مختارات

خبير غربي: هذا ما يريده بوتين ولهذه الأسباب لن تتدخل أميركا عسكرياً

مع استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا، تثار الكثير من الأسئلة عن الهدف الذي يريد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحقيقه من هذه العملية العسكرية، مع تسليط الضوء على الموقف الغربي الذي ركز على العقوبات الاقتصادية دون غيرها.

باسكال بونيفاس -الذي يعد من أكبر المحللين الإستراتيجيين في أوروبا، فهو رئيس “معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية” (IRIS)- يكشف في حواره مع الجزيرة نت السبب الذي دفع الرئيس الروسي للإقدام على هذه الخطوة، وتوقعاته بشأن مدة هذه الحرب، والأسباب التي دفعت الولايات المتحدة لعدم التدخل عسكريا.

– ما هدف بوتين من إطلاق هذه الحرب ضد أوكرانيا؟

من الصعب قراءة ما يدور في ذهن بوتين، يظهر مع الوقت أنه يحكم بشكل أفقي، أي أنه هو من يصدر الأوامر والبقية تنفذ، وبأن قبوله للمعارضة يتقلص يوما بعد يوم.

الآن يجب النظر في إمكانية قيام بوتين بخطأ في التقدير، بشكل يجعل من العملية العسكرية وإن انتهت بالانتصار على الجيش الأوكراني، فإنها قد تتسبب في نتائج عكسية للأهداف الإستراتيجية لروسيا.

فالشعور القومي البريطاني بات معاديا وبشكل عنيف لروسيا، وحلف شمال الأطلسي “الناتو” في أفضل حالاته منذ مدة طويلة، كما أن التضامن بين الولايات المتحدة والأوروبيين بات قويا، ولم يسبق أن كانت الوصاية الأميركية على الأوروبية مقبولة كما هي اليوم بين الدول الأوروبية.

هذا يعني أن بوتين رأى وجود فرصة لمنع أوكرانيا وبشكل نهائي من أن تصبح عضوا في اتحاد شمال الأطلسي “الناتو”، خصوصا أن دول “الناتو” وفي مقدمتها الولايات المتحدة قد أكدت أن ردود الفعل الوحيدة التي سيقدمون عليها هي فرض عقوبات اقتصادية على روسيا، وأن لا نية لهذه الدول للرد عسكريا، هذا ما دفع بوتين للاعتقاد بأن هذه اللحظة الذهبية للتدخل وإلا سيكون قد أضاع الفرصة.

– ما الآثار السياسية والإستراتيجية لهذه الحرب؟

الآثار كثيرة، بداية ما يحدث يعني أن الحرب عادت إلى أوروبا، ليس للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية كما يقوم البعض، لأنه يجب ألا ننسى أن دول “الناتو” أعلنت حربا ضد يوغوسلافيا سنة 1991، ولكنها المرة الأولى التي تعود فيها الحرب لأوروبا في القرن الـ21، وهذه المرة الأولى أيضا التي تقوم فيها موسكو -سواء في عهد الاتحاد السوفياتي أو في عهد روسيا- بإطلاق حرب ضد بلد أوروبي.

ذلك أنه في السابق ما كان يحدث هو عمليات أمنية للاتحاد السوفياتي في المعسكر الشرقي، بموجب اتفاقية وارسو الموقعة 1955 بين الاتحاد و7 دول من أوروبا الشرقية كانت اشتراكية في ذلك الوقت.

وإضافة لكون هذه العملية سوف تجعل من أوكرانيا تحمل عداء عميقا لروسيا، فإن النتيجة الأخرى هي تقوية العلاقات والروابط بين ضفتي الأطلسي أي بين أوروبا وأميركا الشمالية، وأيضا الرفع من الإنفاق العسكري داخل دول “الناتو”، وطلب متزايد وملح على الحماية الأميركية من الدول الأوروبية، وهو ما يفسر زيادة عدد الجنود الأميركيين المنتشرين في الدول الأوروبية، وأيضا قطيعة في العلاقات بين روسيا والدول الأوروبية -على الأقل- لن تعود لما كانت عليه أبدا.

– ما تقييمكم لرد الفعل الأميركي والغربي عموما؟

قبل بداية الاعتداء الروسي، قالت الولايات المتحدة إنها لن تتدخل عسكريا تحت أي ظرف، وبرر الرئيس الأميركي بايدن هذا الخيار بتجنب حرب عالمية ثالثة، ولا أحد داخل حلف الناتو يريد الموت من أجل كييف.

ويمكن تفهم هذا الموقف الأميركي والغربي بشكل كامل، لكن الأكيد أنه كان من الأجدر عدم القول مسبقا إن “الناتو” لن يتدخل عسكريا، حتى لو هاجمت روسيا أوكرانيا، وكان يجب ترك هامش للشك في موسكو.

وفي ظل غياب أي رد فعل قوي من دول “الناتو”، فقد اعتقد بوتين أنه مسموح له إشعال حرب، لن يتكبد فيها أي خسائر وفق منظوره للأمور.

– بوتين يقول إنه يريد أوكرانيا منزوعة السلاح هل يحقق هذا الهدف؟

ما يتم الآن هو السعي لتحقيق هذا الهدف، وذلك من خلال القصف الجوي والمدفعي والعمليات البرية والتي تهدف إلى تدمير وتفكيك البنية التحتية العسكرية الأوكرانية.

وأتوقع أنه عندما سوف يصل بوتين إلى قناعة مفادها أنه قام بإعدام الجيش الأوكراني، ولم تعد للأخير أي إمكانية للمقاومة أو إعادة تنظيم نفسه؛ حينها سوف يعلن عن نهاية العمليات العسكرية.

– هل تتصورون أن تستمر هذه الحرب لمدة طويلة؟

بوتين قال إنه يريد نزح سلاح أوكرانيا، وتخليصها من “النازيين”، وبالنسبة للهدف الأول وهو تدمير الجيش الأوكراني، فهذا أمر سهل إلى حد ما؛ بالمقارنة مع القدرات العسكرية للجيش الأوكراني، أما بالنسبة للثانية فهي تعني تغيير الحكومة ووضع حكومة موالية للرئيس بوتين.

ولتحقيق هذا الهدف فإنه يتعين على روسيا أن تبقى حاضرة عسكريا في أوكرانيا لمدة طويلة، لأنه بسرعة سوف تتشكل مقاومة شعبية ومسلحة ضد روسيا، وفي حال وضعت موسكو حكومة موالية فإنها ستنسحب في وقت قريب.

وبالتالي فإذا كان بوتين يهدف أساسا لتدمير الجيش الأوكراني، فإن الحرب ستنتهي بسرعة، لكن إن أراد احتلال أوكرانيا فإن الأمر سيتطلب مدة طويلة، وروسيا سوف تتكبد فيها خسائر مهمة.

المصدر: الجزيرة نت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى