أخبار

حرب الأمن والقضاء تشعل ملفات كبيرة: غبش، امبرطور الحفّارات، الفساد القضائي

على مدى الأيام الماضية، أصدر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بيتر جرمانوس عدداً من الاستنابات القضائية، يطلب فيها من الاجهزة الأمنية تزويده بجميع المخالفات المسكوت عنها، في مجالَي حفر الآبار الارتوازية والبناء والتعدي على الاملاك العامة.

صحيفة “الاخبار” التي خصصت ملفا لفصول الحرب بين القضاء والأمن، ترى في هذه الاستنابات أنها  تصيب بالدرجة الاولى المدير العام لقوى الامن الداخلي، اللواء عماد عثمان، الذي تصدر عنه، منذ سنوات، كما عن عدد من أسلافه في المديرية، لوائح إلى القطعات الإقليمية في الدرك، لصرف النظر عن مخالفات حفر الآبار الارتوازية وتشييد الأبنية بلا تراخيص.

مع أن خطوة جرمانوس قد تخفف من نسبة التعديات على الثروة المائية الجوفية، لكن الصحيفة تنقل عن قضائية وأمنية تشكيكها بنيّات مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، ولا تراها تنمّ عن حس بيئي أو قانوني استيقظ فجأة لدى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية. فقد سبق لعدد من وسائل الإعلام، وأولاها «الأخبار»، أن نشرت أكثر من تحقيق عن مخالفات عثمان في هذا المجال، من دون أن تتحرك النيابة العامة العسكرية.

وتؤكد الصحيفة نقلا عن المضادر القضائية والأمنية أن جرمانوس لم يتحرّك سوى للرد على «التسريبات» التي يتهم فرع المعلومات بالوقوف خلفها، والتي تنسب إليه «فساداً ما» أقر به عدد من السماسرة الموقوفين في قضية «الفساد العدلي».

إلى هذا تورد الصحيفة فصول من الحرب القضائية الأمنية، ومنها:

مكان توقيف غبش

لم يكتف جرمانوس بذلك. فقد أصدر قراراً وأرسله إلى «المعلومات»، يطلب فيه نقل الموقوف إيلي غبش ــ المتهم بالمشاركة في تلفيق تهمة التعامل مع العدو الإسرائيلي للممثل المسرحي زياد عيتاني ــ من سجن المديرية العامة لقوى الامن الداخلي في الأشرفية، إلى سجن رومية. وعزا مفوض الحكومة قراره إلى عدم جواز بقاء الموقوف في عهدة الجهة التي أوقفته وحققت معه. وترد مصادر أمنية وقضائية على هذا القرار مؤكدة غياب أي نص قانوني يمنع بقاء موقوف في «سجن المقر العام»، فضلاً عن أن غبش كان قد تقدم بكتاب الى جرمانوس نفسه خلال شباط الفائت طالباً إبقاءه حيث هو، معللاً طلبه بالخوف من سطوة المقدم سوزان الحاج وخشيته على حياته! هنا أيضاً، تحضر النظرية نفسها: جرمانوس يريد «التنقير» على المعلومات، فيرد مقرّبون منه بالقول إن الفرع الأمني يتدخّل في سير محاكمة غبش والحاج، من خلال تلقين الاول الإفادات التي تضر بشريكته في التهمة!

ملف مكافحة الفساد القضائي

ما سبق جزء يسير مما يشهده القضاء، وسط الحديث عن لوبي سياسي أمني قضائي يسعى لوقف «حملة مكافحة الفساد» عبر القول إن الاعترافات التي انتُزعت من الموقوفين لدى فرع المعلومات تمّت تحت التعذيب، وأن «هجمة» الفرع يجب أن تتوقف. وفي الأيام الماضية، ترددت شائعات عن وجود نية بسحب ملف التحقيق من فرع المعلومات. لكن هذه الشائعات تأكدت أمس في اجتماع المجلس الاعلى للدفاع، حيث شدد وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي على وجوب أن يكون ملف مكافحة الفساد في عهدة المديرية العامة لأمن الدولة. وبالتأكيد، لم يكن جريصاتي يدلي برأيه الشخصي. كان ناطقاً باسم رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر، للتلميح بأن تحقيقات الفرع «مسيّسة وتستهدف قضاةً من جهة واحدة».
يرد فريق قوى الأمن الداخلي ــ المدعي العام التمييزي ــ الرئيس سعد الحريري الآخر بتأكيد أن كل نتائج تحقيقات المعلومات التي أدّت إلى الاشتباه في تورط قضاة بالفساد مثبتة بتسجيلات صوتية وجدت على هواتف السماسرة، وأن الموقوفين لم يكونوا قادرين على نفي أي منها، ولم يكن هناك من داعٍ لإهانة أحد منهم فضلاً عن تعذيبه أو ترهيبه. وتضيف مصادر هذا الفريق بالقول إن التحقيقات «أدت حتى الآن إلى الاشتباه في أقل من 10 قضاة، أحدهم محسوب على تيار المستقبل، وبالتالي، لا صحة لتهمة تسييس الحملة».

«امبراطور الدقّاقات»
من الأمثلة التي تُضرب للدلالة على الأزمة التي تضرب الاجهزة الامنية والقضاء وصلتها بالانقسام السياسي بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل، قضية «امبراطور الدقاقات» (أي الحفارات)، وسام خ.
الأخير مشتبه في كونه أحد أبرز حفّاري الآبار الارتوازية الذين يتولون تأمين التراخيص غير القانونية التي يصدرها المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان. وبعد استنابة مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس الاجهزة الامنية بوجوب إبلاغه بجداول تتضمن مخالفات الآبار، طلب القاضي نفسه من المديرية العامة لأمن الدولة بتوقيف وسام. دهمت دورية من امن الدولة منزله، فقيل لها إنه لدى فرع المعلومات. راجع «امن الدولة» الفرع، فرد ضباط الأخير بأن وسام موجود لديهم بناءً على إشارة المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود!
هنا، يتهم الفريق المناوئ لـ«المعلومات» المديرية العامة للأمن الداخلي باستباق التحقيق مع وسام، نظراً لما يمكن أن يثبته من فساد في قضية الآبار بحق اللواء عثمان. ويرد الفريق الآخر بأن «أمن الدولة تتدخّل في ملف لا صلة لها به، وجرمانوس يحاول الالتفاف على إشارة المدعي العام التمييزي، بصورة مخالفة للقانون». يتداخل في هذا الملف القانون بالأمن والسياسة والصلاحيات. جرمانوس (والفريق الداعم له في التيار الوطني الحر) يصر على أن من حقه أن تمرّ عبره استنابات المدعي العام التمييزي إلى الأجهزة الأمنية. أما القاضي سمير حمود (والفريق الداعم له)، فيرى أن «صلاحياته تشمل كل أفراد الضابطة العدلية، من أرفع مدّع عام في الجمهورية، إلى آخر مأمور أحراج».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى