متابعات

تشكيل الحكومة مؤجل؟!
طانيوس علي وهبي

لا تزال الولادة متعثرة. ولا يبدو ما يوحي بتشكيل الحكومة العتيدة في المدى المنظور. ومسلسل العقد لا زال يتوالى تباعاً. فمن العقدة المارونية إلى العقدتين الدرزية والسنية. واليوم العقدة الباسيلية مع كل الأطراف. والتي تضع العهد القوي بمواجهة مع البلد جيشاً وشعباً ومقاومة.

فالوزير المدلل وصهر العائلة المالكة وسوبرمان عصره جبران باسيل. وبعد أن ذاق حلاوة ممارسة صلاحيات الرئاسة بواسطة عمه الرئيس القوي العماد ميشال عون، يسعى وبكل ما أوتي من قوة وعبقرية متفجرة أن يفرض وقائع في الحياة السياسية اللبنانية تجعل منه الزعيم الماروني الأوحد الذي يمتلك مفتاح قصر الرئاسة في بعبدا كي يستوطن فيه مستقبلاً. ولكي يكون امتداداً للعهد الحالي بعد أن يتمكن من إلغاء الزعامات المارونية كافة، وكل من ينازعه الموقع الرئاسي ولو جاء ذلك على حساب المصلحة الوطنية بتعطيل مهمة الرئيس المكلف سعد الحريري بتشكيل الحكومة الجديدة. ووضع العراقيل على طريق التأليف.

فبعد أن كادت لقمة التأليف تصل إلى الفم بتسمية جواد عدرا ممثلاً للقاء التشاوري في التشكيلة الجديدة التي كانت على قاب قوسين أو أدنى حيث تم تقصير المسافة إلى مئات الأمتار . وإذ بالوزير باسيل يعود لرفع سقف مطالبه بالاصرار على أن يكون عدرا من ضمن تحالف لبنان القوي في الحكومة. الأمر الذي تم رفضه حكماً من الوزراء السنة المستقلين أولاً. وباقي الأطراف المشاركة في الحكومة وخاصة حزب الله ثانياً. وذلك تفويتاً على باسيل امتلاك الثلث المعطل داخل الحكومة.

وإذا كان جبران باسيل قد تمكن من التملص من التزامات تفاهم معراب مع القوات اللبنانية. إلا أن الحسابات مع حليفه حزب الله مختلفة تماما عن حساب القوات اللبنانية. باعتبار أن أسلوب الحزب في التعاطي مع الأمور الداخلية تختلف عن أسلوب القوات. وبالتالي فإن حزب الله يتخذ من لبنان ساحة رئيسية لارتباطاته الإقليمية ومنصة لعلاقاته الخارجية.

أما اللبنانيون الذين تلفح وجوههم مرة هبة باردة وأخرى ساخنة. فالمؤشرات كلها توحي إلى أنهم سينتظرون طويلاً حتى ينعموا بحكومة العهد الأولى. سيما وأن العقد وإن بدت داخلية إلا أنها في الواقع هي صدى للتطورات الإقليمية. ولما يتم ترتيبه في المنطقة العربية. وخصوصا بعد الإعلان عن انسحاب أميركي من الميدان السوري. وما قد يتركه ذلك من إرباك للأطراف المتواجدة على الأراضي السورية. والتي قد تؤدي إلى توتير العلاقات فيما بينها وخاصة بين الحلفاء إيران وروسيا وتركيا في مسعى كل منها لتوسيع مساحة نفوذه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى