رصد-قديم

صحيفة إسرائيلية: لا نصر لإيران ولا خسارة للسعودية، وأمام حزب الله لغمان عند تشكيل الحكومة

مناطق نت

كما في كل تطور يحدث في لبنان، توقفت الدوائر الإسرائيلية عند نتائج الانتخابات النيابية اللبنانية، وكالعادة، كان هناك رصد لهذه النتائج، وكيفية ترجمتها بتوزع وتقاسم السلطة بين القوى السياسية، وتتبع المتغيرات الناجمة عنها لمصلحة حزب الله والإضافات التي حققها في هذه الدورة الانتخابية ومحاولة رسم خريطة للصراعات السياسية المقبلة التي ستدور على إعادة إنتاج السلطة في لبنان.

فور صدور النتائج، نقلت وكالة رويترز تعليق وزير إسرائيلي عن التقدم الذي أحرزه حزب الله في الانتخابات” تظهر المكاسب التي حققها الحزب أن لا فرق بين الدولة اللبنانية وحزب الله”، وهي إشارة منه إلى أن الحزب من خلال نوابه المنتخبين وحلفائه يستطيع الإمساك بمؤسسات الدولة وفرض سياساته عليها.

من جهتها كان لصحيفة هآرتس قراءة مختلفة لنتائج الانتخابات اللبنانية، تنطلق من نقطة إعجاب بأداء حزب الله بفوزه مع حلفائه ب 67 مقعدا (الرقم الفعلي هو 74) وترد هذا الانجاز للأمين العام لحزب الله حسن نصرالله وترى: “حيث أنه رغم احتجاج الجمهور على مشاركته في الحرب السورية وزج لبنان في حرب ليست لها، إلا أن حزب الله وشركاءه نجحوا في الفوز ليس فقط بعدد مقاعد كبير، بل ايضا بقوة سياسية ستملي تشكيل الحكومة”.

لكن وبحسب الصحيفة، أن القوة السياسية التي باتت في قبضة حزب الله ليست مطلقة اليدين، وأمامها لغمان، الأول الرئيس سعد الحريري، كونه صاحب الكتلة السنية الأكبر (21 نائبا) ما يجعله السنّي الأول في الترشح لرئاسة الوزراء، ولحزب الله مصلحة قوية في ترؤسه الحكومة،  “توجد لحزب الله الذي سيكون شريكا في الحكومة مصلحة في نجاح الحريري، لأنه سيمنح الشرعية الدولية للحكومة، وسيحصل على المساعدات الاقتصادية من السعودية وسيضمن تحويل المساعدات من الدول المانحة التي تبلغ 10 مليارات دولار تقريبا التي تتمثل بقروض وهبات”.

الأمر الطبيعي أن يضطر حزب الله لمساومة الحريري على هذه المصلحة، وبالمقابل سيحاول الأخير حصد بعض التنازلات، تحددها الصحيفة :  “الحديث لا يدور عن تنازلات ايديولوجية، بل عن تنازلات ستحافظ على لبنان من انجرار الحرب في سوريا إلى الاراضي اللبنانية وتحول لبنان إلى ساحة حرب مع إسرائيل. حزب الله الذي خسر مقعدين في محافظتين من المحافظات التي تؤيده في البقاع بسبب تحولها إلى بؤرة للقتال، يقدر التهديد الذي يواجهه”.

أما اللغم الثاني :” يتعلق بالقوة السياسية للرئيس اللبناني ميشال عون، وقدرته على منح حزب الله كامل الدعم في الحكومة. الكتلة التي تدعم عون «التيار الوطني الحر»، تكبدت خسارة كبيرة عندما حصلت فقط على 21 مقعداً (الرقم الفعلي 29 مقعدا) مقابل 33 مقعداً كانت لها في العام 2009. هذه الكتلة التي تبجحت في تمثيل الطائفة المسيحية المارونية لم تعد تستطيع الادعاء بأنها الممثل الوحيد، لا سيما على خلفية النجاح الساحر لـ «القوات اللبنانية» المسيحية بقيادة سمير جعجع، التي ضاعفت قوتها في البرلمان.

وإذ تتوقع هآرتس أن تطول مدة تشكيل الحكومة المقبلة، وأن يتشبث حزب الله بأن تعادل حصته فيها الثلث زائدا واحدا، تخالف الصحيفة كلام الوزير الإسرائيلي عن أن لبنان = حزب الله، فهي لا ترى نصرا لإيران وخسارة للسعودية : ” هذه الانتخابات تبقي للدولتين ما يكفي من الروافع لتحقيق مصالحهما، وفي نفس الوقت تلزمهما بالسير بشكل حذر من أجل عدم فقدانهما لبؤر تأثيرهما في الدولة”.

لكن اللافت في مقالة هآرتس، هو عدم ضيق إسرائيل بمشاركة حزب الله في الحكومة :” توجد لإسرائيل مصلحة كبيرة في استقرار لبنان ونمو اقتصاده، حتى عندما يكون حزب الله شريكا في الحكومة. فهذه الشراكة ساعدت في السنوات الاخيرة في الحفاظ على ميزان الردع بين إسرائيل وحزب الله بحيث لا يتدحرج إلى مواجهة عنيفة بسبب التهديد الدائم لضرب البنى المدنية في لبنان في حالة هجوم من جانب لبنان. نظريا على الاقل، كلما ازدهر لبنان أكثر فإن تهديد إسرائيل من شأنه أن يكون أكثر ردعا”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى