متابعات

روسيا تسعى إلى اتفاقات سرية إسرائيلية إيرانية في سوريا

مناطق نت

هناك اعتقاد ثابت لدى المراقبين، بأن موسكو ليست في وارد التراجع عن تقييد النشاط الجوي الإسرائيلي فوق سوريا، بعد أن دخل قرارها هذا حيز التنفيذ، بتسليم الجيش السوري منظومة صواريخ “إس 300″ والبدء بتدريب طواقم سورية على تشغيل هذه الممظومة، ويرتبط هذا التوقع بالاعتبارات التي أملت على موسكو اتخاذ هذا القرار، وهي ليست كلها ناجمة عن إسقاط طائرتها فوق اللاذقية ومقتل 15 من جنودها،  إنما معظمها بالعمق مرتبط بالموقف الأميركي من تأخير الحلول الروسية للأزمة السورية، إن بموقف واشنطن من إعادة الإعمار أو بإصرارها على عدم سحب قواتها من شرق الفرات والتنف، واستثمارها هذين الموقفين في فرض تسوية وفقا لشروطها التي تمت صياغتها بما يعرف ب”ورقة المجموعة المصغرة” التي تضم إليها، بريطانيا وفرنسا والسعودية والأردن.

بالمقابل تُدرك تل أبيب خطورة إخلائها المسرح الجوي السوري وما يترتب عليه من تعاظم التهديد الإيراني، فغاراتها المتتالية على المواقع الإيرانية، وإن لم تجتث الوجود الإيراني في سوريا، إلا أنها لعبت دورا فاعلا في إبطاء تناميه وتحجيمه، وعليه، لن تقبل إسرائيل بأي حظر على طيرانها فوق الأجواء السورية، لكن هناك خشية لديها من الاصطدام مع الروس، وعندها تكون النتائج كارثية عليها وأسوأ مما هي الحال الآن.

تسير الديبلوماسية الدولة العبرية على خطين لتعديل موقف موسكو، الأول هو التفاوض مباشرة مع القيادة الروسية واستغلال الصداقات الشخصية التي تربط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لكن نجاح هذه الديبلوماسية مرتبط بالمقابل الذي تقدمه تل أبيب ويرضي الروس، ولن يكون ذلك، إلا بتليين المواقف الأميركية من روسيا، وهذه فرصة ضعيفة، إثر فشل قمة هلسنكي وتبني إدارة الرئيس دونالد ترامب اتجاها متشددا حيال موسكو بعد محاصرتها بالتحقيقات والفضائح.

والخط الثاني، هو تلويح الجيش الإسرائيلي بضرب المنظومة الجوية “إس 300” او اختراقها عبر طائرات “الإف 35″ من الجيل الخامس، حيث لدى إسرائيل 12 طائرة منها وستتسلم 3 طائرات أخرى خلال شهرين، ويؤكد الإسرائيليون أن هذه القاذفات بعد تزويدها ببرمجيات جديدة هي عصية ال”إس 300″ ولن تتمكن المنظومة الروسية من إسقاطها.

لكن مثل هذا التحدي لن يمر بسهولة، هو كسر للهيبة الروسية ومن الصعب أن تحتمله موسكو بعد كارثة الطائرة ومقتل عسكرييها بسبب إسرائيلي، ومن جهة أخرى تعرف تل أبيب أن الرد الروسي قد يذهب إلى تزويد دمشق بال” إس 400″، او استخدام الروس وسائل الدفاع الجوية المتطورة الخاصة بقواعدهم في حميميم وطرطوس، وهذا ما يضاعف المخاوف الإسرائيلية.

كلا الطرفين محكوم بعد الذهاب إلى مواجهة مباشرة، ويدرك عواقبها، سواء الروسي أم الإسرائيلي، ويختصر هذا الواقع ما قاله خبير استراتيجي روسي لصحيفة “سفوبودنايا بريسا”:”من الواضح أن موسكو لا تريد مشاكل جدية مع الأمريكيين وحتى مع الإسرائيليين، الذين، بعد الإنذار الروسي، سيكونون أكثر ثباتاً في محاولة “كسر” السماء السورية. وفي النهاية، سيؤدي ذلك إلى وضع متوتر للغاية. بطبيعة الحال، لن تساهم مثل هذه الظروف في استقرار المنطقة، وسيتدهور وضع الأسد بشكل كبير. خطة التسوية السلمية، التي نجحت تقريبا على الورق، ستكون مستحيلة. عموما، لدى نتنياهو شيء يمكن أن يؤثر على بوتين. والأخير على الأرجح يدرك ذلك جيدًا. وتزويدسوريا بـ إس 300والاتهامات الموجهة إلى تل أبيب ترتبط على الأرجح بعدم رغبة القيادة الروسية في خسارة سمعتها، سواء داخل البلاد أو على المستوى الدولي. لكن، بالطبع، من المستحيل إعطاء إسرائيل الضوء الأخضر صراحة لمواصلة العمليات ضد إيران. سيتم ذلك بطرق مختلفة تمامًا. ربما تساعد موسكو في التوصل إلى اتفاقات إسرائيلية-إيرانية سرية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى