رصد-قديم

زيارة مسقط والتطهر من خاشقجي: التتمة في الرياض

مناطق نت

سبق لسلطنة عُمان إسهامها في قيادة وساطات إقليمية ولعب أدوار كبيرة ديبلوماسية لإطفاء نزاعات كبرى، واشتهرت بإحاطة تحركاتها بالسرية والكتمان الشديد، وكانت آخر تجاربها الناجحة في استضافة الأميركيين والإيرانيين على أرضها. وقتها كان العالم غارقا بالتحديات المتبادلة بينهم، وكان هناك خشية فعلية من حدوث مواجهة بين الطرفين، مع ذلك مارست عُمان صمتا عميقا عما يجري في غرفها المغلقة من حوارات هادئة بينهما، ومع الإعلان عن الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) الذي انسحب منه الرئيس دونالد ترامب في الربيع الماضي، بقيت عُمان على تقليدها في ممارسة ديبلوماستها في العتمة الإعلامية.

مقابل التكتم العماني حول الاسباب التي جعلت السلطان قابوس بن سعيد يستقبل منذ يومين رئيس الوزراء الإسرائيلي وزوجته ومدير الموساد، يحاول المراقبون بالتخمينات والتكهنات فك ألغاز هذه الزيارة وابعادها، وهناك شبه اتفاق بينهم نظرا لتوقيتها والإعلان المتلفز والمصوّر عنها، أنها تنطوي على أهداف تتجاوز إيضاحات وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي.

في إسرائيل هناك اهتمام عارم بزيارة نتنياهو لعُمان، وجرى التعامل معها على أنها نصر كبير له، وهو كان قد تحدث سابقا عن أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعا في علاقات إسرائيل مع بعض الدول العربية، لكن هناك تشكيكا بأن ينتج عنها “علاقات سياسية كاملة أو سيأتي في أعقابها سيل من الدول العربية الأخرى التي ستنضم لهذه العملية” كما تقول صحيفة هآرتس.

لا تنساق “هآرتس” مع التوقعات التي تربط الزيارة بإمكانية إطلاق مفاوضات محتملة بين إيران وإسرائيل، فالزيارة ليست أمرا جديدا على طهران، وإيران تعرف منذ زمن طويل أن هناك علاقات وزيارات بين المسؤولين العُمانيين والإسرائيليين، “بالنسبة للمراهنات الإيرانية يمكن للمرء أن يهدأ: ابن سعيد (76 سنة) والمريض بالسرطان هو زعيم حقيقي يعرف جيدًا حدود النزاعات في المنطقة. لقد سمع بالتأكيد محاضرة طويلة وشاملة من نتنياهو وكوهين عن التهديد الإيراني وعن توق إسرائيل لابتعاد عُمان عن عدوتها والانضمام إلى العقوبات الأمريكية. ابن سعيد الرجل المهذب بالتأكيد شرح لضيوفه بأنه لا ينوي تغيير موقفه من إيران”.
كما أنها تستبعد أن تكون الزيارة رشوى عُمانية لنتنياهو ليستأنف المفاوضات مع الفلسطينيين مع اقتراب موعد إعلان “صفقة القرن” فلا يُعقل لعُمان التوسط بين تل أبيب وواشنطن، وترى الصحيفة “إذا كان هناك من يستطيع ويجب عليه إقناع نتنياهو باستئناف المفاوضات، فهو الذي يجلس في البيت الأبيض وليس على شاطئ البحر في الخليج الفارسي”.

غير أن الصحيفة الإسرائيلية تذهب إلى ابعد ذلك، لكن ليس بمعلومات موثوقة أو تسريبات، إنما عن طريق الخيال “إذا سمحنا للخيال بالعمل فربما أن ترامب يشجع الآن بالذات ولي العهد السعودي على عقد اتفاق مع إسرائيل من أجل التطهر من قضية الخاشقجي، وأن زيارة نتنياهو إلى عمان، لدى الوسيط صاحب الخبرة، هو جزء من العملية. ولكن عندما يتحدث الخيال يجب أن نحذر”. بأي حال كل واقع بدأ خيالا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى