متابعات

صحيفة بريطانية.. سوق لبيع الأعضاء البشرية في لبنان

 نشرت صحيفة “التايمز” تقريرا أعدته أنشال فوهرا عن ظاهرة بيع الكلى البشرية في لبنان لمواجهة المصاعب الاقتصادية.

وقالت إن “بشار جمعة أحمد” لم يكن بحاجة ماسة إلى بيع كليته نظرا لعمله كطاه في مقهى على جانب الطريق. ولكنه قام بجولات على سبع عيادات طبية قريبة من بيته طلبا لمساعدتهم في البحث عن مشتر. وقام بالفحوصات وكان يرتدي قميصا أزرق وبنطال جينز ويبدو كأي شاب في عمر 24 عاما من أي مكان في العالم وحمل معه إثباتا على أهليته للتبرع: سجل طبي يؤكد أن أعضاءه سليمة، ووضعه على صفحته في فيسبوك، وباسم مستعار ولكن برقم هاتفي حقيقي، حيث يقوم أشخاص مثله بالإعلان عن صفحاتهم بما يريدون عرضه. وقال للصحيفة: “لدي أربعة أخوة عالقين في تركيا. أما أنا فعالق هنا، وشاهدت على التلفاز أن الكثير من السوريين يبيعون كلياتهم لمساعدة عائلاتهم وليس عندي أفكار أخرى”.

ووصل أحمد إلى لبنان من بلدة عفرين في شمال سوريا عام 2011 مع بداية الحرب الأهلية. وفرّت عائلته إلى تركيا عام 2014 بعد تعرض بيتهم للقصف واختطاف والده وتعذيبه من جماعة مسلحة غير معروفة. وليس لديه أموال احتياطية للتفكير بالمستقبل أو التمتع بالعطلات، فالعملة اللبنانية فقدت 90% من قيمتها أمام الدولار، ولم يعد لديه المال الكافي حتى مع الساعات الإضافية التي يعملها. وقال: “كان راتبي عام 2019 1.700 دولار في الشهر عن ثماني ساعات كل يوم، أما اليوم فهو لا يساوي 300 دولار حتى مع عمل 12 ساعة في اليوم”.

ويعيش في لبنان أكثر من مليون لاجئ سوري في أدنى السلم الاجتماعي منذ أكثر من عقد، وبعد انهيار اقتصاد البلد، دفعوا مرتبة أخرى أوصلتهم إلى الفقر المدقع مما أدى لانتشار ظاهرة  بيع الأعضاء البشرية. وطالما لم يتعرضوا للخداع على يد تجار البشر، فالمتبرع أو الذي يبيع جزءا من جسده يحصل على ما بين 6.000 – 10.000 دولار للكلية.

ويقع بيت بسام البالغ من العمر 16 عاما في متاهة من الأزقة الضيقة القذرة تحت مظلة من الأسلاك الكهربائية المتشابكة في مخيم صبرا وشاتيلا. وعلى الجدران ملصقات لصور يقول إنها إما لمقاتلين أو تجار مخدرات. وتعيش والدته نعيمة محمد العلي مع أخوته الستة في غرفة الجلوس الخانقة حيث ينامون على مراتب. وتعمل مروحة هوائية تصدر صوتا من زاوية في الغرفة إلى جانب جهاز تلفزيون بالكاد يعمل ويغطي جزءا من الجدار المتداعي. وقالت إن زوجها تخلى عن العائلة، والمخيم ليس مكانا آمنا لبناتها وهو ما زاد من الضغوط على ابنيها للعمل وتوفير المال للعائلة. وهي تخشى من أن يتم جرهما إلى عصابات المخدرات ويُقتلا.

وفي عيادة طبيب، سمعت نساء يتحدثن فيما بينهن عن بيع الكلى لتوفير المال للعائلات وهي تبحث عن مشتر “لا خيار لدي”، وقبل الأزمة الحالية، كانت المساعدات من الجيران والجمعيات الخيرية كافية لدعمها، لكن كل ذلك توقف. وتقول: “الجميع يعاني ولم يعد لدى الجمعيات ما تقدمه. منذ انهيار العملة، الدعم الشهري لا يساوي شيئا”. وقالت فريدة يونان، المنسقة المشاركة للمنظمة الوطنية اللبنانية للأعضاء البشرية والتبرع وزراعة الأعضاء، إن اللاجئين السوريين سألوا بشكل مستمر عن بيع كلياتهم، وزاد البحث الآن من اللبنانيين الفقراء. وقالت إن ردها الدائم كان أن بيع الكلى غير قانوني مع أنها تتعاطف مع مأساتهم. وتضيف: “كلنا نعرف الوضع الاقتصادي والمالي في لبنان وتدهور قيمة العملة وتداعياتها على الطبقة المتوسطة. والوضع نفسه يصدق على اللاجئين”.

وتقول نعيمة محمد العلي إنها لو تخلت عن واحدة من الكليتين فإنها ستتعرض للخداع ولن تحصل على شيء. وقال أحمد إنه مستعد للقيام بالعملية بطريقة غير قانونية ومن الأفضل لو تم تهريبه إلى الخارج حيث تتم ويبدأ حياة جديدة.

القدس العربي

الصورة: AFP

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى