بروفيلاتذاكرة و أمكنة

عماد العبدالله يتوارى خلف ضحكاته وسخرياته

مفاجئاً كان رحيل الكاتب عماد العبدالله. الخبر كان صاعقاً نظراً لما شكله عماد من حضور لافت في الحياة الثقافية والأدبية والصحافية وعالم النشر. وأيضاً على صفحته الفايسبوكية التي كانت منصة ساخرة انفرد فيها عماد العبدالله وكانت محط اهتمام ومتابعة لعدد كبير من القراء.

إبن بلدة الخيام الجنوبية بدأ باكراً رحلته الكتابية في عائلة وبيئة خيامية غنية عن التعريف في مجالات الشعر والأدب والكتابات الأخرى. المحطة الأساسية في رحلة عماد العبدالله في عالم النشر كانت في دار رياض الريس والتي استمرت قرابة الـ ١٥ عاماً.

بالرغم من أنه شغل مواقع مهمة في كبريات المجلات الثقافية في لبنان والعالم العربي، إلا أن وسائل التواصل شكلت لعماد المكان الذي يشبهه والأحب إلى قلبه. ومن خلاله أرسل ضحكاته المجلجلة عالياً ساخراً متهكماً من كل شيء.

عماد العبدالله في العالم الافتراضي مختلف تماماً عن عماد في عالم الكتابة والنشر. فالعبدالله الذي عايش كبار الأدباء والشعراء وكانت منشوراتهم لا تأخذ طريقها للنشر من دون أن تمر تحت ناظريه، أنزل اللغة في العالم الافتراضي من عليائها، عجنها بعثرها طوعها لصالح سخرياته وتهكماته الطريفة والمجنونة. جريئاً كان في ذلك لا يجاريه أحد به.

لم تكن تكتمل صباحاتنا من أن دون أن نمر على صفحة عماد لكي تتلون تلك الصباحات بالبسمة والضحكة. غزيراً كان وسريعاً أيضاً في تلقفه القضايا والموضوعات وتحويلها إلى مادة طريفة ساخرة مجنونة.

قرأ عماد الكثير وجال في عوالم الأدب والثقافة والتاريخ والفلسفة، وصدر له العديد من المنشورات والمؤلفات، لكن العبدالله في عالمه الافتراضي أدار ظهره لكل ذلك، فكانت الضحكة والسخرية هما وجه عماد الذي كشف عنه بشكل مفرط.

يغيب عماد العبدالله شقيق الشاعر عصام وقريب الشاعر محمد العبدالله، وبغيابه ينسدل الستار عن مشهدية لطالما شكّلت مادة ثقافية ثرية بالغة الأهمية في حياتنا الأدبية والشعرية. سخرية عماد وضحكته ستتوارى خلف الأيام لكنها ستبقى حاضرة لتؤكد أن الحياة ليست سوى ضحكة ساخرة.

الكاتب في سطور
عماد العبدالله، الذي كان عضواً في اتحاد الكتاب العرب، أسّس مجلة «المقاصد» في بيروت أواخر الثمانينيات. كما شغل منصب مدير تحرير مجلة «الناقد» (من عام 1990 حتى عام 1998) ومجلّة «النقاد» (٢٠٠٠-٢٠٠٥). كان مدير شركة «رياض الرّيس للكتب والنّشر» من عام ١٩٩٠ حتى عام ٢٠٠٦، وأعاد تأسيس مجلّة «الدّوحة» في قطر ٢٠٠٦-٢٠١٠. أصدر ثلاثة مؤلّفات هي: «التابع» (١٩٩٢)، «الأرض الحرام» (١٩٩٧) و«قطر الندى» (٢٠٠١)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *