رصد-قديم

تهافت السياسة: إشكال الجرود بين اليمونة العاقورة مرتبط بالقرار 1559

مناطق نت

من بوابة “الإضاءة على خطر استمرار إبقاء السلاح المتفلت في يد فئات معينة من اللبنانيين” استعادت وكالة “المركزية” الإشكال الذي حدث بين شبان من اليمونة وعناصر من شرطة بلدية العاقورة الأسبوع الماضي، غير أن هذه “الاستعادة” التي جاءت على لسان “مصادر سياسية”، تثير التساؤل إن لم نقل الشبهة، كونها ليست لإطفاء نزاع أهلي موضعي، أو للتصدي للسياسيين وإحباط محاولاتهم من توظيفه واستثماره على حساب أمن الناس، إنما لتفريعه من قضايا الانقسام اللبناني الكبيرة وربطه بقرار مجلس الأمن 1559 أو بالاستراتيجية الدفاعية التي هي باعتراف السياسيبين والقيادات اللبنانية شأن إقليمي ودولي.

الإشكال المذكور كان قد جرى تطويقه وتم سحبه من التداول الإعلامي وتقاطع طرفا النزاع العقاري بالاحتكام في معالجة صلب الخلاف وذيول الإشكال إلى المؤسسات الأمنية والقضائية، لكن السؤال، ما الفائدة المتوخاة من إعطائه أبعادا لا يحتملها بطبيعته وموضوعه، وإذ كان لا يستبعد اصطدام معالجة ذيوله بمكان ما، فإن إثارته على هذه الطريقة تغدو توظيفا انتهازيا، لا يمكن تبريره إلا بعجز السياسيين عن مواجهة قضاياهم الخلافية مباشرة واعتيادهم على استخدام خلافات مواطنيهم أكياس رمل لصراعاتهم على السلطة وإدارة انتماءاتهم الإقليمية المتناقضة.

هذا ما جاء في وكالة “المركزية اليوم: ومع أن مع ان الجهات السياسية وتلك المعنية مباشرة بالنزاع العقاري حول المشاعات بين بلدتي العاقورة واليمونة الجرديتين قررت سحب الملف من التداول الاعلامي وتركه للمعالجات الامنية والقضائية بعيدا من ردات الفعل الانفعالية، بيد ان الملابسات الامنية والسياسية التي رافقت الاشكال الاخير لا يمكن ان توضع على الرف وكأنها لم تكن، ليس لغرض اعادة نكء الجراح او اثارة العصبيات الدينية وتحريك الغرائز المذهبية التي اشتعلت بعيد هجوم المسلحين القادمين من اليمونة على عناصر شرطة بلدية العاقورة، بل للاضاءة على خطر استمرار ابقاء السلاح المتفلت في يد فئات معينة من اللبنانيين تستخدمه من منطلق فائض القوة لتمارس سياسة الترهيب على المواطنين “مدجّجة” بغطاء سياسي يمنحها امتياز الفوقية على سائر اللبنانيين المفترض انهم سواسية في درجة المواطنة ويتمتعون بالحقوق نفسها.

اكثر من اربعين مسلحا، بكامل عتادهم العسكري انقضّوا فجأة في الامس القريب على دورية لشرطة بلدية اليمونة ليس بغرض السرقة او الخطف كما درجت العادة في مناطق بقاعية ولا حتى لقتل العناصر على خلفية النزاع العقاري، فقد تعمّدوا اطلاق النار نحو الجزء الاسفل من السيارة، بل، كما تقول مصادر سياسية مواكبة لـ”المركزية” لتوجيه رسالة واضحة للدولة وهيبتها بشخص رئيسها تحديدا، لم يتوانوا عن الافصاح عنها بقولهم “سلمولنا عالرئيس ميشال عون”. والانكى، ان هؤلاء او من يقف خلفهم، اختار توقيتا محددا لابلاغ رسالته ابان الانتشار الامني في البقاع الشمالي حيث ينفذ الجيش عمليات دهم وتفتيش ويقيم حواجز بحثا عن مطلوبين بعدما ارتفعت اصوات نواب المنطقة متهمين الدولة بالتقصير والتقاعس عن فرض الامن. فيما التقاعس الحقيقي يكمن، بحسب المصادر، في مكان واحد ولدى اهل السلطة انفسهم، اذا ارادوا فعلا ارساء حل جذري لاشكالية السلاح المتفلت عشوائيا، اذ يكفي ان يصدروا تشريعات صارمة في ما يتعلق بالاخلال بالامن ويوقفوا منح رخص حمل السلاح والتشدد الى الحد الاقصى في العقوبات المفروضة على مستخدميه، والا فإن استمرار الوضع على ما هو عليه قد يؤدي الى انفجار في اي لحظة ما دامت الارضية جاهزة وجمرالاحتقان المذهبي كامن تحت رماد المعالجات الغائبة، حيث لم تتمكن الدولة واجهزتها من توقيف المعتدين ولا بذل الطرف الحزبي المعني، “الثنائي الشيعي” اي جهد لتسليم المعتدين الى الدولة او تعاون مع الاجهزة في هذا السبيل، لا بل لم يبدِ اكتراثا، ما دام هو المايسترو وضابط الايقاع الامني والسياسي في البلد، وفق المصادر، التي سألت عن مصير الاستراتيجية الدفاعية المفترض ان تضع حدا لتفلت السلاح وانفلاشه وتدعّم العهد القوي وسياسته المرتكزة الى المحافظة على الاستقرار السياسي والامني والاقتصادي، لا سيما على اعتاب ورشة النهوض المأمولة والموعودة من المؤتمرات الدولية وخصوصا “سادر”، والتي تشدد اوساط الهيئات الاقتصادية على ان لا استثمارات ولا نهوض اقتصاديا في ظل امن مضطرب يسببه السلاح المتفلت، في غفلة عن العين الامنية الرسمية وخططها الواجب ان تنبثق من نقطة منع  انتشار السلاح وجمعه تنفيذا لقرار مجلس الامن رقم 1559.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى