متابعات

رياض سلامة..يلبس قناع الضحية

لا يمكن فصل إطلالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة اليوم مع صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية، عن تهديد الرئيس ميشال عون له أمس في صحيفة “الجمهورية”. فقد نقل الزميل عماد مرمل عن عون “ان على الحاكم رياض سلامة أن يلبّي كل طلبات شركة التدقيق «الفاريس اند مارسال» وان أمامه مهلة لا تتجاوز هذا الأسبوع للتجاوب”، لافتا الى “ان كيله طفح من المماطلة والمناورة منذ أن قرر مجلس الوزراء التعاقد مع شركة تدقيق في حسابات مصرف لبنان في آذار 2020، ..وسلامة منذ ذلك الحين يتملّص بذرائع مختلفة من طلبات الشركة، وكنت في كل مرة أتدخل لإزالة الذريعة تلو الأخرى». ويضيف: «على الجميع أن يعرف ان مهلة السماح انتهت، وان الوقت اصبح ثمينا جدا بالنسبة إلي، ولم يعد في استطاعتي ان أصبر وأتساهل إزاء الامعان في إضاعته وإهداره عن سابق تصور وتصميم. انا جاد في موقفي اكثر مما يتصور البعض وأعني ما أقوله، والبيان الذي صدر عن رئاسة الجمهورية قبل أيام هو إنذار».

المضحك في رد سلامة اليوم، عوضا عن تفنيد الاتهامات المثبتة التي وجهها إليه عون، خصوصا لجهة العراقيل التي يضعها أمام شركة التدقيق المالي الجنائي وإعطاء تفسير مقنع لفضيحة الفارق الكبير لارتفاع الدولار وهبوطه خلال أسبوع، قفز سلامة عن كل هذا، وحاول تصوير نفسه على أنه ضحية، فقال للصحيفة ” أن كل مكامن الضعف التي أدت للأزمة اللبنانية الحالية تم حصرها بشخصه، “وهو أمر غير منطقي، هدفه شيطنتي وتحويلي لكبش محرقة”، مشيرا إلى أنه “خلال العامين الماضيين كان مصرف لبنان المؤسسة الوحيدة التي تمول القطاعين العام والخاص… وقد تصدينا لكل المخاوف، خصوصا تلك التي كانت تتحدث عن مجاعة مقبلة”.

ومع أن اللبنانيين ذاقو الأمرين منذ تشرين 2019 لغاية اليوم، إن بهجرة عشرات الألوف من شبابهم أو بإقفال مصالحهم، أو بحرمانهم من الدواء والكهرباء والوقود واضطرار دول العالم إلى توفير صدقات لهم لتوفير الحد الأدنى من صمودهم أمام الأزمة التي قذفتهم في اتونها السلطة السياسية بالتواطؤ مع المصرف المركزي، مع هذا، يقول سلامة في مقابلته “”خففنا حدة الأزمة من خلال الدولارات التي كنا قد جمعناها استباقيا، خصوصا أنه لم تأتنا أي مساعدة من الخارج، وبالعكس كان يتم تحطيم صورة لبنان بهدف الدفع باتجاه الإنهيار الكبير. قد يكون جزءا من النقمة علينا أننا لم نسمح بحصول هذا الانهيار. اليوم هناك حكومة ونيات جدية لإعادة النهوض بالبلد، وهم لا ينطلقون من نظام محطم، إنما من نظام موجود يمكن إصلاحه”.

ينفي سلامة ما يتم تداوله عن أن التخفيض الحاصل بسعر الصرف “مرتبط بقرار سياسي لتمرير مرحلة ما قبل الانتخابات، والإيحاء بأن قوى السلطة الحالية ممسكة بزمام الأمور” ، لكن لم يقل سلامة للناس سبب هذا الانخفاض، ولماذا يتحاشى إعطاء تفسير له، وكلامه اليوم يزيد شكوك الناس بلعبة التخفيض، وتؤكد أن الحاكم ما زال يمعن في استغباء اللبنانيين وسلبهم ما تبقى لديهم من دولارات في منازلهم.

في ردّه على الإجراءات القضائية المتخذة ضده، يظهر جواب سلامة اطمئنانه للتغطية السياسية التي يحظى بها من أحد أجنحة السلطة، فيقول: “كل القرارات الصادرة عن القاضية غادة عون شعبوية، باعتبار أن محكمة التمييز كانت واضحة لجهة أن لا صلاحية لها، أضف إلى ذلك أنني تقدمت بطلب رد القاضية عون لأن هناك إثباتات تؤكد أنها تكن عداوة شخصية لي، سواء من خلال تغريدات لها على موقع (تويتر) أو من خلال تقارير رفعتها للخارج ضدي، وبالتالي كيف يمكن أن يكون القاضي حكما وخصما بنفس الوقت؟”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى