جريدة

“شهداء مقابر الأرقام” طابع فلسطيني من تصميم الزميل كامل جابر

إطلاق الطابع باحتفالية مباشرة على الهواء بين رام الله وبيروت

للمرة الأولى منذ العام 1994، تاريخ البريد الرسمي لدولة فلسطين، تصدر وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الفلسطينية طابعاً “جريئاً” من حيث الوقت والمضمون تحت مسمّى “شهداء مقابر الأرقام” تكريماً للمئات من الشهداء الفلسطينيين والعرب، ممن يعتقل العدو الإسرائيلي جثامينهم ابتداءً من العام 1965، تاريخ انطلاق أول عملية فدائية، وحتى تاريخ اليوم، بينهم مجموعة من الأسرى المعقلين ممن استشهدوا تحت التعذيب.

والفكرة التي أطلقها الطوابعي الفلسطيني أحمد الخطاب من خلال متابعته لهذه القضية مع القياديي الفلسطيني الراحل سالم حسن خلّة منسق الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء، الذي رحل في سنة 2020، عن 73 عاماً، واقترحها على مدير دائرة بريد فلسطين كفاح مرقة، فتلقفها وطلب إلى المصمم اللبناني الإعلامي كامل جابر تنفيذ فكرة طابع تدور حول هذه القضية “شهداء مقابر الأرقام”.

تقليد الزميل كامل جابر درعاً تقديرية

يقول جابر: “بحثت مطولاً في أعمال الفنانين الفلسطينيين والعرب عن لوحة فنية تشكيلية تحاكي هذه القضية لكي أجعل منها فكرة طابع بريدي، خصوصاً وأن تجربتي مع البريد الفلسطيني بدأت منذ العام 2018 حيث نفذت له العديد من التصاميم التي صدرت طوابع بريدية ومنها طابع قلعة الشقيف الذي يحاكي في مضمونه المعنوي المعركة البطولية للفدائيين الفلسطينيين واللبنانيين والعرب بمواجهة إنزال إسرائيلي تكبد خسائر كبيرة اعترف بها العدو”.

ويضيف جابر: “بعدها ذهبت إلى تنفيذ الفكرة التي تحاكي ملحمة أكثر من 400 شهيد فلسطيني وعربي يدفن العدو جثثهم بعشوائية مطلقة من دون أسماء، بل يطلق عليهم أرقاماً انتقاماً من أصحابها ومعاقبة للشهداء، ومن هنا بدأتُ أرسم لوحة تثبت أنّ الفدائي والمقاوم حينما ذهب لمواجهة العدو، لم يكن يبالي بجسده وروحه في سبيل تحرير فلسطين، لذلك فإن جثامين الشهداء هي حرة تنبت أقحواناً وياسمين، بل تعرش صلبة في الذاكرة المقاومة كشجر الزيتون والسنديان وتحلق عالياً في سماء فلسطين لتبقى ولادة معطاءة”.

أمس، أطلقت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الفلسطينية بالتعاون مع سفارة دولة فلسطين في لبنان، الطابع البريدي الفلسطيني “شهداء مقابر الأرقام”، تقديراً لأرواح الشهداء ونضالاتهم، وذلك في مبنى الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون بمدينة رام الله بالتزامن مع السفارة الفلسطينية في بيروت بالتعاون مع “المجلس الثقافي للبنان الجنوبي” و”جمعية بيت المصور في لبنان” و”النادي اللبناني لهواة الطوابع والعملات” و”مجموعة فلسطين في عيون العالم”.

وقال وزير الفلسطيني إسحق سدر في كلمة له بالمناسبة: “إنّ قضية الشهداء المحتجزة جثامينهم تمثل قضية إنسانية، وتحمل تاريخاً وهوية، وتجسّد صمود شعبنا. يحتجز الاحتلال جثامين أكثر من 400 شهيد، ممن ارتقوا في مراحل مختلفة من نضال شعبنا منذ العام 1965، فضلاً عن الأسرى الذين استشهدوا تحت التعذيب في سجون الإحتلال، ما يشكل مخالفة لكلّ المواثيق الإنسانية والأخلاقية والدولية.”

وأكد سدر أنّ إصدار البطاقة البريدية تحت عنوان “شهداء مقابر الأرقام” يهدف “إلى تدويلها بين هواة الطوابع في أرجاء العالم، عبر استخدامها في المراسلات البريدية المتجهة إلى جميع الدول.” مشيراً إلى أنّ “قطاع البريد الفلسطيني شهد في العامين الماضيين تطوراً ملحوظاً وثورة معلوماتية وتبادلاً بريدياً هائلاً، إذ وصلت طرود بريدية عاجلة خلال أيام قليلة للدول الأوروبية، ما فتح آفاقا جديدة للبريد الفلسطيني للتبادل والتعاون مع دول العالم.”

وكانت كلمات لممثلين عن “مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى”، و”لجنة استلام جثامين شهداء مقابر الأرقام”، تناولت أهمية إطلاق الطابع، كونه يسلط الضوء على قضية إنسانية وطنية هامة في تاريخ النضال الفلسطيني.
وتحدث المستشار الأول في سفارة فلسطين في لبنان حسان ششنية باسم السفير أشرف دبور المتواجد في رام الله كلمة أثنى فيها على دور جابر والخطاب في محاكاة الحس الوطني الفلسطيني العام، وما الطابع إلا تعبير عن تلاحم الثقافة الفلسطينية- اللبنانية في مواجهة العدو المشترك.

الزميل كامل جابر يلقي كلمة في المناسبة

وألقى الزميل كامل جابر كلمة استهلها بـ:
يظنُّ الغاصبُ السجّانُ أنّ الأرقامَ مهانَة..
كلّ فدائيٍّ شهيد، سبقَ لأجلِ فلسطينَ زمانَه
لا همَّ من رقمٍ شاهدٍ على ميلاد ثائرٍ
فاسمُ فلسطين كوفيّته، وجسدُه في أرضها زيتونة أو سنديانَة..
كلّما أحكموا أشواكَهم حول جثته، نَمَت فوقَ الترابِ أُقحوانَة…
كلّما أعلَوْا حول قبره سياجاً، سما في سماءِ فلسطين جثمانُه
يحيا الشهيد بعزّته خالداً، وحتماً إلى زوالٍ سجّانُه…

وقال: “إنّ الطابعُ البريديُّ الصادر عن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الفلسطينية ودائرةِ البريد الفلسطيني، خيرُ دليلٍ على إيلاء قضية شهداء مقابر الأرقام أولويةً واهتماماً من شأنهما إبرازَ هذه القضيةِ بمدلولاتها الوطنية المختلفة، وتكريم عائلات الشهداء الكاظمينَ على ألمِ الفراقِ، المنتظرين منذ عشراتِ السنينَ عودةَ هذه الجثامين لترقدَ في مقابرَ تليقُ بها، ورفعها (القضية) إلى مرتبةِ الشرفِ، من خلال تخليدها في طابع بريديّ سيحمل بدوره هذه القضيةَ إلى ضمائرِ كلِّ العالم، وإلى هواةِ جمع الطوابع وغيرهم ممن يهتمّون بهذه الثقافةِ الرائدةِ منذ مئات السنوات، المثيرة للقضايا الوطنية والإنسانية والثقافية”…

وشكر جابر ” وزارة الاتصالات الفلسطينية ودائرة البريد على تبني تصميمي لطابع شهداء مقابر الأرقام، وكذلك تصميمي لطابع القدس عاصمة دولة فلسطين، وغيرها من التصاميم، متعاوناً مع الطوابعي الفلسطيني الصديق أحمد الخطاب له جزيلُ التقدير والشكر، وأشكر كذلك الصديق الفنان شهاب القواسمي على اتاحته لنا استخدامَ أعمالِه التشكيليةِ المبهرةِ في تصاميمنا، خدمةً للقضايا الوطنيةِ الفلسطينيةِ، ولقضيةِ الفن وانتشاره على أوسع مروحة”.

بعدها جرى تكريم الفنان شهاب القواسمي في رام الله تزامناً مع تكريم كامل جابر وأحمد الخطاب في سفارة فلسطين في لبنان على مساهمتهم في تصميم طابعي “شهداء مقابر الأرقام” و”القدس عاصمة دولة فلسطين”. وتضمّنت الفعالية كذلك افتتاح معرض “الطوابع البريدية لدولة فلسطين”، وإطلاق مطوية الطابع الفلسطيني “القدس عاصمة دولة فلسطين” (2018)، وبطاقة بريدية بعنوان «منظر عام للقدس 1817»، وميدالية فضّية تحمل شعار «القدس عاصمة دولة فلسطين» في مقر السفارة الفلسطينية لدى لبنان.

«شهداء مقابر الأرقام»، تسمية أُطلقت على المئات من جثامين الشّهداء الفلسطينيّين والعرب (أكثر من 400 شهيد) ممّن سقطوا في مراحل مختلفة من النضال الوطنيّ الفلسطينيّ في مواجهة العدوّ الإسرائيليّ منذ سنة 1965، فضلاً عن أسرى استشهدوا تحت التعذيب في معتقلات العدوّ. وانتقاماً من أرواح هؤلاء الشهداء بما يخالف كل المواثيق الإنسانية والأخلاقية والدولية، جرى دفنهم في أربع مقابر سرّيّة تعرف باسم «مقابر الأرقام»، تعدّ مواقع عسكرية إسرائيليّة ممنوع دخولها… هي مدافن من حجارة متناثرة مسيّجة بأسلاك شائكة، من دون شواهد قبور، ثبّتت في أعلى كلّ قبر لوحةٌ معدنية تحمل رقماً معيّناً بديلاً عن أسماء الشهداء الذين تحتفظ لهم أجهزة أمن العدو بملفّات تحمل المعلومات الخاصّة بكلّ شهيد، لجهة تاريخ ومكان سقوطه ومقتنياته التي كانت بحوزته وعلامات محدّدة أخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى