متابعات

روسيا لإسرائيل: هذا أقصى ما لدينا

مناطق نت

لم ينجح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ورئيس الأركان الروسي غيراسيموف بإقناع تل أبيب بعرض موسكو الذي يقضي بإبعاد إيران 100 كلم عن حدود الجولان المحتل، كان رد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه لن يسمح “بترسيخ الوجود الإيراني في سوريا حتى أبعد من 100 كيلومتر”.

هذه النتيجة هي مفاجئة وصدمت التوقعات التي أعقبت لقاء الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في هلسنكي، عندما تحدثت بثقة عن صفقة أميركية روسية (من خلف ظهر طهران) حول سوريا تقوم على استمرار الرئيس بشار الأسد في الحكم وضمان أمن إسرائيل بتحجيم الوجود الإيراني في بلاد الشام.

ظاهرا، يبدو العرض الروسي سخيا ويستجيب للقلق الإسرائيلي، لكن عمليا هو خلاف ذلك، باعتبار أن تل أبيب تعتبر مشكلتها مع الخطر الإيراني في سوريا، هي على المدى الطويل، وليس على المدى القصير، والسؤال الإسرائيلي الذي طرحته صحيفة هآرتس الإسرائيلية هو ” ماذا يساوي تعهد موسكو على المدى الطويل؟ كيف تنوي روسيا تنفيذ تفاصيل الاتفاق الجديد؟ كيف يمكن التأكد من أن مقاتلين شيعة بدون زي عسكري أو بزي الجيش السوري لا يتسللون بين القوات التي سيسمح لها بالبقاء في الجنوب؟ ألن تقدم إسرائيل ثقة مبالغًا فيها للتعهدات الروسية؟”.

إلى هذا، ما يخشاه الإسرائيليون، وهو أن الاستراتيجية الإيرانية في سوريا هي في طور البناء ولم تكتمل، ولن تعوقها الضربات الجوية والصاروخية الإسرائلية لقواعدها العسكرية في سوريا، بعد أن أخذ الإيرانيون الدرس في 3 أمور نقلتها الصحيفة الإسرائيلية نفسها: “أن لإسرائيل استخبارات ممتازة في سوريا، وأنها لا تتردد في المهاجمة هناك للحفاظ على مصالحها، وأن موسكو لا تعنيها إصابة المواقع الإيرانية، ولكن ثمة صبر لإيران. في الشمال تدور لعبة استراتيجية بعيدة المدى، ويبدو أنه لم تقل فيها بعد الكلمة الأخيرة”.

بعد قمة هلسنكي، كان هناك تشكيك غربي بقدرة موسكو على تحجيم الدور الإيراني في سوريا، وقيل مثل هذا الكلام في روسيا نفسها، والعرض الذي حمله لافروف مؤخرا يمثل أقصى الطاقة السياسية في انتزاع تنازلات إيرانية، وإذا كانت وضعية الروس في سوريا لا تسمح لهم بإغضاب إسرائيل، فكذلك هم بحاجة ماسة لللإيرانيين.

ولو كانت موسكو أمام المعضلة الإسرائيلية الإيرانية في سوريا وتفتقد إيجاد مخارج حاسمة لها ما يؤخر الوصول لحل سياسي للحرب السورية، إلا أنها لا تخشى من انفجارها، كون الطرفين لديهما من الردع الذاتي ما يكفي لتحاشي أية مواجهة واسعة بينهما.

مع ذلك إسرائيل مضطرة للتعاون مع روسيا للحفاظ على حرية طيرانها في استهداف المواقع الإيرانية في سوريا، بينما ستستمر طهران على استثمار الحاجة الروسية لوجودها هنا، ما دام خط طهران بغدا دمشق سالكا، إنها لعبة الصبر الاستراتيجي وتوقيته النهائي متوقف على تطورات مواجهة أخرى، هي الأهم لطهران، أي الخنق الاقتصادي لإيران بالعقوبات الأميركية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى