متابعات

عطش البقاع: الحل بحفر «صنين»

كتب علي سلمان

على الرغم من وجود بركة اليمونة وينابيعها المتدفقة في منطقة غربي بعلبك، وهي التي كانت تعتمد على مياهها قرى وبلدات تزيد على الأربعين، يعاني سكان منطقة التغذية منها منذ ما يقارب الربع قرن من شح في المياه وأحياناً انقطاعاً يدوم أشهراً، الأمر الذي يكبِّد المواطنين أعباء مالية تقدر بمئات الآلاف من الدولارات شهرياً.

وإذا كان عدد قليل من قرى المنطقة قد عالج المشكلة بحفر آبار أرتوازية لتكون بديلاً عن مياه اليمونة والبعض الآخر لم يستطع أو ترك الموضوع «للقضاء والقدر» فالجفاف قد أصاب غالبية هذه الآبار منذ ثلاث سنوات خصوصاً تلك التي تصنف سطحية.

كيف يمكن مواجهة الجفاف في المياه الذي طرأ على منطقة غربي بعلبك، وما هو السبيل لتأمين المياه حالياً وللمدى البعيد، وهل ثمة حلول سريعة وسهلة الإنجاز.؟

تقول دراسة أجراها عدد من المختصين في المنطقة أن البديل عن الحفر العمودي للتنقيب عن المياه والذي لا يحقق نجاحاً في كثير من الأحيان بسبب عدم توفير الدقة في تحديد الشريان المائي وطريقه ومصدره يكون بالحفر الأفقي لمنطقة معينة في جبل صنين الذي هو مصدر الآبار والينابيع في المنطقة بحيث يتجاوز ارتفاعه الـ 2500 متر، وبذلك يتحقق الوصول إلى أعماق الجبل حيث لا مجال للخطأ في إيجاد المياه لأن جوف الأرض في هذه المنطقة الجغرافية تتواجد فيه كميات هائلة من المياه بحكم المتساقطات المطرية والثلجية التي يتلقاها الجبل منذ آلاف السنين وإن عانت بعض الشح في السنوات الأخيرة.

ومن الينابيع التي تعرضت للجفاف وكانت تجري مياهها منذ مئات السنين وبمستويات مرتفعة، نبع «حوش باي» الواقع بين بلدتي شمسطار وطاريا الذي كانت تتغذى من مياهه لسنوات طويلة البلدتان المذكورتان، وهو النبع الذي يقال أن مصدره جبل صنين في سلسلة جبال لبنان الغربية، أي أن الجفاف أصاب أعماق الأرض في منطقة كانت تعد حتى المدة الأخيرة، من المناطق التي تختزن بحيرات من المياه.

وتشير الدراسة إلى أن الحفر الأفقي من حيث فنية العمل أسهل من الحفر العمودي، كون باطن الجبل يتمتع بنوعية من التربة اللينة غير الصخرية الصلبة وهذا ما يساعد على السرعة في الإنجاز والوصول إلى الأماكن المقصودة في مدة محدودة.

أما عن كلفة هكذا عمل والوسائل المطلوبة للحفر فتقول الدراسة إن الكلفة ستكون بطبيعة الحال، أقل من الحفر العامودي
وآليات الحفر متوافرة في لبنان، وفي أسوأ الأحوال يمكن تلزيم المشروع لشركات أجنبية علماً أنه بإمكان جهات بلدية تنفيذه دون الحاجة إلى أحد.

سهولة تنفيذ مشروع الحفر الأفقي بحسب الدراسة تكمن أهميتها في أنها لا تحتاج إلى تجهيزات معقدة لإخراج المياه من مصادرها لأن جري المياه سيكون ذاتياً وبذلك يتم توفير المضخات والأنابيب الصلبة الأكثر كلفة. من هنا نستطيع تأمين المياه البديلة عن المياه «التقليدية» التي ضربها الجفاف وبخطة بعيدة الأجل دونما خوف من شتاء أمطار خفيفة من هنا وثلوج قليلة من هناك.

هي دراسة على قدر كبير من الأهمية والإهتمام، تلزم الجهات الرسمية من بلديات ووزارة معنية الأخذ بها أو أقله إعداد أخرى بالمنهجية نفسها والإسراع في تنفيذها لأنها ستنقذ عشرات الآلاف من سكان المنطقة من العطش وتساعدهم في ري مزروعاتهم وتضمن لهم مواسم خيرة وإن كانوا يعانون من كساد المواسم وعدم التصريف.!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى