جريدةمتابعات

طرابلس تقرع الجرس..الإنذار الأخير للسلطة

ما حدث في طرابلس اليوم، من تصادم ناري بين الجيش ومحتجين، هو إنذار أخير للسلطة وأحزابها من قدوم الأسوأ. الإشكالات اليومية على مدى الشهر الماضي، والمتنقلة في مختلف المناطق، لا تحتاج إلى خبراء أمنيين وفهلويين استراتيجيين للقول بأن البلد تجاوز عتبة الفوضى وانفجارها بات قريبا. لكن ما يدعو للاستغراب والارتياب هذه اللامبالاة المتمادية للسلطة وأحزابها حيال ما يجري على الأرض.
 
واضح أن السلطة بكافة فصائلها الحزبية، هم من يستدرجون البلد إلى الفوضى والفلتان الأمني، إما للاحتماء بالجيش والأجهزة الأمنية، أو لابتزاز الدول الصديقة وتهديدها لتقديم المساعدات تحت طائلة انهيار لبنان. منذ 17 تشرين كان لدى هذه السلطة واحزابها الوقت الكافي لمحاصرة الأزمة في أضيق حدودها، وكان بإمكانهم تخفيف وطأة الضائقة المعيشية على مواطنيهم. لكن ما قامت به السلطة هو العكس تماما، وكأنها تريد أن تقهر عن سابق تصور وتصميم ناسها وأبناء شعبها وتنتقم منهم لجرم لم يرتكبوه، لتغطية فشلها المدوي في إدارة دولة.
 
كفى بحثا وتعليقا ومتابعة لأي تفصيل يتعلق بخلاف باسيل وعون والحريري وبري، ومطلوب من الإعلام أن ينأى بنفسه عن هذه المهزلة الكذبة، ويقلع عن تناول هكذا أخبار ومعلومات تزيّف عنوان الماساة التي يغرق بها الشعب اللبناني. منذ ثمانية اشهر وهذا الإعلام لم يضجر من إهراق حبره على قضية سخيفة ما تحت وطنية، لدرجة يشمئز المواطن (ة) من الحديث فيها. لا شيء يبرر تعذيب الناس بهذه الطريقة لأجل تسمية وزيرين أو حفاظا على كرامة موقع في دولة فقدت ماء وجهها، وتعتاش على التسول والصدقات ومد اليد أمام الآخرين.
 
ما يحدث، هو أن هذه السلطة وأحزابها تفرض حصارا غير إنساني على شعبها، تمنع عنه المحروقات والدواء والمعدات الطبية والغذاء. ولا يكذّب هذا الكلام بالإجراءات الشكلية والفارغة من أي فعالية التي تتخذها السلطة، لا بل بعض الإجراءات تضاعف من شدة الضائقة على الناس.
 
في طرابلس، اليوم هناك من قرع الجرس. المدينة قالت إنذارها الأخير، بأن اعتماد السلطة وأحزابها على الجيش لتسكين أوجاع الناس وآلامهم بالقمع والترهيب لم يعد حلّا. ولن تقبل هذه المدينة بقلب الحقائق بتحويل قضية معيشية إلى مسألة أمنية.
 
ما يجب أن تفهمه السلطة وأحزابها، بأن لم يعد لدى المواطنين من وقت ليصبروا على مشاكل تافهة وشخصية وفئوية بين زعماء ومسؤولين. لم تكن زلة لسان من رئيس بلدية طرابلس عندما قال عن مدينته اليوم خرجت عن السيطرة، كان يرسل الإنذار الأخير للمعنيين.
مناطق نت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى