متابعات

تحت شعار “نحن هنا”….الملحدون العرب إلى التظاهر الكترونيا

كان الشاب السوري عماد مسيحيا أرثوذكسيا محافظا، بل ويصف نفسه بأنه كان “متطرفا يمينيا”.

وحين اضطر للسفر خارج البلاد في عمر الثامنة عشر بسبب ظروف الحرب التي عصفت بسوريا، اصطدم في ألمانيا بالتنوع الديني، ودخل في نقاشات مع مسلمين ومسيحيين من طوائف مختلفة أثارت لديه الشكوك.

ويكمل كلامه قائلا: “علمت أن مشرفي في الكنيسة  الذي هاجر إلى اليونان قد أصبح ملحدا مما أصابني بصدمة”.

عماد هو أحد الشباب اللادينيين الذين نشروا قصص إلحادهم عبر فيديوهات وصفحات التواصل الاجتماعي، إذ يستكمل في أحد فيديوهات قناته على يوتيوب أنه بدأ في قراءة الكتب العلمية التي غيرت من قناعاته الدينية حتى ترك الدين.

أما السودانية، رانيا، فتقول إن لديها طفل وطفلة بعمر 9 و6 سنوات، وأنها تنتمي إلى عائلة سودانية عادية، مضيفة: “أن بلادها كانت متحررة قبل أن يغزو بلادها الغزو الديني”.

وتضيف: “رغم أنني كنت متدينة في فترة شبابي غير أنني كنت أرفض بعض الطقوس مثل الحج.. ثم صدمت حين قرأت أن أحد الخلفاء (في الدولة الإسلامية) كان يضرب الجواري إن كن يرتدين الحجاب”.

وتابعت: “مع الأيام أصبحت لا أقتنع بقراءة الكتب المقدسة وأري أنها تحتوي على الكثير من المغالطات المنطقية”، وبدأت رانيا تعيد النظر في معتقداتها الدينية حتى أعلنت إلحادها في فرنسا منذ 6 أعوام.

وتتكرر تفاصيل القصة مع شاب مصري يطلق على نفسه “مستر نو وان”، أو السيد لا أحد، الذي يقول أنه بسبب نشأته في دولة خليجية كان ملتزما وأنه كان في مرحلة الجامعة يحافظ على طقوس العبادة من صلاة وصيام “لتجنب النار وليس طمعا في الجنة”.

وفي أحد الأيام طلب منه أحد شيوخ القراءة في الدين ليكون لديه الحجج اللازمة للدفاع عنه، وتابع: “هنا بدأت الشكوك عندي إذ اكتشفت أن مصر كانت على المذهب الشيعي الإسماعيلي، وأن تجميع الأحاديث جرى بعد حوالي 200 عام من وفاة النبي محمد وهنا اكتشفت أن التاريخ يكتبه المنتصرون”.

وزاد: “وبعد أن قرأت أحد الكتب قررت أن أعلن إلحادي وعندما واجهت صديق عزيز لي بخوف تفاجئت يقول لي لقد تأخرت كنت أعتقد أنك سوف تصل إلى هذه النتيجة قبل هذا الوقت”.

وختم بالقول: “أنا حاليا أقيم في أوروبا وشعرت بحرية وراحة كبيرة عندما تخلصت من فكرة عدم وجود النار أو العقاب وغير ذلك مما كان يسبب لي الرعب، وأحسست بالحرية وأنني قادر على فعل ما أشاء ولكن طبعا دون أن أفقد إنسانيتي”.

“نحن هنا”

وفي حين يسعى ملحدون عرب لنشر قصصهم وتجاربهم من خارج المنطقة على الفضاء الإلكتروني، فإن الملحدين داخل هذه البلاد لا يستطيعون الجهر بمعتقداتهم، خوفا من الانتقام أو الملاحقة القانونية.

وفي مسعى لإثبات وجودهم والمطالبة بحقوقهم، تسعى مجموعات من “اللادينيين” العرب إلى إطلاق يوم عالمي لهم اعتبارا من العام، وقد اختاروا يوم 22 فبراير ليكون منطلقا للاعتراف بهم، بحسبما يقول أحد المشرفين على الحملة الافتراضية لموقع “الحرة”.

وكانت مواقع التواصل الاجتماعي قد غضت مؤخرا بالدعوة للتبرع للتظاهرة الافتراضية للادينيين المتحدثين باللغة العربية، التي سوف تنطلق عبر موقع إلكتروني يعلن عن رابطه قبل يوم واحد من بدء الحملة الإلكترونية، وذلك في محاولة منهم لتفادي الحجب في الدول العربية.

وعن هذا اليوم، يقول أحد المشرفين، سامي شرف (اسم مستعار) لموقع الحرة: “هي ليست حملة، هو يوم عالمي للادينيين الناطقين بالعربية، سنتظاهر فيه رقميا، وهدف هذا العام (الأول) موجود في الشعار، وهو: (نحن هنا) أي فقط إظهار وجودنا، وفي كل عام مقبل ستكون الفعالية تحت شعار واحد يحمل مطلبا”.

وبشان حاجتهم إلى التبرعات المالية رغم أنها تظاهرة إلكترونية يجيب شرف: “جمع التبرعات لتغطية مصاريف إنشاء موقع وتأمينه، والإنفاق على الدعاية الرقمية في وسائل التواصل الاجتماعي، لترويج مقاطع فيديو شارك في إنتاجها وتسجيلها أغلب وجوه اللادينيين المعروفين في منصات يوتيوب”.

ونوه إلى أن “التعامل مع هذه التبرعات يتم بمنتهى الشفافية والحرفية وسيُقدم في نهاية المظاهرة تقرير مفصل عن التبرعات التي جُمعت وكيفية إنفاقها مدعمة بالوثائق والفواتير المطلوبة”، مضيفا: “نحن سعداء بكل الأرقام المحققة حتى الآن ونأمل في المزيد”.

ولاتوجد إحصائيات رسمية أو دقيقة لأعداد “اللادينيين” في العالم العربي، ولكن تقريرا صدر مرصد الفتاوى التكفيرية التابع لدار الإفتاء المصرية في العام 2014 وبالاعتماد على مؤشر الإلحاد فى كل دول العالم، الذي أعده مركز “ريد سي” التابع لمعهد “غلوبال”، جرى فيه تصنيف بالمركز الأول عربيا بمجموع 866 ملحدا، وبعدها المغرب  بـ 325 ملحدا و تونس بــ 320 ملحدا .

وسجلت باقي الدول العربية أرقام متباينة، حيث أعلن التقرير عن تواجد 242 ملحدا  بالعراق و 178 في السعودية و170 في الأردن، بالمقابل انخفض العدد في ليبيا التي يوجد بها 34 ملحدا و 70 في السودان و 56 في سوريا و32 في اليمن.

و خلص التقرير الى أن أسباب تزايد ظاهرة الإلحاد بين الشباب فى الدول الإسلامية،راجع بالأساس إلى “تشويه الجماعات الإرهابية التكفيرية لصورة الإسلام من خلال تطبيق مفهوم خاطئ للإسلام، وتقديم العنف والقتل وانتهاك حقوق الإنسان على أنها من تعاليم الإسلام”.

ولدى سؤال شرف عن تأثير كان يعرف باسم ثورات الربيع على أوضاع اللادينيين سواء سلبا أو إيجابيا، قال: “لا شك أن صعود تيارات الإسلام السياسي، والنسخة العنيفة والمتشددة دفع بالكثيرين للتعمق في الدين، في محاولة لفهم ما يحدث وصحته، ولدينا شهادات مسجلة تقول إن رحلتهم الفكرية للخروج من الدين بدأت هكذا”.

ويقول مشرفو الحملة بأن التظاهرة لن تعكس أعداد الملحدين العرب، موضحين “بالطبع لا يمكن ذلك وخاصة في أول سنة لها، حيث أن عدد المشاركين سيكون قليل ولكن نتوقع أن تتحسن المشاركة مع مرور السنوات خاصة بعد أن تنتشر هذه المظاهرة وتزداد ثقة الناس بجدواها”.

وعن رمزية الرقم 2 في تاريخ 22-2-2022، يقول المشرفون: “لديه رمزية خاصة فهو لا يعبر عن التوحيد ولا عقيدة التثليث، ولذلك جرى اختيار هذا التاريخ لانطلاق التظاهرة”.

الحرّة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى