متابعات

تكليف الحريري .. نهاية التحالفات القديمة 14 و8 آذار !!
ميرنا دلول

مناطق نت – البقاع الأوسط

وضع قطار التكليف أوزاره وقال ما له وما عليه، وبدأت عملية ” تزييت ” قطار التأليف والذي يعتبر بنظر الكثيرين أن رحلته ستكون طويلة وقاسية، فـ ” السكة ” فيها من التشوهات والعقد ما يجعل من رحلته غاية في الصعوبة نظرًا لحجم المتغيرات التي يشهدها الاقليم، والتقاطعات الدولية بشأنها مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأميركية ..

مسار الاستشارات الذي خلط كل الأوراق السياسية، وأدّى إلى شبه ” فكفكة ” لكل التحالفات التقليدية السابقة (14 و 8 آذار )،  والتي تسببت في انقسام عمودي جرّ البلاد إلى الهوة السحيقة التي تقبع فيها، ماليا واقتصاديا واجتماعيا، حطّ رحاله عند الرئيس سعد الحريري، الذي تنتظره ” مهمة مستحيلة ” لتشكيل حكومة لمواجهة أعتى وأخطر أزمة مرّ بها لبنان الحديث، على الصعيدين المالي والاقتصادي، وذلك على إيقاع إقليمي – دولي يُمهد الطريق لخطة إنقاذية تعيد شيئًا من الاستقرار له ..

هل سيرضخ رئيس الجمهورية للتأليف بعدما رضخ للأمر الواقع بتسمية الحريري ؟، وما هو موقف الثنائي مجتمعين وكلٌّ على حدة ؟، أسئلة تم الاستفسار عنها من خلال اوساط متابعة لتبيان ماهية الوقائع التي قد نشهدها خلال التأليف، والتي ترى أنها على الرغم من صعوبتها وكثرة العقد فيها، فإنها قد تأخذ منحىً مغايرًا لكل القراءات واستطلاعات الرأي، وقد نرى حكومة خلال فترة وجيزة، رغم قساوة المواجهة بين عون ومن خلفه صهره جبران باسيل والرئيس المكلف، والتي ينتظر أن تكون بمثابة ” المنازلة الكبرى “، فمعادلة “الحريري وباسيل معا في الحكومة أو خارجها ” باتت في حكم الميتة ..

تضيف الأوساط : ” رغم أن عون لم يعلن بالأمس بشكل واضح ” لا للحريري لرئاسة الحكومة “، لكنه غمز باتجاه هذا بطريقة مواربة، وكان مضطرًا إزاء التقاطعات المحلية والدولية لأن يتجرّع الكأس المرة، واضعا أمام الحريري سلسلة من العوائق والمطبّات عليه السير بها قبل أن يوقّع أي تشكيلة يرفعها إليه، فرضوخ عون لإجراء الاستشارات مردّه لأن التأليف ” حكاية أخرى “، تحت ذريعة أمرر التكليف من دون دفع أثمان إضافية في حال تأجيلها، وأرابط ” ع الكوع ” للتأليف، ويكون لدي المساحة للهجوم بدلًا من الالتزام بالنهج الدفاعي فقط، وبالتالي عدم إنكسار هيبة بعبدا أمام زعيم المستقبل، ولهذا كان مرغمًا على تثبيت الاستشارات بعدما شعر برغبة الحلفاء بإجرائها، كي يتمكّن من وضع إحدى أوراق القوة في يد ” الصهر العزيز ” خلال التأليف ” ..

وقالت الأوساط : ” رسالة عون بأن حكموا ضميركم وفكّروا بآثار التكليف على التأليف، مردّها أن الحريري ليس مرحبًا به لدينا لتولي السلطة التنفيذية، لكن ” مرغم أخاكم لا بطل ” فالارادة الدولية تدفع به بقوة، وتمسكه بالمبادرة الفرنسية أضاف إليه عامل قوة، صحيح أنه سينتزع التكليف، لكنني لن أستسلم لرؤيته في التأليف، وستكون لي كلمة الفصل في هذا، وهنا سيكون للموقف الفرنسي بالغ التأثير في مخاض الولادة، وستمارس أعلى ضغوط ممكنة لحث عون على توقيع المرسوم لأن التأخير يرتّب على لبنان خسائر إضافية ” ..

أما عن موقف الثنائي فتقول الأوساط : ” تم التوافق على تخريجة مقبولة، الرئيس بري يسمي الحريري والحزب يتماشى مع رئيس الجمهورية لاعتبارات تفاهمه معه، لكن سيسهل عملية التأليف معتمدًا على دور بري في تحصين دوره المحلي وأبعاده الاقليمية، وأن عدم مشاركته بشكل مباشر أو غير مباشر في الحكومة هو لتسهيل عمل الحريري في إحداث خرق كبير في جدار العزلة العربية والدولية، سيما وأن النقاط الاقتصادية الرئيسية في خطة عمل الحريري والتي ستشكل القاعدة لبدء المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، ستكون قيد البحث الجدّي بعد نيل حكومته الثقة ” ..

وتقول : ” يراقب حزب الله الأمور من أكثر من زاوية ويقاربها في الوقت عينه من موقعه داخليا وإقليميًا، فالحكومة استحقاق محلي لكن بأبعاد على مستوى المنطقة، وتسهيل ولادتها سيضعه في موقع أفضل، خصوصًا مع انتظار نتائج الانتخابات الأميركية وما ستحمل نتائجها، ومدى بدء الحلحلة في العقد القائمة بين واشنطن وطهران، لهذا يريد تهدئة الوضع السياسي الداخلي من خلال حكومة تتفرغ كليًا للشأن الاقتصادي والمعيشي، وترحيل أي قرارات لمرحلة لاحقة تكون البلاد فيها أكثر استقرارًا للبحث في القضايا السياسية ” ..

وتعتبر الأوساط أن مسار التأليف تسانده سمتان بارزتان، خارجية تقودها فرنسا بغطاء أميركي لإمرار حكومةٍ وفق برنامج العمل الذي حددته مبادرة ماكرون وبنودها الإصلاحية على قاعدة الأولوية لحكومة مهمة قبل انهيار الهيكل على رؤوس الجميع، وداخلية تتقدّمها حسابات عون ” الوراثية ” من خلال العمل على مسح آثار ما بدا أنه ” هزيمة مدويّة ” بتكليف الحريري رغما عن معارضته الضمنية، والتي يرى فيها أنها قد تنسحب على مشروع صهره نحو رئاسة الجمهورية، بالاضافة إلى أنه يستعد للتصدي بكل قوة لللحلف الجديد ( بري، الحريري، جنبلاط وفرنجية)، الذي يبدو وأنه قد طفا على الواجهة ويسير بثبات نحو التكريس ..

في المحصلة، استشارات اليوم دفنت آخر ما تبقى من الانقسام العمودي القديم (14 و8 آذار)، ووضعت البلاد أمام صورة مغايرة سواء بالتحالفات أو بالانقسامات، وسينتقل هذا الأمر لـ ” ملحمة التأليف ” التي ستشهد كباشًا مريرا قبل المرسوم النهائي، والعبرة في الخواتيم ..

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى