مختارات

دلالات خطاب نصرالله الدينية في يوم العاشر

كتب علي سلمان

هو الوحيد من بين رؤساء الأحزاب اللبنانية يتقصد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أن يطعم أو يدعم خطاباته، خصوصاًفي المناسبات التي تتطلب تحريكاًللعواطف ،بمفردات وتعابير دينية تأخذ الجمهور المستهدف في الكلام إلى رحاب الله ويوم الحساب فيجد نفسه أمام الركون لما يقال دون تردد أو حتى التفكير بالتساؤل مخافة أن ينتظره مصير أخروي بائس.

أمس وفي خطابه لمناسبة العاشر من محرم الذي غلب عليه الطابع السياسي، إستخدم نصرالله عبارة فيها من “الوزن” الديني الذي يلزم الجمهور السامع بالمراد ما يمكن إدراجه في الغيبيات المرتبطة بالله وحده ،فعبارة “السكوت عن مجازر اليمن والله سيسأل الجميع عنها يوم القيامة.. ” فيها تأكيد على مسألة إلهية تجعل من قائلها عالما”بما سيفعله الله من عقاب على إثم ما وهو أمر، بالمعيار الديني، غير قابل للمعرفة.
وكلمة “والله” المبدوءة ب واو القسم تحمل صاحبها وزراً شرعياً كون المقسوم به هو الله الذي لا يعلم بفعله أحد.
والقسم بما يؤكد حقيقة آجلة ستحصل مقصورة على الله وحده.كما في قوله تعالى.:”والضحى- والتين والزيتون…..”
والفعل “سيسأل”بعد القسم،تأكيد على حصول الفعل المختص بالقدرة الإلهية وحدها وقد إقترنت بعبارة “يوم القيامة”
لإثبات المقصود من خلال الخلفية الدينية لدى السامع .

أيضا”استخدم نصرالله عبارة “لبيك يا حسين”وهي عبارة تحمل في دلالتها اللغوية وجوب الطاعة وتلبية الدعوة من الداعي الغائب عن الحضور مما ينفي حصول تلبية النداء ب “لبيك”. وبهذا فإن “لبيك”لا تكون ،دينيا”،إلا إذا كانت متوجهه إلى الله كما في مناسك الحج “لبيك اللهم لبيك…”كون التلبية هنا متصلة مع الله مباشرة من خلال تأدية شعائر الحج وفاقا”لما هو مطلوب في القرآن الكريم.

وجملة “كلنا عباسك يا زينب” التي جاءت في مكان “حساس”في سياق الخطاب لتستحضر في أذهان الجمهور مشاهد واقعة كربلاء هدفها تأجيج العواطف الدينية من حادثة مأساة الإمام الحسين ،إذ لا يمكن أن نكون ك العباس يوم كربلاء لأن الأمر يتطلب “إذنا”إماميا”كما حصل مع العباس الذي لم يشارك بمعركة كربلاء إلا بعد حصوله على إذن أخيه الحسين وهذا ما لا يمكن أن يطبق في عصرنا بغياب الإمام المعصوم الذي يعود إليه فقط أمر القتال والأستشهاد.

وجاءت عبارة “ما تركتك يا حسين”لتنهي الخطاب علما”أن الفعل “تركتك”المسبوق ب “ما”النافية يفترض وجود اللا متروك ،ولا يمكن إعتبار الكلام هنا على سبيل المجاز أو الرمزية لأن سياق العبارات والمفردات الدينية والعقائدية في الخطاب جاء في مناسبة ذكرى عاشوراء من جهة وتصويرا” لمخاطبة الإمام الحسين على أنه حاضر حقيقة”بيننا.

وقد تكون كلمة “إسرائيل”وحدها التي رددها نصرالله مرات عديدة في خطابه الأخير قد إستند فيها إلى القران الكريم حيث جاءت على شكل”….يا بني إسرائيل أني فضلتكم على العالمين …”وطبعا”للآية سوابق ولواحق ودلالات أخرى لسنا بصدد تناولها.
قراءة الرسائل الدينية التي حملها السيد نصرالله خطابه أمس وفي مناسبة مرتبطة بالشيعة وحدهم من حيث الذكرى علما”أن الواقعة تطال الإنسانية جمعاء جاءت من زاوية النقد الموضوعي المجرد ليس إلا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى