متابعات

روسيا تساوم على رأس الإيرانيين في سوريا

مناطق نت

تتضارب القراءات الإسرائيلية لزيارة وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي منذ أكثر من أسبوع إلى دمشق وكلامه عن توقيع اتفاقات مع نظيره السوري على إسهام إيران في إعادة تأهيل الجيش السوري. أمس قال وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان “الإيرانيون قلّصوا نشاطهم في سوريا”، وقبل يومين، كتب كل من عاموس هرئيل وأمير تيفون في”هآرتس” أن رسالة الإيرانيين من هذه الزيارة هي القول “إننا باقون هنا”، وهذا ينسجم مع تنامي مصالحهم الاقتصادية في سوريا، وهم قطعوا شوطا ملحوظا في السيطرة على قطاع الاتصالات، وشركات الحرس الثوري نجحت في وضع يدها على مناجم الفوسفات، كما أن شركات إيرانية بدأت منذ فترة في أعمال البناء في دمشق.

لم يظهر في الإعلام الإسرائيلي أن مسؤولي تل أبيب لديهم المعلومات الوافية عن فحوى الاتفاقات التي وقعها حاتمي مع الطرف السوري، وما إذا كانت هذه الاتفاقات تشرعن وجودا إيرانيا في داخل الجيش السوري، أو تساعد طهران على حماية خطها العسكري الذي يصل العراق بسوريا، أو تفتح المجال أمامها لبناء قواعد عسكرية في سوريا أو تمنحها منفذا على البحر المتوسط، ومع أن كلام ليبرمان يحمل تطمينا إسرائيليا، إلا أن ما نقلته “هآرتس” في مقالة لتسفي برئيل من أصداء لزيارة المسؤول الإيراني في تل أبيب والعواصم الغربية ينطوي على قلق ومخاوف . “أما إسرائيل والغرب فقد اهتزوا حقًا من التصريح العلني عن الاتفاق الذي وقع بين سوريا وإيران من أجل إعادة بناء الجيش السوري على أيدي إيران”.

لكن مع نقل برئيل لهذا القلق، إلا أنه من جهة يشكك بقدرة إيران على القيام بمهمة تأهيل الجيش السوري “بسبب التكلفة العالية التي تقدر بعشرات مليارات الدولارات. خزينة إيران الغارقة في أزمة اقتصادية عميقة ستجد صعوبة في أن تتحمل وحدها هذه التكاليف، كما أن سوريا هي أصلاً مدينة لإيران بـ 6 مليارات دولار مقابل خطوط الاعتماد التي وفرتها لها إيران، إضافة إلى تكلفة تدخلها العسكري في سوريا واليمن التي تقدر بـ 16 مليار دولار”.

ويضيف: “أما الخوف من أن يمتزج الجنود الإيرانيون أو الميليشيات المؤيدة لإيران داخل الجيش السوري، فيثير التساؤلات، فمن سيقود وحدات مختلطة كهذه التي فيها عدد من المقاتلين لا يتحدثون العربية؟ هل ستوافق القيادة السورية على إقامة وحدات إيرانية منفصلة تتلقى أوامرها من قادة إيرانيين؟ لا يمكن أيضًا مقارنة الميليشيات الشيعية العاملة في العراق بالتمويل والتدريب الإيراني لتلك التي ربما ستقام في سوريا، إذ إنهم في العراق هم مواطنون عراقيون تجندوا للمليشيات، في حين أنهم في سوريا سيكونون جنودًا أجانب.إضافة إلى ذلك، ثمة اقتراح روسي على الطاولة لمزج مقاتلي الميليشيات المتمردة في الانضمام إلى صفوف الجيش السوري، ولكن هؤلاء المقاتلين بالتأكيد لن يوافقوا على الخدمة في جيش تشارك فيه وحدات إيرانية”.
ويرى الكاتب لإسرائيلي أن الكلام الإيراني مرتبط بالضغوط الروسية على الوجود الإيراني في سوريا: ” يبدو أن تصريح حاتمي هدف في الأساس إلى استعراض تصميم إيران على البقاء في سوريا والنضال من أجل مكانتها كدولة مؤثرة على الدولة التي ستقوم بعد الحرب. هنا ينتظر إيران صراع شديد مع روسيا من جهة ومع الولايات المتحدة وإسرائيل من الجهة الأخرى”.
ويكشف برئيل أن روسيا اقترحت على مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون “إجراء «إعادة انتشار» للقوات الإيرانية مقابل أن تسحب الولايات المتحدة جنودها من أراضي سوريا. كما كشف بولتون أيضًا أن نظيره الروسي طلب منه أن يطرح خطة حدود أمريكية يحدد فيها الأمريكيون المكان الذي تتمركز فيه القوات الإيرانية، أي أنه لن يكون هناك انسحاب إيراني كامل، إنما تحديد لمناطق وجودهم. بولتون أوضح أنه رفض الاقتراح وأن الولايات المتحدة متمسكة بموقفها؛ بأنه على كل القوات الإيرانية الانسحاب. وردًا على ذلك، خرجت المتحدثة بلسان وزارة الخارجية الروسية، ماريا زخروفا، بتصريح هجومي قالت فيه إن على قوات الولايات المتحدة أن تخرج أولامن سوريا قبل أن تطلب الولايات المتحدة خروج قوات أخرى”.
وإذا كانت المرحلة الماضية لقيت تفهماً روسياً للهواجس الأمنية الإسرائيلية، إلا أنه بعد الخلاف الروسي الأميركي على مقايضة الانسحاب الإيراني بانسحاب أميركي، باتت موسكو لا تعير اهتماما للطلبات الإسرائيلية على يقول برئيل: “أن تحذيرات إسرائيل بأنها ستعمل ضد الوجود الإيراني في سوريا لا تؤثر في الوقت الحالي على روسيا، لكن استعداد روسيا لعقد صفقة متبادلة تتمثل في سحب القوات الأمريكية مقابل سحب القوات الإيرانية، تدل على أن إيران لا يمكنها الاعتماد على شريكتها روسيا في كل الأزمات. إضافة إلى ذلك، يتضح من الحوار السياسي الذي تديره روسيا مع الإدارة الأمريكية أنه من شأن إيران الاستنتاج بأن روسيا تستخدمها كورقة مساومة وتستغل اعتمادها عليها بصورة جيدة كإحدى الدول الوحيدة التي رفضت الخضوع للعقوبات الأمريكية”.
وعلى ما يُستشف من مقالة “هآرتس”، أن روسيا هي التي تمسك بناصية توزيع غنائم ما بعد انتهاء الحرب، وأن إيران على الرغم من الاتفاقات السابقة مع دمشق لم تنل بدل أتعابها الاقتصادية من مشاركتها في حماية النظام السوري: “المنافسة مع روسيا على الصعيد المدني في سوريا تم حسمها هي أيضًا. إيران وقعت حقًا قبل حوالي سنة على مذكرة تفاهم لإنشاء شبكة هواتف محمولة في سوريا، وعلى شراكة في استخراج الفوسفات، ولكن المذكرة بقيت على الورق وحت الآن لم تنفذ على الأرض. سوريا تفضل شراكة تجارية مع الصين وروسيا على الشراكة مع إيران، وهي تستخدم بيروقراطيتها الشديدة من أجل تأخير وإحباط صفقات تجارية مع إيران. روسيا، وليس إيران، حصلت على حقوق حصرية لتطوير وإعادة إعمار حقول النفط السورية، وإنشاء مصاف للنفط، وتأهيل عمال سوريين، وهي ستكون الدولة الرائدة في إعادة الإعمار المدني للدولة الذي يقدر بمئات مليارات الدولارات”.

ويلفت الكاتب: “في المعارض التجارية التي أقيمت في سوريا في السنتين الأخيرتين، كانت تلك شركات روسية وصينية وآسيوية، هي التي حظيت بأفضل الصفقات، في حين أن شركات إيرانية اضطرت للاكتفاء بالفتات. ومقابل إيران فإن روسيا تستطيع إقامة شراكة مع شركات غربية وآسيوية ستضمن تسويق النفط السوري عندما يعاد ضخه بكامل القدرة، في حين أن إيران ستجد صعوبة ليس في خلق اتحادات تجارية فحسب، بل في تسويق النفط أيضًا في الوقت الذي تكون فيه العقوبات الأمريكية عليها سارية المفعول”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى