جريدةمتابعات

حرية التعبير والإعلام وتحدي العدالة في جريمة مرفأ بيروت

تزامناً مع تنامي الخطاب التحريضي الممنهج الذي يشكك بعمل القضاء ويقوض استقلاليته ويرسخ الإفلات من العقاب وغياب دولة القانون، عقد كل من “تحالف حرية التعبير” و”ائتلاف استقلالية القضاء”، بمشاركة مجموعات مستقلة من المجتمع المدني، مؤتمراً صحافياً في “أنتورك”، شارع سبيرز في بيروت، تحت عنوان “حرية التعبير والإعلام وتحدي العدالة في جريمة مرفأ بيروت”. هدف المؤتمر إلى إعلاء صوت الاعلام والمجتمع المدني للتشديد على أهمية استقلال القضاء والدور الذي يلعبه في تعزيز المحاسبة ودولة القانون وحماية حقوق الإنسان.
يأتي المؤتمر في جو من التخوين والتحريض يطال وجوهاً مستقلة تقدم خطاباً بديلاً تدعو من خلاله إلى المحاسبة وترسيخ دولة القانون.
تضمن المؤتمر كلمات لممثلات وممثلين عن التحالفات والمجموعات المشاركة منها كلمة لـ إيلدا غصين عن “نقابة الصحافة البديلة” قالت فيها “منذ وقوع أكبر جريمة بعد الحرب الأهلية اللبنانية، أي جريمة تفجير مرفأ بيروت في 4 آب 2020، وضعت عراقيل لا حصر لها أمام التحقيق القضائي”، مشيرة الى ان “بعض الصحافة والإعلام والسياسيين ساهموا في تقويض الحقيقة وفي تكريس منطق اللامحاسبة بذرائع مختلفة، لا سيما وأن دولة القانون وإحقاق العدالة لا يمكن أن تتحقق من دون قضاء مستقل، ومن دون إعلام مستقل، يواكب الملفات القضائية بطريقة مهنية وينقل المعلومات إلى الرأي العام بدقة بعيدا من الأجندات السياسية، لتعزيز الثقة بالقضاء”.

بدوره ألقى جاد شحرور من “مؤسسة سمير قصير” كلمة أكد فيها إن “الحريات وحدها تضمن لكل مواطن أن يكون المتحدث الاول في شؤونه وحقوقه، وأن “معادلة الاستقرار مقابل الحريات مرفوضة”، وقال: “عندما تكون الحريات يكون الاستقرار”. أضاف شحرور “الطبقة السياسية تستخدم الصوت والصورة للانقضاض على قضية بحجم ملف تفجير مرفأ بيروت، وتوظف في ذلك  جيش الكتروني وصحافيين وصحافيات ومؤثرين ومؤثرات لتبرير عملية الاغتيال السياسي والمعنوي تماماً كما حصل قبل وبعد اغتيال الكاتب لقمان سليم في مطلع العام.

من جهتها قالت المحامية غيدة فرنجية التي ألقت كلمة “إئتلاف استقلال القضاء في لبنان” إنه “منذ أن وجه المحقق العدلي في جريمة تفجير مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار طلبات لرفع الحصانات عن نواب وقادة أجهزة أمنية وأصر على صلاحيته بملاحقة الوزراء السابقين، شهدنا إطلاق حملة ممنهجة تصاعدت تدريجياً ضده على مستويات عدة، وصلت إلى حد التشكيك باستقلاليته وارتباطاته والإيحاء بأن استمراره في منصبه إنما يشكل بحد ذاته فتنة قادرة على إشعال حرب أهلية”.

ونددت فرنجية “بالعنف المستخدم بأشكاله المختلفة ضد المحقق العدلي والتحقيق”، كما نددت “بإثارة العصبيات ومحاولات تطييف الضحايا بهدف تحقيق مكاسب سياسية”. ودانت “إستمرار الوزراء السابقين على التهرب من الخضوع للتحقيق”. وأكدت ان “إسقاط الحصانات ضرورة إجتماعية للكسر مع نظام الإفلات من العقاب وإخضاع المسؤولين العامين للقانون، ولتمكين القضاء من أداء عمله بصورة مستقلة ومحاسبة المسؤولين ليس فقط في جريمة المرفأ بل ايضا في جرائم التليل والطيونة وجرائم الانهيار والفساد”. وشددت على ان “استقلال القضاء ضمانة لسيادة الدولة”.

ودعت ” القوى الاجتماعية الديموقراطية كلها إلى التعاضد ضمانا لحظوظ الضحايا والمجتمع في العدالة في قضية المرفأ وإلى الالتفاف الاجتماعي الواسع لحماية التحقيق والمحقق العدلي”، كما دعت “كل الأحزاب المناوئة للتحقيق العدلي بتغليب المصلحة العامة على هواجسها ومصالحها الفئوية واعتماد القنوات القانونية كطريقة حصرية لمعالجة اعتراضاتها من دون تجاوز أو تعسف”.

وتوجهت إلى “رئيسة ومستشاري غرفة محكمة التمييز الجزائية الذين سينظرون في طلبات كف يد المحقق العدلي طالبين منهم التصدي لهذا الكم المقلق من الاستكبار والاستعلاء على القضاء والقوانين، ولمحاولات الوزراء السابقين الافلات من العقاب”.

والقى طوني مخايل من مؤسسة “مهارات”، كلمة “تحالف حرية التعبير”، شدد فيها على “دور وسائل الاعلام في أن ترافق مسار تحقيق العدالة في اي مجتمع ديموقراطي وان تشكل اداة للتغيير الايجابي”.

ورأى ان “كشف الحقيقة في قضية انفجار المرفأ هي قضية رأي عام. وقد بدأت بوادر تحقيق العدالة تظهر من خلال إجراءات جدية اتخذها المحقق العدلي في القضية لتأكيد استقلالية القضاء ومنع الإفلات من العقاب”. وقال: “فكما يعول الرأي العام وأهالي الضحايا على القضاء لإنصافهم، يعول هؤلاء ايضا على الاعلام ان يكون جزءا من مسار احقاق الحق وتحقيق العدالة”.

وقال: “نحن كجمعيات تدافع عن حرية التعبير والإعلام، إذ نثني على عمل وجهد الصحافيين ووسائل الإعلام والمنصات المستقلة الداعمة لنزاهة التغطية الاعلامية في هذه القضية، ونتطلع إلى مساندة وسائل الاعلام لمسار تحقيق العدالة كآخر المعارك لضمان استقلالية القضاء وإنهاء الإفلات من العقاب وتحصين حرية التعبير، والإعلام مطالب بهذا الدور التاريخي في هذه المرحلة التاريخية. فعلينا أن نختار إما أن نكون صوت العدالة أو صوت جلادها”.

والقت كلمة لجنة أهالي ضحايا تفجير مرفأ بيروت، ريما زاهد، اعلنت فيها انه “بعد الفاجعه وما مررنا به كأهالي ضحايا شهداء مرفأ بيروت لملمنا جراحنا حملنا القضاء اللبناني مسؤولية المحاسبه عله ينصفنا، ينصف ثكلانا وايتامنا، وتوجهنا الى الاعلام وحرية التعبير لندعم ما تبقى لنا من وطن انتهكت سيادته بالتدخل السياسي للقضاء وحرقلتهم للتحقيق لعدم وصولنا للحقيقه”.

وقالت: “إعتادوا عدم المحاسبه إعتادوا الافلات من العقاب لكن اليوم وبعد تضامن جميع اللبنانيين واتفاق اهالي الضحايا ومن خلال جمعيتنا جمعيه اهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت نطالبهم بالمجرم الحقيقي. اليوم ستحاسبون وغدا سنزجكم في السجون”.

واعلنت “اننا نستنكر الدم، نستنكر القتل، نستنكر ما مررنا به ونحن أعلم بأوجاع اليتامى ووجع الامهات الثكلى. خلاصنا بالقضاء النزيه المستقل بعيدا عن التطييف، بعيدا عن الاحزاب السياسيه، بعيدا عن لعبتكم التي كنتم وما زلتم تلعبونها”.

وتابعت: “املنا القضاء واستقلاليته ونصرته للعداله، لاننا مؤمنون ان لم تكن هناك محاسبه اليوم فلن يبقى لنا وطن غدا”.

وطالبت وزير الداخلية “بالقيام بواجبه تجاهنا ومعاملة ملف انفجار المرفأ كباقي الملفات باستدعاء المدعين عليهم من قبل الضابطة العدلية وباعطاء اذن الملاحقة لللواء عباس ابراهيم، كما نطالب مجلس الاعلى للدفاع مجتمعا باعطاء الاذن نفسه لللواء طوني صليبا. اما بالنسبة للمدعي العام التمييزي فنطالبه بقيامه بدوره الحقيقي امام ضحايانا بمحاسبة بعض القضاة الذين تم استدعاؤهم من قبل المحقق العدلي”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى