متابعات

غباء ام استغناء؟!

طانيوس علي وهبي

هل هم أغبياء؟ أم انهم يتغابون؟ لكن الأرجح أنهم يستغبون الناس.

هؤلاء المتسلقون إلى مواقع السلطة في غفلة من الزمن. والذين أفرزتهم الحروب الأهلية، الآتين من خلف المتاريس. والذين تبوأوا المناصب الرئاسية والنيابية والوزارية والإدارية بقوة الأمر الواقع. وبدعم غير مسبوق من قوى خارجية للامساك بمفاصل البلد للتحكم بقراراته ومصيره خدمة لمشاريع إقليمية ودولية. وهم الذين يتحايلون على الدستور والقانون لأضفاء شرعية على احتكارهم للمواقع التي يتنافسون لاعتلائها والهيمنة عليها من خلال فرضهم لمعادلات سياسية ومعايير لا تخدم إلا استمرارهم في الحكم. ومن خلال قوانين انتخابية ممسوخة يفصلونها على قياس احزابهم وميليشياتهم وتنظيماتهم.

هؤلاء هم الذين يصرون على الامعان في استغباء الناس ويشوهون الشاشة الصغيرة بكلامهم المعسول واحاديثهم الملفقة واكاذيبهم المفضوحة وادعاءاتهم الفارغة ويسيئون إلى المنابر الوطنية والدينية التي يعتلونها بمناسبة وغير مناسبة بسقوف خطبهم العالية والفارغة من اي مضمون سوى الصراخ والتشدق بالاضاليل وتوزيع الاتهامات بالتقصير والتقاعس يمنة ويسرة. وكأنهم خارج منظومة الفساد والصفقات المشبوهة والرشاوى واللصوصية التي افلست البلد واوصلته إلى حافة الانهيار الاقتصادي والمعيشي والمالي والتفكك الاجتماعي وزرع بذور الفتن الطائفية والمذهبية.

وهم الذين يبالغون في تلميع صورهم البشعة وإضفاء مسحة من النصاعة والبياض على تاريخهم الأسود وعلى صفحاته الملطخة بالدم. ويجتهدون في الاجادة في فن التملص من المساءلة والهروب من مسؤولية تدحرج البلد نحو الهاوية. والتباهي بإنجازات وهمية. والتنافس في طمس الحقائق عن عين المواطن الذي لم يعد يفوته انغماسهم في مهاوي الفضائح وهدر المال العام والتعسف في ممارسة صلاحياتهم. الأمر الذي أوصل البلد إلى حالة الإفلاس. والذي بات يدرك جيداً أن ادعاءاتهم ليست سوى محاولات يائسة وغبية للهروب نحو الأمام ودفن رؤوسهم في الرمل. وأنه لم يعد ينطلي عليه خداعهم واباطيلهم. وأنهم هم الأغبياء. فإن الغبي هو من يستغبي الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى