متابعات

تحذير نتنياهو للأسد: اليأس من إخراج إيران من سوريا

مناطق نت

بالوقت الذي يجري فيه الحديث عن قرب التوصل لاتفاق حول عودة الجيش السوري إلى المنطقة الجنوبية من سوريا وخروج القوات الإيرانية والمواليه لها منها، أطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس في لندن تحذيرا بقالب معادلة قال عنها جديدة، وهي: “إسرائيل لن تحتمل تموضعا إيرانيا في سوريا، إذا هاجمنا (الرئيس السوري بشار) الأسد فسنهاجمه، عليه التفكير بذلك مليا”.

سبق لإسرائيل أن أطلقت ما هو أثقل من هذا التحذير، كان هذا في شباط الماضي، عندما توعدت إيران بالانتقام لقصف الطيران الإسرائيلي  قواعد عسكرية لها في مطار ال “تي فور”، وقتها هددت تل ابيب بتصفية الأسد شخصيا (بطريقة غير رسمية) كما دعت إلى ذلك صحيفة “معاريف”، أضف أن إسرئيل هاجمت وما زالت أهدافا سورية وهي بطريقها لضرب مراكز حزب الله والإيرانيين. مع ذلك يمكن استشفاف ما هو جديد في هذه المعادلة.

هناك معضلة كبيرة تواجهها تل أبيب في سوريا، اسمها الوجود الإيراني في ذلك البلد، البعض من الإسرائيليين يحمّل نتنياهو مسؤوليتها باعتماده استراتيجية التفرج طيلة الحرب في سوريا، ما أتاح الوقت الكافي لطهران لترسيخ أقدامها في بلاد الشام. وبالمقابل، حتى الآن لم يتضح أن إسرائيل لديها استراتيجية معينة للخلاص من هذه المعضلة المنفتحة على مزيد من الأخطار.

الغارات الأخيرة التي شنها الطيران الإسرائيلي على المواقع الإيرانية بدءا من ال”تي فور” وانتهاء بأهداف بين حلب وحماة، لا تشكل حلا لهذا المأزق، وبخلاف ما يروج في الوسط السياسي والإعلامي العربي المناوىء لإيران، عن قرب الخروج الإيراني من سوريا، تعرف إسرائيل أن إيران قادرة على استيعاب هجماتها مهما عنفت، وما دامت الخطوط البرية مقتوحة بين طهران والشام، فالحرس الثوري يستطيع إعادة بناء قواعده من جديد واستحداث قواعد عسكرية أخرى، أضف أن تل أبيب نفسها، تتعامل مع هذه الغارات على أنها علاج مؤقت وربط نزاع مع الإيرانيين في الموضوع السوري.

ما يعبّر عن المأزق الإسرائيلي في سوريا، هو تحذير نتنياهو للأسد، ليس لأنه الحلقة الأضعف بين اللاعبين الأساسيين على المسرح السوري، إنما لأن هذه اللغة لا تفيد ولا تنفع في حال توجه بها إلى طهران أو موسكو.

يدرك نتنياهو أنه لا يستطيع ممارسة تحذيره بشكل مطلق، إنما يمكنه ممارسة ضغط جزئي على دمشق، فالاسد تتقاطع عليه خطوط حمراء روسية وإيرانية وحتى دولية بعد إقرار اكثر من عاصمة كبرى بأن لا بديل عنه في تمرير أي تسوية للأزمة السورية في المستقبل، فالمس بالنظام السوري هو مس بإنجازات موسكو وطهران بعد أن تكبد الطرفان لأجلها خسائر جسيمة في السياسة والعسكر والاقتصاد. وعليه لن يتحول التحذير الإسرائيلي إلى مغامرة تتحدى روسيا وإيران، ولن يتعدى توجيه ضربات كما جرى في السابق.

يكشف تحذير نتنياهو محدودية خيارات الدولة العبرية في التعامل مع الوجود الإيراني في سوريا، فالضغط على الاسد هو الوجه الآخر للعجز الإسرائيلي عن الضغط المباشر على إيران وإقرار غير مباشر بضآلة جدوى العمليات العسكرية التي نفذتها ضد الحرس الثوري في سوريا خلال المرحلة الماضية.

بخلاف ما يعتقد البعض من أن تل أبيب ماضية في مشروع “تحرير” سوريا من إيران وسوف تكرر سيناريو إخراج منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت وتطبيقه على الشام، يتصرف الإسرائيليون على أن الوجود الإيراني في سوريا بات أمرا واقع لا تملك دولتهم سوى الحد من أخطاره على الأمن الإسرائيلي ولو رفعت من سقف مطالبها بعدم القبول بإيران في سوريا، إلا أنها في مفاوضات اتفاق الجنوب تبدي استعدادها للاكتفاء بتراجع حزب الله والحرس الثوري مسافة 20 إلى 25 كيلومترا بعيدا عن حدود الجولان المحتل، والخلاف بين الطرفين هو أن طهران تريد التراجع بشكل مؤقت وتل أبيب بشكل دائم، والحل في صيغة توفق بين الطرفين.

تحذير نتنياهو هو محاولة لرسم قواعد الصراع بينه وبين القيادة الإيرانية في سوريا، تقوم على المعادلة التالية: مقابل بناء القواعد العسكرية الإيرانية، إطلاق يد إسرائيل في الجو السوري لقصفها، لكن هذه القواعد ولو انرسمت الآن تبقى ظرفية، ولا تتم بتحذير الاسد، إنما بتعقيدات العلاقة بين المثلث الروسي الإيراني السوري.، والاشكال التي يتخذها الوجود الإيراني في سوريا، وهذه تعطي طهران القدرة على ابتداع وسائل في إيذاء إسرائيل بما لا يناقض قول دمشق بأن لا وجود عسكري إيراني في سوريا. وبأي حال كل شيء معلق بانتظار تطورات جديدة في  المواجهة الإيرانية الأميركية على خلفية انهيار الاتفاق النووي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى