متابعات

عدوى باسيل لعراق عليل

مناطق. نت

لم يُخطىء الوزير جبران باسيل عندما تمنى أثناء المؤتمر الصحافي المشترك مع ضيفه وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري بأن تنتقل عدوى تشكيل الحكومة من لبنان إلى العراق. وهو ما استفز الضيف الذي أجابه بأن «لا أعرف لماذا اختار الوزير تعبير «عدوى» انتقال التجربة من لبنان إلى العراق». وتابع الجعفري: «العدوى تنقل المرض» وأنا كنت طبيبا قبل أن أكون سياسيا، واستعمال تعبير «عدوى» يأتي في سياق وصف انتقال الأمراض المؤذية».

لم يُخطىء باسيل سواء قال ذلك عن قصد أو غير قصد، لكنه أخطأ في التوصيف فالبلدان موبوءان ولا يحتاجان إلى انتقال عدوى المرض بينهما، ولدى كل واحد منهما ما يكفي من الأمراض تجعله يغرق بها وتفيض عنه. ما يثير الدهشة أن إعلان تشكيل حكومة ما في لبنان أو في العراق يستحق أن يكون إنجازاً يقتضي المفاخرة والدعاء والتمني للآخرين إنجازه. إنه شهادة صارخة بلسان المسؤولين عن العجز والحضيض الذي وصلت إليه الأوضاع في البلدين.

صار الإعلان عن قرب تشكيل الحكومة بعد خمسة أشهر من المفاوضات والمعاناة لتشكيلها مفخرة يتباهى بها المسؤولون ويتمنون انتقالها لأشقائهم الآخرين. وهم يعرفون أن من يعمل على إخراجها من عنق الزجاجة ليس تضحياتهم أو حكمتهم أو تنازلاتهم، بل الوصي الخارجي الذي أهملهم طوال كل تلك الفترة، وعاد وقال كلمة السر التي يعمل الجميع بمقتضاها.

اعتراض الجعفري على باسيل مُحق أيضاً، فلدى العراق ما يكفيه من الأمراض، وهو لا يتحمل انتقال «عدوى» مرض آخر إليه، بالرغم من أن أمراض البلدين متشابهة إلى حد بعيد، فالفساد ينخرهما وتردي الخدمات قاسمهما المشترك، والانقسام الطائفي والمذهبي عنوان لأزمة كل منهما. إضافة لساحتيهما الخصبتين المفتوحتين على الصراعات الخارجية.

ما برره باسيل في المبارزة الطبية مع نظيره العراقي من أنه يقصد بالعدوى «عدوى الشفاء» لم يشفع له عند الجعفري الذي اعتبر أن بلاده تتماثل للشفاء وهي سائرة في طريق التقدم والإزدهار، وأن تشكيلتها الحكومية ستعلن عما قريب بعدما أنجزت استحقاقها الرئاسي.

تبقى «عدوى» باسيل صالحة للتوصيف طالما أن تشكيل الحكومات في الأوطان العربية يحتاج إلى كل هذه المشقات في إنجاز ذلك، ويبقى رد الجعفري منقوصا طالما أن هذه الأوطان لم تتماثل للشفاء بعد من أمراضها!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى