة.

وفي السياق، رجح مصدر قريب من تكتل لبنان القوي لصحيفة “اللواء”، مشاركة رئيس تكتل “لبنان القوي” النائب جبران باسيل مع وفد من التكتل في الاستشارات غير الملزمة اليوم في مجلس النواب.

ثقة وواقعية: من جهتها، أشارت “نداء الوطن” الى ان الحريري يبدأ بعد ظهر اليوم استشاراته مع الكتل النيابية منفتحاً على “سير ذاتية” تعرض عليه وتنطبق عليها مواصفات الاختصاصيين “الأبرياء” من ارتكابات من سيقترحهم. وسيخوض، حسب مصادره، معركة التأليف بثقة وواقعية، خصوصاً انه بعدما عقد اتفاقه مع الشيعة وجنبلاط بات مستعداً لاعطاء جائزة ترضية لرئيس الجمهورية، تتمثل بقبول تسميته المسيحيين مع حفظ حصة حليفه ومرشحه للرئاسة سليمان فرنجية. فهل يقبل عون وباسيل بهذا القدر الضئيل من النفوذ في التشكيل أم يخوضان آخر معارك العهد لإثبات الوجود والحجم والحفاظ على آمال التوريث؟

ماريو عون: الى ذلك، أكّد عضو تكتل “لبنان القوي” النائب ماريو عون لجريدة “الأنباء” الالكترونيّة، ضرورة تحسن العلاقة بين الرئيس سعد الحريري والنائب جبران باسيل “لأن تشكيل حكومة مع إستمرار الخلافات يحولها الى حكومة غير منتجة وتكون عرضة للإهتزازات، وبالأخص في حال عدم وجود تفاهم بين رئيس الحكومة ورئيس أكبر كتلة نيابية حتى ولو تشكلت الحكومة من إختصاصيين أو حكومة تكنوسياسية”.

واعتبر عون أنه “لا بد من عقد لقاء بين الحريري وباسيل”، متوقعا أن يقوم الرئيس نبيه بري بمبادرة لتقريب وجهات النظر، لأن “الجميع محكوم بتوافقات وأسلوب المواجهة لن يوصل إلى شيء”.

كما أكد أن “الرئيس ميشال عون لن يهادن في السنتين الأخيرتين من عهده حول المواضع الإصلاحية، ومحاولة عرقلة التحقيق الجنائي، وأي عملية يقوم بها”، وقال: “نحن أمام صفحة جديدة، وهذا يتوقف على موقف الرئيس الحريري من الأفرقاء السياسيين الآخرين الذين هم شركاء في القرار”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى