متابعات

لا دعم بعد اليوم… البلاد تدخل مرحلة التضخم وجنون الأسعار

بعد شهور من تضييع الوقت والاستمرار باستنزاف أموال اللبنانيين، بدعمٍ عشوائي يتم هدره إمّا بالتهريب أو بالاحتكار والتخزين، أقدم مصرف لبنان بقرارٍ ذاتي ينصّ على أنّه اعتباراً من (اليوم) سيقوم مصرف لبنان بتأمين الاعتمادات اللّازمة المتعلقة بالمحروقات. وذلك من خلال الاعتماد على الآلية السابقة إيّاها. ولكن باحتساب سعر الدولار على الليرة اللبنانية تبعًا لأسعار السوق، ويعود لوزارة الطاقة تحديد الأسعار الجديدة للمحروقات. وبالتالي هو قرار ضمني يقتضي رفع الدعم عن المحروقات في لبنان بشكل كامل.

القرار الذي كان يجب اتّخاذه منذ أشهر جاء منقوصاً للأسف، واتّخاذه بشكلٍ عاجل. ومن دون إقرار بطاقة تموينية تؤمّن صمود الشعب اللبناني في ظل رفع الدعم. سيكون له تداعيات كارثية على المجتمع اللبناني ومجمل القطاعات الحياتية، وسيؤدي حكماً إلى ارتفاع جنوني في أسعار السلع والمواد الغذائية، وتكلفة النقل، وفاتورة المولّد الكهربائي، وغيرها.

وفي تعليقٍ أوليّ على هذا القرار، أعلن الباحث في الدولية للمعلومات، محمد شمس الدين، في حديثٍ لجريدة “الأنباء” الإلكترونية” أنّ، “سعر صفيحة البنزين سيصبح 336 ألف ليرة، وصفيحة المازوت 272 ألف ليرة في حال اعتماد سعر صرف عشرين ألف ليرة للدولار بدلاً من 3,900 وإبقاء ضرائب ورسوم الدولة”.

وأضاف، “بيان مصرف لبنان يعني أنّه سيفتح اعتمادات للشركات وفق سعر صرف السوق، أي 20 ألف ليرة”. موضحاً أنّ، “هذا الأمر سيؤدي إلى سحب السيولة من السوق اللبناني، وإلى ارتفاع كلفة النقل بشكلٍ كبير. الأمر الذي سينعكس على كل شيء”.

مرحلة اقتصادية جديدة

إذاً، لبنان أمام مرحلة جديدة اقتصادياً في ظل التضخّم الكبير الذي سيعكسه قرار “المركزي”، وارتفاع مؤشّر الأسعار بشكل جنوني. ولكن أي انعكاس لهذا التحوّل على المسار السياسي؟ وهل يكون حافزاً حقيقياً هذه المرة لتشكيل الحكومة؟

وتعليقاً على هذا القرار، أشار الخبير الاقتصادي أنطوان فرح عبر “الأنباء” الإلكترونية إلى أنّ مصرف لبنان سبق وأبلغ الدولة والحكومة ومجلس النواب أنّه وصل إلى الاحتياط الالزامي في عملية دعم السلع الأساسية، ومنها المحروقات. وهذا ليس قرار الحاكم وحده بل قرار مشترك من سلامة والمجلس المركزي. ويقضي بعدم استعمالهم الاحتياط الإلزامي باعتباره مسؤولية الحكومة ومجلس النواب، وليس مصرف لبنان وحده.

فرح أبدى تخوّفه من ضرب الإنترنت، ووصول البلد إلى مكانٍ من الصعب إعادة انتشاله منه. كما طالب بتشكيل خلية لإدارة الأزمة بأقل الأضرار الممكنة.

وعن البطاقة التمويلية، سأل: “هل من المعقول الحديث عن البطاقة التمويلية بهذه التعقيدات ومن دون أن يكون لها هيكلية لتنفيذها قبل الحديث عن مَن سنعطي، ومَن سنحرم؟”، مطالباً بتبسيط الموضوع حتى تصدّق الناس أنّه سينفّذ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى