جريدة

صحيفة إسرائيلية عن الطائرة المسيّرة: حدث صغير وحزب الله يريد الصدى

تل ليف رام – معاريف

من الأفضل بالتأكيد أن يزيد سلاح الجو جهوده لمنع التسللات إلى أجواء إسرائيل، ولكن مع ذلك، عندنا أيضا ينبغي التمييز بين أحداث خطيرة ذات إمكانية نتائج قاسية، مثل الهجمات التي نفذتها إيران في السنوات الأخيرة ضد أهداف في دول الخليج، وبين الحدث الذي وقع في نهاية الأسبوع الذي استهدف فيه “حزب الله” جانب الوعي أساسا.
إن سيطرة التنظيم اللبناني الشيعي على جدول الأعمال في إسرائيل من خلال طائرة هي اقرب الى الدمية منها الى الأداة الحربية، وتفعيل كل منظومة الصافرات في دولة إسرائيل تقريبا، والمس بالحياة الطبيعية في منتصف يوم سياحي جميل في شمال البلاد، في ظهر يوم الجمعة الماضي، هو بالضبط ما سعى “حزب الله” لأن يحققه. وكل هذا، بينما الفوارق في موازين القوى بين القدرة الجوية للجيش الإسرائيلي وقدرة “حزب الله” غير قابلة للمقارنة على الإطلاق.
يسعى “حزب الله” ليؤثر على حرية عمل إسرائيل فوق سماء لبنان. ووفقا لمنشورات أجنبية، فإن طائرات سلاح الجو تهاجم أحيانا أهدافا في سورية بينما تطير فوق سماء دولة الأرز. ويبدو أن استفزاز يوم الجمعة الأخير يرتبط بذلك. فائض الضغط عندنا، وصافرات الإنذار، وانعدام التوازن بين مدى التهديد، وتأثير الحدث على جدول الأعمال في إسرائيل هو بالضبط المكان الذي قصده “حزب الله”.
إلى جانب الدروس التي ينبغي لسلاح الجو أن يستخلصها من كل ما يتعلق بقدرة الدفاع في وجه أدوات طائرة غير مأهولة، بما فيها المسيرات الصغيرة والحوامات، والتي يوسع “حزب الله” استخدامها، فإن نقطة الانطلاق هي أن الأحداث كما وقعت في نهاية الأسبوع ستتكرر. بمعنى، في محاولات “حزب الله” إن يحقق لنفسه المزيد من الإنجازات في الوعي بالحد الأدنى من المقدرات والأثمان مثلما فعل أول من أمس. وذلك مع أن هذا من ناحية إسرائيل لم يكن حدثا عملياتيا دراماتيكيا.
أحيانا وبالذات عندما تكون هذه طائرات بسيطة جدا، مثل تلك التي يمكن أن تشترى في “علي اكسبرس” تكون لمنظومات الدفاع والطائرات القتالية أحيانا مصاعب في التصدي لها. فالسماء لا يمكن إغلاقها بنجاح 100 في المئة. في لبنان، في قطاع غزة او في هضبة الجولان حيال سورية. ومع ذلك، فإن الاستخدام في المستقبل لتكنولوجيا الليزر الكهربائي كمكمل لمنظومات الدفاع، والتي أجريت فيها أيضا تحسينات في السنوات الأخيرة، سيحسن الرد العملياتي كاستعداد للحرب التالية. الحرب التي سيستخدم فيها العدو استخداما واسعا مئات عديدة بل ربما آلاف الطائرات غير المأهولة في محاولة للمس بشكل دقيق بأهداف في إسرائيل.
من السابق لأوانه أن نقرر اذا كانت الإشارة من جانب “حزب الله” في خطاب نصر الله ضد استمرار الأعمال الإسرائيلية في سورية، الأسبوع الماضي، واعمال المعركة بين الحروب، الى جانب المنشورات عن محاولات إيران أن تطلق مؤخرا نحو إسرائيل طائرات غير مأهولة ترتبط بالإطلاق يوم الجمعة. فبعد كل شيء، “حزب الله” لا ينجح حتى اليوم في أن يقلص نشاط طائرات سلاح الجو فوق سماء لبنان. وعلى أي حال، يبدو أنه في إيران وفي “حزب الله” على حد سواء يحددون استخدام المسيرات، الطائرات الصغيرة، والحوامات كوسيلة لأن تفحص بها معادلات الرد الإسرائيلي.
الحدث خلال حملة “حارس الأسوار”، والتي أطلق فيها الحرس الثوري مسيرة تحمل مواد متفجرة تسللت إلى إسرائيل ضاع بين عناوين غزة. ولكن مثل هذه الحالات، اذا ما وقعت في المستقبل قد تكون بمثابة المفجر الذي يشعل نارا كبرى حيال إيران او “حزب الله” في لبنان. حتى ذلك الحين، بين تهديد جوي مهم وبين “دمية” بالمفاهيم العسكرية، بعث بها “حزب الله”، يوم الجمعة، نوصي بأن نتعلم كيف نجري التمييز: كي لا يوفر كل حدث صغير لـ”حزب الله” الصدى الذي يسعى له – التسبب بالمس بالحياة الطبيعية وبإحساس الأمن – دون أن يكون لذلك أي سبب.

عن جريدة الأيام الفلسطينية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى