رصد-قديم

تحقيقات المرفأ .. ادعاءات قضائية أم خلفيات طائفية وسياسية ؟
خالد صالح

مناطق نت – البقاع

شهدت الأيام الماضية سباقًا محمومًا بين نافذتين تطلّان على المشهد العام في لبنان، الأولى تحت عنوان تشكيل ” حكومة مهمة ” من أخصائيين مستقلين كما يريدها الرئيس المكلف سعد الحريري لأنها المدخل الوحيد للمعالجات الاقتصادية والإصلاحات ومن ثم الحصول على المساعدات المالية الخارجية لاستكمال مسيرة الإنقاذ في طريق استعادة العافية تدريجيًا ..

أما النافذة الأخرى، فقد تمحورت حول الخطوات القضائية لمكافحة الفساد وكشف فضائحه، والتي بدأت تطفو إلى الواجهة في ظل تبادل الاتهامات والاتهامات المضادة بحماية الهدر في مؤسسات الدولة والانتفاع من مواقع السلطة، و ” التمترس ” خلف القضاء في الصراع السياسي القائم، خصوصًا مع الإدعاءات التي سطرها المحقق العدلي في قضية تفجير مرفأ بيروت ..

يقول المثل الشعبي ” ما في دخان من دون نار “، فالتسريبات التي تم التداول بها نقلًا عن لسان رئيس الجمهورية أثناء لقائه بمجلس القضاء الأعلى ” إن بري وجنبلاط يجب أن يدخلا السجن “، ورغم نفيها من قبل دوائر القصر واعتبارها تلفيقًا ومحض أكاذيب لا أساس لها من الصحة، فإن ذلك مؤشر على عمق الأزمة القائمة بين الرئيسين عون وبري، ومحاولة كلا الطرفين استخدام سلاح القضاء في صراعهما المفتوح، وقد دخل جنبلاط على خط المواجهة بجانب حليفه في مواجهة العهد بالأسلوب نفسه ..

أوساط سياسية اعتبرت أن الأجواء الضاغطة والرمادية التي تأتّت عقب قرار المحقق العدلي، سيطرت لأن الادعاء بدا باتجاه واحد سياسيًا نحو ” خصوم عون وباسيل “، الأمر الذي قرأت القيادات السنية ” رؤساء الحكومات ودار الافتاء ” بين سطوره الكثير من الضغوط التي تمارس من رجالات القصر ليسلك هذا المسار، خصوصا أن الادعاء لم يشمل وزراء العدل الذين تضمن أسماءهم كتاب صوان الأول إلى المجلس النيابي، لأنهم من الموالين لعون ..

تضيف الأوساط ” لم يشمل الادعاء الوزير السابق سليم جريصاتي (مستشار حالي في القصر الرئاسي) المتهم بأنه الذي يبحث عن الثغرات القانونية والتأويلات الدستورية والتدخل في شؤون وزارة العدل، تنفيذًا لأوامر ” غرفة سوداء ” كما قال عضو اللقاء الديمقراطي النائب هادي أبو الحسن، وهي التي تجهّز الملفات من أجل ملاحقة المعارضين قضائيًا، بالإضافة إلى الوزيرة الحالية للعدل في حكومة تصريف الأعمال ماري كلود نجم، المنتمية إلى الفريق الرئاسي، كما أن ادعاء صوان لم يشمل الرئيس عون، الذي مثله مثل الرئيس دياب كان تلقى كتابًا ينبئه بوجود المواد المتفجرة في المرفأ، والذي كان علق عليه بعد أيام قليلة على الانفجار بالقول أن لا سلطة لديه لاتخاذ الإجراءات وأنه أحال الكتاب الذي تلقاه من جهاز أمن الدولة عن تخزين المواد الخطرة في المرفأ إلى المجلس الأعلى للدفاع ” ..

وتقول الأوساط : ” أدى هذا الادعاء إلى تعزيز منسوب الشكوك والقناعة لدى الأطراف الرافضة له والمرتابين بنية استهداف رؤساء الحكومات السابقين من دون رئيس الجمهورية، بسبب نهج يعتقدون أن عون دأب عليه منذ زمن يقضي بإضعاف موقع رئاسة الحكومة، فالريبة دفعت هؤلاء إلى التصالح مع دياب، والحريري إلى زيارته تضامنًا، وأعقب ذلك صدور بيان عن رؤساء الحكومات السابقين شددوا فيه على أن  التحقيقات القضائية وخصوصًا في مثل هذه القضايا الخطيرة، لا ينبغي أن تكون عرضة للتجاذبات الشعبوية والسياسية حتى لا تخرق سريتها وأكدوا أن الدستور يحصر صلاحية الملاحقة بالمجلس النيابي إذا كان الجرم ناشئًا عن ممارسة المهام الدستورية، ولاقاهم الرئيس بري بعد اجتماع لهيئة مكتب المجلس والرد على صوان من خلال رسالة مفصلة، دستوريا وقانونيا، واعتبار كتابه قد وقع في ” السهو ” لعدم إحراجه والتعرض لهيبة القضاء ” ..  

وختمت : ” لقد حاول فريق العهد تصوير الأمر على أن المعركة القضائية طائفية، المسيحيين مع والمسلمين ضد، لكن بيان الرؤساء الأربعة كان واضحًا أن لا حصانة لهم ولا لأي شخص في هذا الخصوص من أعلى الهرم إلى أسفله ولا احتماء من ملاحقة، بطائفة أو مذهب أو حزب، أما خرق الدستور بصورة متعسّفة فإنه يخشى أن يؤدي إلى خلل كبير في الركائز التي يقوم عليها لبنان، وانضم حزب الله إلى التشكيك في ادعاء صوان فاعتبر الادعاء استهدافًا سياسياً طاول أشخاصًا وتجاهل آخرين من دون ميزان حق، وحمل شبهة الجريمة لأناس واستبعد آخرين بلا مقياس عدل “..

لم يكن السجال ” المفتعل ” بين قصر بعبدا وبيت الوسط الذي تعمّد الوزير جريصاتي البدء فيه، سوى محاولة ” وسم ” العقدة الحكومية بطابع طائفي على خلفية الكباش القضائي – الدستوري، الأمر الذي تنبّه له رئيس المجلس فأعاده إلى سياقه الطبيعي، كما أعاد الرئيس المكلف من خلال زيارته إلى بكركي قضية التأليف ” المكربجة ” إلى مسارها الحقيقي بأنه يعمل على تشكيل حكومة توقف الانهيار وتعيد إعمار بيروت وليس حكومة ” كيف ما كان “، وأن تصوير عقدة التأليف على أنه صراع طائفي هو تصوير خاطىء ومغاير تماما لمجرى الأمور ..  

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى