متابعات

حساب “عبير منصور” ملاحق…لكن من يسمّم شبكات التواصل الاجتماعي؟

علي سلمان

يُقال أن حساب “عبير منصور” على الفيسبوك، هو حساب وهمي يديره شخص مازال مجهول الهوية، ويسعى قسم مكافحة جرائم المعلوماتية في قوى الأمن إلى كشفه والتحقيق معه بجرم نشر معلومات كاذبة وقدح وذم بحق أشخاص آخرين، لكن تحريك هذا الموضوع، يفتّح الأعين على حسابات افتراضية أخرى، لا يختلف ما تقوم به عما يُنسب إلى حساب “عبير منصور”.

عندما تطور سوء التفاهم “الخدماتي” منذ مدة قريبة، ما بين “حزب الله” وحركة “أمل” على خلفية عدم استقبال الباخرة “ايرسا سلطان” في الزهراني، إلى تبادل كثيف باتهامات الفساد والتفريط بمصالح الناس والتراشق بأقذع العبارات والشتائم، تحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى مسرح لهذه المواجهة الغاشمة المنفلتة من أي قيد أو ضابط، ما حدا ببعض الإعلاميين على الحديث عن وسائل التواسخ والتقاطع الاجتماعي.

كان لافتا في تلك المواجهة الافتراضية، ظهور مجموعة حسابات وهمية متضادة يسهل تحديد هويتها السياسية، وقد لعبت دورا محوريا في تسعير السجال وشحنه بالانفعالات والأحقاد وتذخيره بالاتهامات والارتكابات، إضافة إلى تبادلها رسائل التهديد وتلميحها إلى ما بحوزتها من ملفات تدين الآخر، وحظيت هذه الحسابات بأعداد غفيرة من المتابعين كان دورهم “التشيير” وإعادة الإرسال لتصل الاتهامات والشتائم إلى أوسع قاعدة من المتلقين وهذا ما حدث، وكادت الخلافات تنتقل من العالم السيبراني إلى أرض الواقع لولا مسارعة الطرفين في تهدئة ناشطيهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

ذات اللعبة يتم اتباعها، في مواجهات افتراضية أخرى كانت قد نشبت بين “القوات” والتيار”، أو بين “التيار” والاشتراكي” و”المستقبل”. وأهم ما تكشفه هذه المواجهات، هو أن أحزاب السلطة قد وجدت حلا للصداع الذي كان تسبّبه لها وسائل التواصل الاجتماعي، وهو إنشاء جيوش الكترونية اجتاحت بها هذا الحيّز الافتراضي بالحسابات الوهمية، وعملت على تشغيلها بطريقة منظمة، وتزويد كل حساب بآلاف المتابعين، وهي متفرغة لترويع الخصوم أو المخالفين وإسكاتهم تحت طائلة السباب والشتائم والتجريح الشخصي.

حساب”عبير منصور” في حال ثبوت وهميته وضبط مشغليه لن يجعل البيئة الافتراضية آمنة، وتأثيره هو أدنى بكثير من حسابات أخرى،  تختنق بها شبكات التواصل الاجتماعي وهي مزروعة بطريقة مدروسة لتؤدي وظائفها السامة بشكل فعّال، واستخدام القانون والقضاء انتقائيا لن يفيد، ويجب البحث عن حلول أخرى، يكون فيها الجميع تحت سقف واحد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى