جريدةمتابعات

جواد بدر الدين الذي شوته السلطة حيّاً بنيران خلافاتها

الخبر يقول ان الشاب جواد بدر الدين (17 عاما) توفي في مستشفى نبيه بري الحكومي في النبطية متأثرا بحروق بليغة أصيب بها. كان جواد في منتصف ليل أول من أمس يستقل دراجة نارية مع شابين آخرين. وهم على طريق النبطية الفوقا – كفرتبنيت صدمتهم سيارة رباعية الدفع. الاصطدام تسبب باحتراق الدراجة بفعل غالون بنزين كانوا ينقلونه لتشغيل سيارة أحد أقاربهم المقطوعة.

الخبر صحيح، ودقيق، لكن هذا الاختضار يميت جواد مرة أخرى. الموت لا يفجع بنفسه فقط الأهل والأحبّة، أو لأنه موت. هو فاجعة فوق فاجعة عندما يكون بلا عذر أو لسبب سخيف. لا أحد يحتفظ بحياته على مر الأزمان، لكن لا يجب أن يفقدها كيفما كان. التضامن والتعاطف مع المفجوعين يخففان من آلام الفقد وأوجاعه، لكن تبقى وجاهة السبب هي العزاء الأكبر إذا كان مسلما بها، أما إذا لا، فهو مصيبة على مصيبة.

لم يمت جواد قضاء وقدرا كما يقول الخبر. قضى نحبه بمؤامرة لا يأبه المنآمرون فيها لأسماء وهويات ضحاياهم. لم يكن يعلم أنه سيدفع ثمن حروب النكد والعناد بين أهل السلطة. لم يكن يدرك أن تقنين الدعم للمحروقات أو تهريبه سيكلفه حياته. كان يمر على مثل هذه الأخبار لأخذ العلم فقط، ولم يتوقع أن تخطف روحه بلهيب النيران.

نمتنع في هذا الموقع عن نشر فيديو يظهر كيف تم شواء لحم جواد بدر الدين وهو حي. أو كيف كان يتلوى على الأرض من نيران غالون البنزين. الغالون الذي كان يحمله بفعل إجراءات هذه السلطة وأحزابها. كل ما كان يدور في خلد جواد، أن الحكومة بإجراءتها تسعى لتأمين الوقود للناس، ولم يخطر بباله أنها جعلت من روحه وقودا لخلافات الزعماء والسياسيين.

رثاء قريبة جواد له

حكاية الغالون الذي كان يحمله جواد بدر الدين واحترق به يسقط اتهام ” القضاء والقدر”، ويظهر الجاني الحقيقي. وهذا ما كتبته زوجة عم جواد:

كم من الناس يحتاجون للموت قبل أن تستيقظ الحكومة اللبنانية الفاسدة ؟؟ !!

بقلب مثقل وداع اليوم ابن أخ زوجي بعد حادث مأساوي آخر بالبنزين !! نعم البنزين! شيء نأخذه جميعًا كأمر مسلم به ، شيء يجب أن يكون طبيعيًا جدًا ولا يعني شيئًا سوى “الحاجة إليه لنقلنا من أ إلى ب”!
شيء يجب أن يتم ملؤه في محطة بنزين فقط ولا تضطر إلى انتظار دورك لشراء جالونات بنزين مملوءة لنقلها إلى سيارتك وتعبئتها في الشوارع الجانبية !!

حسنًا ، هذا بالضبط ما حدث لهذا الصبي الصغير الرائع الذي كان مليئًا بالحياة! أخذ جالونًا من البنزين إلى صديق كانت دراجته النارية فارغة. بينما كانوا يقفون على جانب الطريق الممتلئ ، مرت سيارة دفع رباعي بالمرور وضربتهم مما أشعله على الفور وأضاءه من رأسه إلى أخمص قدميه !!!
لقد كان مقاتلاً وقاتل من أجل حياته لأطول فترة ممكنة ، لكن الصدمات والحروق التي أصابت أعضائه الداخلية كانت أسوأ بكثير من جسده الواضح المحترق تمامًا!

نعم أنا محبط وغاضب !! ما يزيد الأمر سوءًا هو أن زوجي لا يستطيع السفر ليحزن مع عائلته …
متى ستسمح هذه الحكومة لمواطنيها بحقوق الانسان البسيطة ؟؟ كم عدد الوفيات التي سنحتاجها ؟؟

جواد بدر الدين رحم الله روحك الشابة وأعطي أسرتك الصبر للتعامل مع خسارتك المأساوية🙏🏻 ابناء عمك محطمون وسوف يفتقدونك كثيرا❤️

سنفتقدك جميعًا غاليًا 💔😢

ظهر أمس، شيع جواد بدر الدين في مدينة النبطية في مأتم حزين، حيث أم الصلاة على جثمانه إمام مدينة النبطية الشيخ عبد الحسين صادق ليوارى في الثرى في روضة النبطية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى