جريدةمتابعات

تهديد خامنئي لأذربيجان.. تمهيد لمفاجأة إيراينة أو إسرائيلية؟

لن يصحو العالم ذات صباح على إعلان فجائي من إيران “ها نحن أصبحنا دولة عتبة نووية، كاليابان وألمانيا”. أو يقول هذا الإعلان الذي سيدهش أهل الكوكب: “نحن دولة نووية، مثل الخمس الكبار ومثل الهند وباكستان وإسرائيل”.

الأمور لا تجري على هذه الطريقة في عالم تمت حوكمته بالاقتصاد والإعلام والأمن والاستخبارات وتكنولوجيا تجسسية فائقة الدقة. العالم بات حارة ضيقة جداً، في هذا الجانب الكل يراقب الكل. أضف أن العيون منذ أكثر من عقدين مسلّطة على نووي إيران سواء بكاميرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو بالأقمار الصناعية أو الجواسيس الأرضيين.

وعليه، الإعلان الإيراني الموعود، يحتاج إلى استعدادات ومقدمات وبيئة أمنية وعسكرية حاضنة له. ومثل هذا الإعلان لا يتوقف على مؤهلات إيران العلمية والتكنولوجية واللوجستية. هناك قناعة دولية بأن طهران تجاوزت هذه العوائق، وليس من سبيل لقطع الطريق عليها سوى باسترضائها عبر تجديد الاتفاق النووي أو بالضغوط الاقتصادية (التي لم تنفع) أو بالتهديدات العسكرية التي يُلمّح بها.

لدى واشنطن خيارات عديدة لاقتياد إيران إلى المفاوضات النووية في فيينا، لكن ليس لديها الكثير من الوقت. وكلما اقتربت إيران من العتبة النووية تضاءلت خيارات واشنطن ولن يبقى أمامها سوى التسليم بالشروط الإيرانية. وهكذا ترى إيران أن خطراً واحداً يفصل بين تحولها لدولة عتبة نووية والصفقة الكبرى مع واشنطن هو عملية عسكرية إسرائيلية تدمر منشآتها النووية وتؤدي إلى تصفير ما راكمته نووياً سابقاً.

ليس صحيحاً أن التوتر الأذربيجاني الإيراني الأخير يعود إلى رسوم جمركية فرضتها باكو على شاحنات إيرانية عبرت أراضيها. لا يستدعي مثل هذا الإجراء مناورات عسكرية أو تهديدات مبطنة ضد أذربيجان. كذلك ليس صحيحاً أن الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف مندهش من المناورات الإيرانية على حدود بلده، ولو تساءل عن سر توقيتها ومكانها. هو يعرف جيداً مقدار القلق الذي يسببه تعاون باكو مع تل أبيب.

أمران فرضا على طهران إعادة النظر بالبيئة الأمنية في شمال غرب حدودها. الأول الخروج العسكري الأميركي من أفغانستان ولاحقاً من العراق وسوريا. والثاني نضج المسألة النووية الإيرانية التي لم تعد تحتمل لا في واشنطن ولا في طهران.

الأمر الأول، يحرم إيران ورقة ضغط فعالة. كانت أميركا تحاذر من أن تقدم إسرائيل على توجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية مخافة رد انتقامي إيراني ضد جنودها وقواعدها في هذه البلدان. أما الأمر الثاني، وهو أن إيران لا تستطيع احتمال العقوبات الأميركية والدولية إلى ما لا نهاية. وهي تدرك أنها باقترابها من العتبة النووية ستجبر الآخرين على استرضائها بعودتهم إلى طاولة فيينا بشروطها.

كيف تضفي إيران جدية على سياسة حافة الهاوية التي تنتهجها في موضوعها النووي مع واشنطن؟ لن يكون سوى بتعطيل التعاون الأذربيجاني الإسرائيلي أو تقييده بما لا يشكل خطراً عسكرياً على طهران. من هنا، لا يكفي طهران نفي أذربيجان وجود قوات إسرائيلية على حدودها مع إيران،. إنما الإصغاء إلى طلب المرشد الإيراني علي خامنئي الذي أرفقه بتهديد ضمني أمس، مطالباً بلا تسميات بإخراج الإسرائيليين (عسكرياً وأمنيا) من أذربيجان.

لا يجدر التوقف كثيراً عند الرد التركي بعزمه أجراءات مناورات مشتركة مع أذربيجان رداً على المناورات العسكرية الإيرانية الأخيرة. مبادرة أنقرة تفهمها طهران بأنها تتعلق بمصالح تركيا وطموحاتها القوقازية وهذه المسألة هي خارج الحسابات الإيرانية حالياً وليس مستقبلاً.

صحيفة “سفوبودنايا بريسا” الروسية تربط بين حشد إيران قوات عسكرية لها على حدود أذربيجان وإحياء المفاوضات النووية المتوقفة في فيينا بين إيران والمجموعة الدولية بقيادة واشنطن.

وتلفت الصحيفة إلى أن “أراضي أذربيجان منصة مثالية لتوجيه مثل هذه الضربة، في حين أن إغارة القوات الجوية الإسرائيلية من الدولة اليهودية تبدو صعبة بسبب المسافة الطويلة. كما أن للهجوم من حاملات الطائرات الأمريكية في الخليج سلبيات كبيرة”.

وعن سبب التوتر الإيراني الأذربيجاني ترى الصحيفة أن له إجابة واحدة هي “بدأ العد التنازلي لإعلان وضع إيران النووي. الحديث يدور عن أسابيع، وربما أيام. كل شيء واضح جداً: نظام آيات الله لا يريد مفاجآت ويستعرض تهديداً حقيقياً لأذربيجان.. وعلى ما يبدو وقع الرئيس الأذربيجاني في مطب بدخوله في تحالف مع تل أبيب”..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى