فلاشات

تشكيلة الحريري: حظوظ النجاح والفشل متعادلة

غداً “سأعود إلى بعبدا لتحديد الكثير من الأمور الأساسية”. هذا ما صرّح به الرئيس المكلف سعد الحريري بعد ظهر أمس في القصر الجمهوري بعد لقاء رقمه 10 مع الرئيس ميشال عون، في إطار التشاور أو “الاخذ والرد”، في ما خص تأليف حكومة جديدة، وصفت بأنها “حكومة مهمة” في سياق مندرجات المبادرة الفرنسية حول لبنان، والتي جدّد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون تمسكه فيها، باعتبارها الخيار المتوفر، لوقف الانهيار المحدق بلبنان “الدولة والكيان”، بتعبير دبلوماسي فرنسي.

أهمية الموقف الفرنسي، لا يأتي استباقاً لمجيء ماكرون إلى بيروت، بل في سياق، “وضع لبنان” على طاولة القمة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السياسي، الذي وجه نداءً إلى القوى السياسية في لبنان وحثهم على الإسراع في تشكيل حكومة تعمل على إخراج لبنان من ازمته.. والسؤال، بحسب “اللواء” ما هي النقاط أو الأمور الأساسية، التي من شأن الساعات المقبلة ان تحمل اجابات من بعبدا، وغير بعبدا حولها؟

1- النقطة الاولى: قبول نظرية التوازن أو التعادل في الحكومة العتيدة (6 للحريري) (و6 لعون وفريقه) أم عدم القبول بها.

2- القبول أو عدم قبول الحصة المسيحية، باقتصارها على 6 وزراء بدل 7.

3- الحقائب وتوزيعها، لا سيما الحقيبة التي تسند لتيار المردة، والتي يتمسك الحريري بأن تكون خدماتية رئيسية.

4- وزراء الفريق الشيعي، وطريقة تسميتهم، لا سيما الوزير الثاني الذي سيكون من حصة حركة أمل.

5- المطالبة بتسمية وزير مسلم مقابل التسليم بحق الحريري تسمية وزير مسيحي.

ولكن، حسب مصادر معنية بالتأليف، هذا في الظاهر، اما في الباطن، فللمسألة وجه آخر يتعلق بـ:

1- استمرار الفيتو الأميركي على تمثيل حزب الله بالحكومة، وبأي شكل من الاشكال وعدم تمكن الفريق الأوروبي الداعم لماكرون من احداث خرق على هذه الجبهة..

2- رفض حزب الله المطلق التسليم بنتائج الفيتو الأميركي، وإصراره على المشاركة في الحكومة، وبوزارة على غرار الصحة أو التمسك بالصحة.

3- عودة النائب باسيل إلى نغمة ما يسمى الميثاقية ووحدة المعايير، لإنتزاع إقرار من الحريري بمنهجيته في تأليف الحكومة.

ما المتغيّرات التي طرأت؟ وما هي فرص النجاح أو الإخفاق غداً؟

تتحدث المعلومات عن ضغط فرنسي واوروبي ومصري لإنجاز تأليف الحكومة، في وقت لا يتعدى الأسبوع..

وتقول المعلومات أن حلحلة حصلت في ما خص آلية التأليف، من خلال التخلي عن المداورة الشاملة باستثناء وزارة المال، والتعامل مع كل حقيبة على حدة، فضلاً عن إعطاء دور أكبر للقوى المسيحية لتسمية الوزراء الذين ستكون لهم حقائب سيادية أو رئيسية أو عادية.

ولجهة حظوظ النجاح، تتحدث مصادر مطلعة عن تعادل بين احتمالات النجاح أو الفشل، نظراً لحسابات بعضها يتعلق بالموقف الأميركي، وبعضها يتعلق بالرغبة في استمرار الفراغ في التأليف، ما دام فريق بعبدا يحكم البلد، على النحو الذي يريده، سواء في ما خص بالملاحقات القضائية أو إدارة الملفات العالقة أو الملحة.

في حين يحرص فريق بيت الوسط، على إنهاء مرحلة تصريف الأعمال، أو التفرد الرئاسي بإدارة الدولة، والمساهمة بانجاح المبادرة الفرنسية، يضرب فريق باسيل عرض الحائط بهذه الاعتبارات، على قاعدة «الأمر لي» في ما خص الحكم، تحت شعار محاربة الفساد واستعادة الأموال المسروقة، تمهيداً لفتح بازار رئاسة الجمهورية المقبلة..

ما هي النقاط العالقة:

1- طبيعة الحل الذي سيقدمه الرئيس الحريري في ما خص عقدة التمثيل الدرزي، بعدم إعطاء السياحة، أو حتى الخارجية، وإعطاء الأولى لحزب الطاشناق، في حين، يتركز إهتمام اللقاء الديمقراطي إما على وزارة التربية والتعليم العالي أو الاشغال، من دون استبعاد وزارة الشؤون الاجتماعية.

2- عقدة باسيل: وهي الأصعب، والتي يمكن ان تجعل الجو مكفهراً بعد لقاء الأربعاء، أو صحواً يميل إلى انفراج، وتتمثل بأن رئيس تكتل لبنان القوي النائب جبران باسيل، يريد 7 وزراء من أصل 18 وزيراً (الرئيس + التكتل + حزب الطاشناق) ولن يوافق على ان تحتسب حصة السبعة من ضمن (معادلة 5 مسيحي + 2 لحزب الله).

ولعل وفقاً لمصادر المعلومات هي العقدة، الأكثر تلغيماً في الصيغة التي سلمها الرئيس المكلف لرئيس الجمهورية..

وفي المعلومات ان النائب باسيل يتمسك بتولي وزارة الطاقة، والتي تجانب المبادرة الفرنسية ان تبقى من حصة التيار العوني، نظراً لأنها البند الاصلاحي الأوّل في هذه المبادرة.

وتخضع التشكيلة التي حملها الحريري إلى عون إلى حسابات بالغة الدقة والتوازن، سواء في عدد الوزراء المحسوبين على القوى المعنية بالحكومة أو لجهة ما عرف سابقاً بالثلث المعطل، وكيفية إدارة الصراع إذا اقتضى الأمر..

فالحكومة من 18 وزيراً ستكون على النحو التالي:

1- الوزراء المسلمون:

– 4 وزراء للسنة، جلهم للرئيس الحريري.

– 4 للثنائي الشيعي: اثنان محسوبان لحركة أمل، بينهما المالية والتنمية الإدارية أو الرياضة والشباب، ووزارتان لقريبين من حزب الله، بينهما وزارة العمل.

– وزير درزي واحد، من حصة اللقاء الديمقراطي.

2- الوزراء المسيحيون: 9، يتوزعون حسب التشكيلة على النحو التالي:

– 6 وزراء لفريق بعبدا + التيار الوطني الحر + الطاشناق.

– وزير للنائب سليمان فرنجية، مع وزارة خدماتية رئيسية.

– وزير مسيحي يسميه الرئيس الحريري، وتستند إليه وزارة الاتصالات.

– وزارة للحزب السوري القومي الاجتماعي.

سياسياً، لا يحصل النائب باسيل على ثلث معطّل، وحده، وهذه نقطة خلافية.

مجمل الوزراء الذين يدورون في فلكه خارج حزب الله 6 وزراء، أي الثلث.

أما الرئيس الحريري، فهو في حصة متعادلة: 4 وزراء سنة + وزير مسيحي = 5 يصبح العدد 6 بالتنسيق مع الوزير الاشتراكي.

اما الفريق الشيعي، فتتمثل قوته بالتوقيع على المراسيم، الذي يتمتع به وزير المالية، الذي اتفق على ان يبقى شيعياً..

وفي السياق، ذكرت مصادر قريبة أنه تم خلال اللقاء التداول بأسماء مرشحة للحكومة وببعض الوزارات وطرحت فكرة توزيع تعديل في بعض الحقائب وليس السيادية كحقيبة التربية والطاقة وتم التداول ببعض الأسماء لكن ليس بشكل نهائي إذ لم يحمل تصورا كاملا لأن حزب الله لم يسلمه أسماء بعد. وافيد أنه تم تقديم اقتراحات في حين أكد رئيس الجمهورية على وحدة المعايير ومواصفات الشخصيات.

كما علم أن اللقاء المرتقب بينهما يستكمل البحث في الملف الحكومي وستكون المهلة الفاصلة عن لقاء الأربعاء فرصة لمشاورات يجريها رئيس الجمهورية وكذلك الرئيس المكلف الذي قد يحمل معه ما تبقى من أسماء لكن لا يعني أن هناك ولادة للحكومة هذا الأربعاء إنما تحضير للحكومة إذا قام اتفاق بينهما.

وأشارت معلومات “اللواء” من مصادر رسمية مواكبة للإتصالات، ان المهم في اللقاء انه كسر الجمود الحاصل حول الوضع الحكومي واحدث خرقاً جديداً وستكون بعده لقاءات اخرى، وتخلل البحث عرض عام لما جرى خلال الايام العشرين الماضية بعد اللقاء الاخير بين الرئيسين، وجرى ايضا عرض بعض الأسماء التي سبق وعرضها الحريري لبعض الحقائب، لكن لم تكتمل صورة التشكيلة الحكومية بعد لدى الحريري، لأن الثنائي الشيعي والحزب التقدمي وتيار المردة لم يقدموا اسماء مقترحة للإختيار منها.كما جرى عرض إمكانية إعادة توزيع بعض الحقائب المخصصة للمسيحيين (بين 2 و3 حقائب). وستحصل يوم الاربعاء مشاورات إضافية لتحديد بعض النقاط العالقة وسبل معالجتها قريباً.

وكشفت مصادر سياسية ان تحريك الملف الحكومي أتى نتيجة اتصالات فرنسية مع اكثر من طرف سياسي خلال الساعات الماضية ووصفت اللقاء بين الرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس الجمهورية ميشال عون بأنه فتح آفاق التأليف المسدودة بالرغم من التباينات القائمة حول عملية تشكيل الحكومة منذ تسمية الحريري لرئاستها. وكشفت انه تم التداول بتفاصيل الأسماء وتوزيع الحقائب وما تزال بعض النقاط موضع خلاف لاسيما مايتعلق بوزيرين مسيحيين احدهما يتعلق بحقيبة وزارة الطاقة والاخرى بالثقافة في حين ان مسؤولية وزارة الداخلية لم تحسم نهائيا وان كان الخلاف حولها اقل من الحقيبتين السابقتين.

وتوقعت المصادر ان تتكثف اتصالات الجانب الفرنسي بالايام المقبلة لتحقيق تقدم ملموس على طريق تشكيل الحكومة وقبيل زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى لبنان.

وتابعت المصادر أن هناك ضغطاً فرنسياً على كل الاطراف بمن فيهم الرئيس الحريري للإسراع في تشكيل الحكومة، وقبل زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى لبنان المتوقعة في 22 الشهر الحالي. فيما توقعت مصادر ثنائي امل وحزب الله حلحلة في الموضوع الحكومي، مشيرة الى ان الثنائي لا يشكل سبباً لعرقلة التشكيل، وانه حالما يتم الاتفاق بين عون والحريري على التشكيلة النهائية لا سيما توزيع الحقائب يرفع الثنائي لائحة نهائية بأسماء وزرائه ليختار منها الرئيس الحريري بالاتفاق مع الرئيس عون.

لقاء عون الحريري: من جهة أخرى، قالت مصادر مواكبة لعملية تشكيل الحكومة لـ”الشرق الأوسط” إن الرئيسين عون والحريري تناقشا في عملية التأليف وفي الأسباب التي أدت إلى تأخير إعلان ولادة الحكومة، والطرق الأنسب لتذليل العقبات من أمامها، مشيرة إلى أن النقاش سيتم استئنافه غداً الأربعاء بين الطرفين.

وكشفت مصادر مطلعة لـ”الأخبار” أن زيارة الحريري لبعبدا أمس كانت بمثابة “خيبة أمل جديدة، وهو ما سيدفع رئيس الجمهورية الى اقتراح أفكار بنفسه كمسعى لإخراج الوضع من المراوحة الحاصلة”.

ولفتت “الانباء الالكترونية” الى ان زيارة الحريري إلى بعبدا ولقائه رئيس الجمهورية بعد ثلاثة أسابيع عن اللقاء الأخير ‏بينهما، أوحى بتحرك ما لكنه ليس بالحد الذي يسمح بخروج الدخان الأبيض، إذ إن أجواء قصر بعبدا، وفق معلومات ‏جريدة الأنباء الالكترونية، تشير إلى أن محادثات عون والحريري “مقبولة هذه المرة وتركزت على شكل الحكومة ‏دون الدخول في الأسماء، وعدد الوزراء استقر على الرقم 18″، ما يعني عملياً التسمّر عن الوضع نفسه الذي كان ‏انتهى إليه النقاش منذ ثلاثة أسابيع‎.‎

مصادر متابعة لمشاورات التشكيل أوضحت لجريدة الأنباء الالكترونية أن “عون طلب من الحريري التركيز على ‏المعايير الموحّدة، وأن الأخير وعد خيراً، وبناء عليه تم الاتفاق على لقاء ثان غدا الأربعاء لاستكمال المشاورات‎”.‎

مصادر بيت الوسط اعتبرت في اتصال مع جريدة الأنباء الالكترونية ان “مجرد لقاء الرئيسين الحريري وعون هو ‏مؤشر ايجابي، لكن العبرة تبقى بالنتائج، لأنه ليس اللقاء الأول ولن يكون الأخير، فرئيس الجمهورية والرئيس المكلف ‏محكومان بالالتقاء للتعاون على تأليف الحكومة، وهذا التشاور منصوص عنه في الدستور ولا يجوز ان تحصل قطيعة ‏بينهما، أما التباين في وجهات النظر أمر طبيعي لأن البلد مأزوم والوضع معقّد جداً، فلا بد من إيجاد صيغة مقبولة ‏للخروج من الأزمة‎”.‎

المصادر ذاتها أشارت إلى أن “الحريري ملتزم بتشكيل حكومة مهمة من الاختصاصيين الذين لا ينتمون الى الأحزاب ‏وفق ما نصت عليه المبادرة الفرنسية التي تُعتبر خشبة الخلاص للبنان بعدما تخلى عنه الأقربون والأبعدون، وأن ‏تركيز الحريري ينحصر على تشكيل حكومة تنال ثقة المجلس النيابي وتكون مقبولة عربيا ودوليا كي تستطيع أن تلبي ‏حاجة لبنان الى المساعدات المالية بعدما أصبح البلد على شفير الانهيار، وأي تأخير في التشكيل سيضع لبنان خارج ‏الاهتمام العربي والدولي كما هو الحال مع حكومة حسان دياب‎”.‎

وتحدثت المصادر عن “محطة مفصلية، فإما ان تُشكّل الحكومة في غضون الأسبوعين المقبلين وإلا فالبلد ذاهب إلى ‏المجهول‎”.

من جهتها، مصادر مطلعة على موقف عين التينة لفتت عبر جريدة “الأنباء” الالكترونية الى “عدم وجود معطيات ‏واضحة عن أجواء اللقاء في بعبدا باستثناء التصريح المقتضب للحريري:، مستخدمة العبارة الشهيرة لرئيس مجلس ‏النواب نبيه بري “لا تقول فول تا يصير بالمكيول”. وأملت المصادر ان تكون الظروف هذه المرة افضل من سابقاتها، ‏ودعت الى تشكيل الحكومة بأقصى سرعة‎.‎

بدوره، عضو كتلة التنمية والتحرير النائب فادي علامة رأى في حديث مع جريدة “الأنباء” الالكترونية أن “تحديد ‏موعد لقاء ثان يوم الاربعاء يؤشر الى شيء من الايجابية‎”.‎

عضو كتلة “الجمهورية القوية” النائب أنيس نصار استبعد في اتصال مع جريدة “الأنباء” الالكترونية تشكيل الحكومة ‏‏”لأن كلام الحريري المقتضب بعد لقائه عون لا يوحي بتقدم الأمور باتجاه الحل”. وقال: “أتمنى ان أكون مخطئا ‏بتقديري بالنظر لحاجة البلد لحكومة اليوم قبل الغد، حكومة ترضي الدول المانحة والرئيس ماكرون والمجلس النيابي ‏الذي سيمنحها ثقته‎.‎

وفي سياق متصل، وفيما تكتمت دوائر بعبدا وبيت الوسط حول ما دار في لقاء الرئيسين، ‏قرأت مصادر سياسية إشارة سلبية في قِصرِ اللقاء بين عون والحريري، ‏في وقت كشفت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” انّه توزّع على ‏قسمين: الأوّل حول أسباب الانقطاع الطويل عن التواصل مع بعض ‏‏”العَتب السياسي” حوله، والثاني حول الشق الحكومي، حيث تبيّن انّ ‏الحريري أعَدّ لائحة حكوميّة مكتملة، صارت في عُهدة رئيس ‏الجمهورية، إلّا أنّ الرئيسين لم يغوصا في النقاش فيها، وقد استمهَل ‏الرئيس عون الرئيس المكلف لدراستها، واتفقا على لقاء آخر بينهما بعد ‏ظهر الاربعاء لاستكمال النقاش واتخاذ موقف نهائي في شأنها”.‏
‏ ‏
وأبلغ معنيّون بملف التأليف الى “الجمهورية” انّ “الحريري أعدّ هذه ‏اللائحة على الأسس التي حَددها لحكومة اختصاصيين من غير ‏الحزبيين، بلا ثلث معطّل لأيّ طرف، وأنّ الأسماء التي تضمنتها هي ‏من أصحاب الكفاءات والخبرات التي تراعي الجميع، ويفترض ان ‏تحظى بمقبوليّة من قبل كل الاطراف. وتِبعاً لذلك، فإنّ لقاء الرئيسين ‏يوم غد يمكن اعتباره اللقاء الذي قد ينتهي إمّا الى اتفاق وامّا الى ‏افتراق”.‏
‏ ‏
وفي توصيفها للقاء قالت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” انه بدأ ‏بعملية جَوجلة للتطورات التي تَلت آخر لقاء بينهما قبل 3 اسابيع، ‏وتحديداً يوم الإثنين في 23 تشرين الثاني الماضي، بما فيها من ‏سيناريوهات ومواقف شهدتها تلك المرحلة بقراءة صريحة انتهت الى ‏توضيح المواقف وإجراء عملية “كسر جليد” للعلاقة بين الرجلين.‏

وقالت المصادر: بعدها، استعرضَ الحريري بعض الأسماء والحقائب ‏مُجدِّداً الدعوة الى استعادة حقيبة الداخلية لتيّاره لتكون من حصته، ‏مقترحاً بأن تعود الطاقة الى حصة الرئيس. كما تناول البحث بعض ‏الأسماء القديمة والجديدة رغم تأكيد الحريري انه سيعيد في ضوء ‏التطورات الأخيرة النظر بتوزيعة الحقائب بين الطوائف والمذاهب ‏وفق صيغة جديدة، على ان يَلي ذلك إسقاط الأسماء المقترحة من ‏جديد في ضوء كلّ ما رافَق الايام الفاصلة عن اللقاء الأخير ولقاء ‏الأمس.‏

وكشفت المصادر انّ الحريري الذي حمل بعض الأسماء المبعثرة، ‏والتي أجريت قراءة أولية لها بين الرئيسين، لم يحمل اي اسم من ‏الوزراء الشيعة المقترحين من ضمنها للحكومة العتيدة.‏
وقبل ان ينتهي اللقاء، سجّل رئيس الجمهورية سلسلة ملاحظات طالباً ‏اخذها بعين الاعتبار، فسجّلها الحريري واعداً بتقديم صيغة حكومية ‏جديدة بتوزيعة جديدة للحقائب ليُعاد إسقاط الأسماء عليها من جديد ‏وذلك في خلال 48 ساعة، فاتفقا على لقاء آخر بينهما عند الرابعة ‏والنصف عصر يوم غد.‏

“نقزة” من باسيل: لا تزال مصادر مواكبة لملف التأليف تبدي “نقزة” من استمرار باسيل بوضع العصي في دواليب الرئيس الحريري، بحسب “نداء الوطن”، ومواصلة سياسة التلويح بحجب توقيع الرئاسة الأولى عن تشكيلة “حكومة المهمة” الإصلاحية ما لم يتم تفخيخها بـ”ثلث معطل” من الوزراء الاختصاصيين الموالين لباسيل، معربةً عن اعتقادها بأنّ رئيس الجمهورية “وإن كان راغباً بولادة حكومة ترفع عنه الحرج ومسؤولية التعطيل أمام المجتمع الدولي لا سيما عشية زيارة الرئيس الفرنسي المرتقبة أواخر الشهر إلى بيروت، لكنه في الوقت عينه يبدو مستعداً للتضحية “بالغالي والنفيس” إرضاءً لمطالب باسيل الوزارية خصوصاً بعدما فقد حظوظه الرئاسية إثر إدراجه على قائمة العقوبات الأميركية”.

أما على ضفة المطلعين على أجواء دوائر الرئاسة الأولى، فتأكيد على أنّ لقاء رئيس الجمهورية مع الرئيس المكلف خلص إلى “التفاهم على تحريك عملية التأليف من جديد”، مع الإشارة إلى أن “الحريري لو لم يُقدّم شيئاً يمكن التأسيس عليه خلال اللقاء لما اتُفق على استكمال النقاش الأربعاء”.

وتشير المصادر المطلعة إلى أنّ “الثابت حتى اليوم لا يزال أنّ التشكيلة الحكومية ستتألف من 18 وزيراً يتم اختيارهم وفق معايير متجانسة، بينما كل المسائل الباقية لا تزال مفتوحة على النقاش، وبشكل أساس ما يتصل منها بمسألة الأسماء والترشيحات الوزارية”.

وفي هذا السياق، نقلت المصادر أنّ “الرئيس المكلف طرح مروحة من الأسماء الموزعة على عدد من الحقائب، والتي انحصرت في معظمها بالحقائب والأسماء المسيحية، مع إدخال تعديلات تُعنى بتطوير المقاربة في محاولة لرفع مستوى المقبولية لدى رئيس الجمهورية”، لافتةً إلى أنه تم تحديد يوم غد موعداً لاستكمال البحث بغية “إفساح المجال أمام الرئيسين عون والحريري لإجراء اتصالات مع الفرقاء المعنيين من الكتل النيابية وإيجاد توليفة حكومية قابلة للحياة والولادة”.

وإذ شددت على أنّ “الأمور ما زالت صعبة”، رأت المصادر أنّ أهمية لقاء الأمس تكمن باستئناف التشاور المعلّق منذ نحو ثلاثة أسابيع بين عون والحريري “وهذا عنصر بحد ذاته مهم يدل على إعادة تحريك عملية التأليف”، كاشفةً أنّ “اللقاء العاشر تخلله نقاش في الأسباب التي أدت إلى انقطاع التواصل المباشر وجوجلة للعقبات وسبل تذليلها”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *