متابعات

حقيبة العدل.. أم حروب الثلث المعطّل!

خالد صالح

هل حقاً هي عقدة حقيبة ” العدل ” ؟ وهل المانع هو أن القوات اللبنانية تريدها؟ أم أن وراء الأكمة ما وراءها، وليست القضية قضية رمانة بل ” قلوب مليانة “؟.

عندما انتهت ولاية رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان، كانت حكومة الرئيس تمام سلام حديثة العهد، ولم يكن أحد يتوقع أن تتحول إلى السلطة “سلطة الأمر الواقع “ لـ “سنتين ونصف”..

يُدرك الجميع أن “المطبخ” اللبناني أعجز من أن يُنتج سياسة محلية بمعزل عن “البصمة” الخارجية، أو بمعنى أدق “الحاضنة” الإقليمية لأي مسار للحكم في البلاد، لأن الواقع اللبناني متعدد “الرؤوس” الحامية، وكلٌ يرى نفسه مؤهلاً لقيادة البلاد بسياساتها الداخلية والإقليمية والدولية، وكلٌ يُغنّي على ليلاه ..

ما بين أيار الـ 2014 وتشرين الأول الـ 2016، كانت حكومة الرئيس سلام هي السلطة التي تٌمسك بزمام الأمور في لبنان، وكانت حكومة وفاق وطني ومتوازنة، لا قدرة لأي طرف على تعطيلها، لذلك نبتت فيها كمية من “الرئاسات الثالثة” وإن كانت بقناع وزاري حيناً أو بغطاء طائفي ومذهبي حيناً آخر.

مرجع وزاري بارز أكد لـ “مناطق نت” أن أبعاد التأخير في ولادة الحكومة، تتجاوز بكثير التفاصيل الصغيرة للأحجام والحقائب، إلى قضية الإمساك بزمام الأمور داخل الحكومة من خلال تمسكه منفرداً بما بات تقليداً لا نصاً ويُعرف بـ “الثلث المعطّل”..
وقال: “لقد أوضحت فترة الفراغ الرئاسي أن الحكم في لبنان لا يكون إلا توافقياً، والدستور كان واضحاً في النص، أنه في حال شغور الرئاسة الأولى تُناط الأمور بمجلس الوزراء مجتمعاً.. مجتمعاً يعني أن تكون قراراته بالإجماع والتوافق ولا قدرة لأي فريق على تعطيل عمل الحكومة في غياب رئيس الجمهورية أو السيطرة على قراراته”..

أضاف: “الجميع يُدرك هذه الثابتة، ويدرك أن إنتاج تسوية جديدة كالتي قادها الرئيس سعد الحريري والتي أفضت إلى عودة العجلة السياسية في البلاد إلى الدوران، دونها محاذير كثيرة وغير واردة على الإطلاق، وبما أن عمر هذه الحكومة قد يتجاوز الإنتخابات النيابية المقبلة لا بل قد يتجاوز نهاية ولاية الرئيس ميشال عون، فإن الصراع حالياً على أمر مستقبلي، من يُمسك بمفاتيح القرار في الحكومة من خلال “الثلث المعطل” ..

وقال: طفت إلى الواجهة منذ مدة قضية الـ “ثلاث عشرات” (عشرة لرئيس الجمهورية والتيار الوطني، عشرة للمستقبل والقوات وعشرة للثنائي الشيعي وجنبلاط والمردة)، وبدا وكأن الأمور تسير وفق هذا المنحى، لكن شيئاً ما تبدّل في المشهد الإقليمي مع قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي وما رافقها من تداعيات، أعاد الأمور إلى نقطة الصفر، تحت حجة وزارة العدل حيناً والمفاضلة بين الأشغال والصحة حيناً آخر، وبين عودة الحديث عن توزير سنة الثامن من آذار المنتشرين على الكتل” ..

أضاف: “لو أن القضية هي قضية وزارة العدل، لماذا الاعتراض على أن تكون من حصة القوات حالياً، وهي التي تولّتها في حكومة سابقة عبر شخصية قانونية كبيرة “البروفيسور إبراهيم النجار”، الأمر ليس هنا، فالمسار الإقليمي الذي سبق مؤتمر الفرنكوفونية في أرمينيا ولقاء عون – ماكرون، مهّد الطريق للرئيس الحريري ليعلن في إطلالته المتلفزة، أن الحكومة خلال عشرة أيام، وهذا الذي تبدل حالياً، ولهذا أطل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ليقول “لا أحد بإمكانه تحديد المهل”، وبهذا مؤشر قوي أن صراع التأليف ليس صراعاً على الحقائب، بل على القرار”..

وفي السياق عينه قال مرجع نيابي لـ “مناطق نت”: “صراع الأحجام في الحكومة المقبلة هو الفيصل في تشكيلها، فالجميع على بينة أن الأوضاع الإقتصادية لم تعد تحتمل تصريف الأعمال، بل بحاجة إلى حكومة كاملة الصلاحيات لمواجهتها، وأن مؤتمر “سيدر” يتطلب إصلاحات فورية وسريعة، لكن معركة رئاسة الجمهورية التي دشنها وزير الخارجية جبران باسيل بشكل غير مباشر، جاءت نتيجة تلمسه مع بقية الأطراف أن عمر هذه الحكومة قد يتجاوز ولاية المجلس الحالي بسنتين أو ثلاث، لذلك يحاول باسيل الضغط للحصول بمفرده على الثلث المعطل بعيداً عن تحالفاته، ليتحكم بمسار مجلس الوزراء، ويعمل من خلال موقعه على إنضاج تسوية جديدة تمهد له الطريق للوصول إلى قصر بعبدا”..

وقال المرجع النيابي: “وحده الرئيس الحريري يحوط بكل هذه التفاصيل والمعطيات، ويزداد هدوءاً وصبراً، وبهذا مؤشر إلى أن رجل الدولة الذي يقدم مصلحة البلاد على ما عداها قد نضج بداخله، وأن نظرته الثابتة للأمور تقول أن هذا البلد لا يحكم إلا بالتوافق قد باتت على درجة كبيرة من الثبات ولا شيء يمكنه من أن يهزها، ويتصرف وفق هذه الرؤية ويزداد قناعة بأن التسوية التي قادها لا يزال من الممكن الإستفادة منها لإنتاج حكومة جديدة ” ..
تعرقلت الحكومة… حكومة الـ 4 سنوات + 3 سنوات ما بعد الرئاسة، وعادت الأمور إلى المربع الأول بحجة العدل، بينما الحقيقة هي حقيقة أحجام ما قبل إنتهاء ولاية المجلس النيابي الحالي، والذي لن يتكرر وفق القانون الحالي المقيت، وريثما يتم التوافق على قانون جديد، فإن الفرصة أمام من فرضه وحقق ما يريد من خلاله، متاحة لرسم مساره السياسي الجديد “وانخلي يا حنة إن كان باقي عندك طحين”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى