أخبار

رحيل الفنان التشكيلي أمين الباشا

غيب الموت الفنان التشكيلي أمين الباشا عن عمر ناهز الـ ٨٦.

ولد الباشا في بيروت عام 1932. شغف بالرسم منذ طفولته وحين برزت موهبته منح فرصة للتتلمذ على يدي رسام بلغاري اسمه ستيفان لوكوس. وهو ما هيأه لدراسة الفن في الأكاديمية اللبنانية للفنون التي غادرها ما إن أنهى دراسته فيها إلى باريس في منحة قدمت له من قبل المدرسة الوطنية العليا للفنون (بوزار) هناك، وهو ما يسّر له سبل الإقامة في عاصمة النور لسنوات طويلة، نضجت أثناءها طريقة تفكيره في الفن، وانفتحت موهبته في الكتابة على أنواع ومدارس أدبية عثر من خلالها على ضالته في العيش في التخوم التي تتلامس فيها الكتابة والرسم.

الرسام الذي ولد كما هو معروف في بيت تختلط فيه الموسيقى بالرسم والأدب (أخوه هو الموسيقار الشهير توفيق الباشا) لا يزال بالرغم من عدم تخصصه بالموسيقى يرعى إيقاع الأشياء التي يرسمها كما لو أنه سيصنع منها جملة موسيقية، ألهذا تبدو مائياته خفيفة كما لو أنها في طريقها إلى التحليق؟

أمين الباشا الذي تفجرت موهبته في الرسم كما في الكتابة هو رسام يوميات وكاتب مشاهد تمتزج فيها الطبيعة بالإنسان، في تجاذب رقيق بين ما هو متخيل وما هو واقعي.

لقد رسم بيروت كما رآها، لكن يد الرسام لم تكن منفصلة عن عين الكاتب التي تتذكر لتعيد من خلال ذكرياتها بناء المشهد كما هو في حقيقته لا كما يظهر في الواقع. شيء من سعادة الباشا كان يظلل تعاسة وفقر بيروت في بعض تجلياتها.

لقد أعاد الباشا خلق مدينته ولم يستعدها من الماضي الذي يعرف أنه لن يستعاد. لذلك كان محقا حين سمى كتاب يومياته البصرية (بيروت أمين الباشا) فهي بيروته هو، التي قد يقاسمه البعض أجزاء منها، غير أن المعمار العاطفي كله كان من صنعه.

النص لفاروق يوسف من مجلة «العرب»

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى