أمكنة

شرقي بعلبك وغربها في وثائق الأمير فريد شهاب بالعام 1958

كانت لي جولة أولى على وثائق الأمير فريد شهاب الذي شغل موقع المدير العام للأمن العام في الفترة الواقعة بين سنتي 1948 و1958، وهي تتعدى الألف وثيقة، أتاحها مركز ويلسون في الولايات المتحدة الأميركية للباحثين والفضوليين.

الوثائق لا تغطي جميع نشاطات الأمن العام في تلك الفترة، كما لا تعكس كامل اهتمامات المدير الأمير، إنما اشتملت على تنويعة من نشاطات المخبرين والمجندين لرصد ومراقبة تحركات وأهداف سواء أكانت لأشخاص أو تنظيمات أو فعاليات، ومع هذا الكم الوفير من الوثائق، إلا أنه لا يعبّر عن نهم جهاز استخباري في حب الاستطلاع والمعرفة. وعليه، كان المعروض من أرشيف الأمير تاريخا جزئيا أو نتفا من “سيرة” الجهاز وقائده.

انشغالات الأمن العام ومديره في تلك الفترة تحمل عناوين عديدة، ومن خلال الوثائق المنشورة، كان هناك تركيز، على أحداث في دول الجوار ورصد التطورات فيها (سوريا، الأردن، فلسطين..)، تهريب اليهود والذهب، أعمال تجسسية، أنطون سعادة والحزب السوري القومي،  الشيوعيين،الأرمن، الأكراد، أحزاب إسلامية (الإخوان، والتحرير)، صحافيين، لاجئين أجانب، نشاطات اجتماعية وثقافية، كشف جرائم، شخصيات لبنانية، لكن ما يجب لفت الانتباه إليه، هو أن العناوين تتناولها اعداد قليلة من الوثائق، لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة لكل عنوان، وتشتمل على نزر قليل من المعلومات.

كان هدف جولتي الأولى، البحث عن وثائق تتعلق في منطقة بعلبك، غير أن هذه المنطقة كانت غائبة عن أي عنوان في وثائق الأمير من 1948 إلى 1957، بخلاف التقارير الأمنية العديدة عن بيروت والجبل وطرابلس وصيدا،لكن عثرت على وثيقتين فقط، في العام 1958، الأولى في 3 آذار 1958، والثانية في 30 ايار، والوثيقتان بغض النظر عن صحة التقرير، ترصدان حركة المؤيدين ل”الثورة” على الرئيس كميل شمعون، وحينذاك، كان الأمير فريد شهاب من حراس العهد، وكان بمثابة القريب اللدود للأمير فؤاد شهاب….(ح.ح)

الوثيقة الأولى

تقرير معلومات

  • في يوم الاحد 23 شباط سنة 1958 ، عقد اجتماع في منزل حسين القاق في قرية معربون ضم ثلاثة ضباط سوريين وعلي محمد الشماط مختار سرغايا وقد حضر فيمن حضر علي دعاس طليس ومحمد علي حسن طليس من بريتال وان الذي اشعر السوريين بالحضور هو اسعد القاق من قرية معربون وبقي الغرض من الاجتماع سرا مكتوماً والمظنون انه يتعلق بالقيام باعمال شغب في المنطقة.
  • في نبأ شيه مؤكد ان كمية كبيرة من الاسلحة (بنادق حربية وذخيرتهما) يربو عددها على السبعماية بندقية موجودة في منزل على محمد الشماط مختار سرغايا برسم التصدير الى منطقة الشرقي في بعلبك بغية توزيعها للقيام باعمال الشغب عندما يحين الوقت.
  • زار النبي شيت في 23 شباط الجاري المدعو علي محمد الشماط مختار سرغايا (سوري) واجتمع في منزل السيد علي الحسيني مع ستة اشخاص من النبي شيت مجهولي الهوية دون ان يعرف الغرض من هذا الاجتماع الذي ولا شك يتعلق بالاخلال بالامن.
  • ان السيارة ذات الرقم (17621) سورية خصوصية ماركة (شفروليه) تخص برهان ادهم من اركان المكتب الثاني السوري (رئيس شعبة لبنان في المكتب المذكور) تأتي بكثرة الى لبنان وكل يوم تقريباً.
  • المدعو قاسم حداد من دير الزور ومقيم في دمشق يكثر من زياراته الى لبنان، والمذكور من رجال المكتب الثاني وهو مكلف باعمال الارهاب والتخريب ويلبس محبسه في يده اليمنى وهي علامة متفق عليها بين افراد المكتب المذكور.
  • يشيع السوريون على الحدود بان لبنان لن يلبث ان ينضم الى الجمهورية العربية المتحدة وذلك في مدة اقصاها ستة اشهر لان اللبنانيين وحكومتهم لا يقدرون على مقاومة الضغط الذي سيتعرضون له في الايام القليلة المقبلة – ولا سيما اقتصاديا-.
  • ان كمية كبيرة من الاسلحة التشيكية والفرنسية وصلت من سوريا الى ال حمادة في مزرعتهم المتاخمة لحوش السيد علي، وقد نقلها غازي نجل صبري حمادة وسلم قسماً منها الى حسين ومحمد دعاس اللذان وزعاها على كل من نعمان خضر الساحلي وشقيقه محمد وحبيب وابن عمهما سميح الساحلي واحمد بليبل وبدر الدين بليبل وحسيب طه  من الهرمل وقد ظهر هذا السلاح بيد هؤلاء الاشخاص على اثر اعلان الاتحاد المصري السوري واطلقوا منها النار ابتهاجاً بهذا الحدث

في 27- 2- 1958 

(سري للغاية)

نظر وقدم:

من المقدم جرمانوس قائد سرية البقاع الى الزعيم قائد الدرك.

  • راجياً التفضل بالاطلاع واننا نعمل شخصياً مع امري الفصائل المختصين لاستجلاء هذه الاخبار واستثباتها ومراقبة وملاحقة العملاء المذكورين

زحلة في 28 – 2- 1958

الامضاء= جرمانوس.

الوثيقة الثانية

 

من مفتش الان هنري الاسمر

الى

حضرة المفوض رئيس دائرة الاستعلامات

اتشرف بالافادة

كنت قد ذكرت في تقريري صباح اليوم ان المعارضين قرروا القيام بعمليات تخريب واسعة النطاق، وقد اجتمعت بعد ظهر اليوم بشخصية سياسية اكدت لي قرار المعارضين ثم اردف قائلاً: “ان الاعمال الارهابية التي سوف تحصل خلال الايام الثلاثة المقبلة ربما استهدفت المؤسسات الرسمية العامة”، ثم قال: “لن تكون الاعمال التخريبية الارهابية مقتصرة على القاء المتفجرات فحسب بل انما ستكون باساليب اخرى على جانب كبيرة من الخطورة”.

واجتمعت ايضاً بشقيق احد ابناء بعلبك واخبرني بقوله: “الحالة عندنا في شمسطار وتاريا وكفردبش وكفردان وجبعا تهدد بالخطر، لان جماعة صبري حمادة تسلحوا كلهم وقد جاء فريق من آل زعيتر على رأسهم رأفت حمادة الى اخي يطلبون منه خوة قدرها 2000 ليرة لبنانية وامهلوه مدة ثلاثة ايام وفي حال تمنعه عن الدفع يلجؤون الى نسف بيته وجميع منازل اقاربه ثم قال لي : “ان الذين تسلحوا في هذه القرى المذكورة اعلاه وغيرها من القرى المجاورة خائفون من استعمال السلاح ويظهر انهم ارغموا على اقتنائها وانهم اقنعوهم بان اعتداء سيستهدفهم ” ويقول محدثي لو ان قوة من الجيش ذهبت الى هذه القرى تتمكن بكل سهولة من جمع الاسلحة كلها في وقت قريب ودون مقاومة”

ثم قال:

” ان شخصاً يدعى اسعد عوض سلمان وهو رئيس بلدية شمسطار السابق قد ذهب منذ ثلاثة ايام الى حمص واستحضر معه 40 بندقية حربية وزعها على اقاربه في البلدة المذكورة. وان اسعد المذكور قام مع فريق من اقاربه نهار السبت الفائت بنسف جسر حوش الرافعة”

وتروج اشاعة في اوساط الشيوعيين تقول ان اغتيالات شخصية ستحصل في خلال الايام القليلة المقبلة تستهدف بعض الشخصيات السياسية ورجال الامن.

مفتش الامن – 13-6- 58

معجل جداً – سري

حضرة مدير الامن العام المحترم

الشعبة الاولى

ارجو الاطلاع وتقبل فائق الاحترام

بيروت في 13 -6 – 1958

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى