أخبار

«صاروخ طائش» من تداعيات الضربة الإسرائيلية على سوريا يسقط في قبرص ويثير هلعاً

في خضم الضربة العسكرية الاسرائيلية التي استهدفت سوريا فجر الإثنين، وقع في الواحدة صباحاً انفجار في شمال قبرص، وذلك بالتوقيت المحلي في منطقة طشقند، التي تعرف أيضا باسم فونو، على بعد 20 كيلومتراً تقريباً شمال شرقي نيقوسيا. تسبب الانفجار في اندلاع حريق على التلال، وسُمع دويه على بعد كيلومترات ولم يتسبب في خسائر بشرية، لكنه أثار قلقاً واسعاً على جانبي الجزيرة المقسمة على أساس عرقي كما تسبب في دعوات للأطراف المتحاربة لاحترام سلامة الدول المجاورة.

وقال سكان لوسائل إعلام قبرصية إنهم شاهدوا وميضاً في السماء ثم سمعوا دوي ثلاثة انفجارات من على بعد أميال، اعتقد كثير منهم في البداية أنه دوي تحطم طائرة. وطشقند قرية صغيرة تقع عند سفح جبل في شمال قبرص. وأخلت السلطات بعض المنازل.
وقال وزير خارجية جمهورية شمال قبرص التركية، قدرت أوزارساي، في مؤتمر صحافي نقلته «رويترز»: «ما هو مفهوم أن صاروخاً أطلق من سوريا سقط هنا بالصدفة نتيجة إطلاقه بطريقة غير منضبطة من البطاريات… رداً على الهجمات المكثفة التي شنتها إسرائيل مساء أمس». وأضاف: «طبقاً لتقديرنا الأولي هي بقايا صاروخ يعرف باسم (إس – 200) في النظام (الدفاعي) الروسي و(إس إيه – 5) في نظام حلف شمال الأطلسي».

وفي وقت سابق، قال أوزارساي في صفحته على «فيسبوك» إنه يُعتقد أن الانفجار وقع قبل الاصطدام نظراً لعدم وجود حفرة في الأرض؛ ولأن الحطام عثر عليه في نقاط مختلفة.

وتعد هذه أول مرة تصبح فيها قبرص، التي تقع غربي سوريا، في مرمى نيران العمليات العسكرية في الشرق الأوسط رغم قربها من المنطقة. وقال أوزارساي، وهو أيضاً نائب رئيس وزراء جمهورية شمال قبرص التركية المنشقة التي تعترف بها تركيا دون سواها: «مما لا شك فيه أننا ندعو سوريا وإسرائيل والدول الأخرى في المنطقة، إلى أن تأخذ في حسبانها أمن الدول المجاورة على المستويين البشري والمادي، وأن تتخذ الإجراءات الضرورية (لضمان ذلك)، وأن يتصرف الجميع بهدوء».

وفي إسرائيل، امتنعوا كالعادة عن إصدار موقف يؤكد أو ينفي وجود قصف كهذا، لكن الإعلام الإسرائيلي غطى الحدث من خلال نقل البيانات العربية والغربية وبعض التسريبات بالتلميح.

وحسب بعض المواقع الإخبارية المستقلة، ذُكر أن «الضربة الإسرائيلية شملت عشرة أهداف، ونُفِّذت من الأجواء اللبنانية شرقاً. وأن هذه الأهداف تقع في أطراف العاصمة دمشق ومدينة حمص، وهي: مطار المزة العسكري، منشآت عسكرية إيرانية وأخرى تابعة لـ(حزب الله) في الكسوة، جنوبي دمشق، قاعدة الفيلق الأول، مركز البحوث في جمرايا، منشآت عسكرية في صحنايا، مجموعة من القواعد التابعة لـ(حزب الله) في جبال القلمون، إلى جانب قواعد أخرى في حمص. وأن دوي انفجارات سمعت في المناطق المذكورة، إضافة إلى اندلاع النيران في قواعد عائدة إلى الحرس الثوري الإيراني و(حزب الله) في جبال القلمون».

ونقلت مواقع أخرى، عن «مصادر عسكرية»، قولها، إن إسرائيل أجّلت هذه الجولة من الغارات لمنح الدبلوماسية الأميركية والروسية فرصة للتوصل إلى تفاهمات بشأن الوضع في سوريا. لكن اللقاء الذي عقد في الأسبوع المنصرم في القدس، بمشاركة رؤساء مجلس الأمن القومي الثلاثة، لم يحل لإسرائيل مشكلة استمرار طهران في ضخ الأسلحة والذخيرة الإيرانية إلى «حزب الله» اللبناني. لذلك؛ وجّه أوامره إلى الجيش بالعودة إلى شن الغارات.

وقال ناطق عسكري في تل أبيب، إن عملية واسعة النطاق باتت ملحة بعدما اكتشفت إسرائيل، أن إيران و«حزب الله» يحضّران لشنّ عملية ضد إسرائيل، في إطار حملة إيران ضد حلفاء الولايات المتحدة الأميركية في الشرق الأوسط؛ رداً على العقوبات التي أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرضها على طهران. وأكد أن «هذه الغارات الواسعة هدفت إلى منع هذه العملية قبل أن تخرج عن السيطرة».

وقالت صحيفة «جروزالم بوست»، إن الغارات الإسرائيلية تُعدّ من بين الأوسع نطاقاً التي شهدتها سوريا منذ أشهر أو سنوات. وشكّكت الصحيفة في الادعاءات السورية والإيرانية بأن الدفاعات السورية تمكنت من التصدي للصواريخ الإسرائيلية.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الغارة الإسرائيلية التي طالت مطار التيفور في محافظة حمص دمّرت منظومة «3 خرداد» الدفاعية الجوية الشبيهة بمنظومة «إس – 300». ورأت الصحيفة، أن هذين التفصيلين، مهمان؛ لأن المنظومتين كانتا منتشرتين في مكان واحد في كلتا الحالتين (وبالتالي لم تكونا في موقع يخوّلهما حماية الأراضي السورية كافة)، أو أنّ إحداهما دُمّرت خلال ضربة التيفور. وأشارت الصحيفة إلى أهمية مجيء هذا القصف بعد الاجتماع الأمني الأميركي – الإسرائيلي – الروسي المذكور أعلاه. وقالت: إن الضربات المعقدة هذه تُعد الفصل الأخير فيما يبدو رسالة إقليمية أوسع نطاقاً بكثير، إلى دمشق وحلفائها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى