مُعاش

فكرة البط…لما لا يتم استنساخها بطيور وزراعات أخرى؟

لينا الديماسي

ليس المقصود زراعة الأرُز، فالشروط الطبيعية والمناخية ليست متوافرة في لبنان، كما ليس المقصود التشجيع على تربية البط حصرا، إنما الهدف هو الإضاء على الفكرة، أو تلقيح العقول بها لانتاج سلالات جديدة من الحلول لزراعاتنا وغذائنا وبيئتنا، وهذا النوع من الحلول بات مطلوبا، بعد أن تضخّمت فاتورة المبيدات الزراعية، إن بأكلافها العالية، أو بتدميرها للتربة أو تسميمها للأغذية أو تخريبها للعافية والصحة، والأهم ما تلحقه بالبيئة الطبيعية من خسائر فادحة لا يمكن تعويضها.

صحيفة “الفيغارو” الفرنسية نشرت منذ مدّة تحقيقا عن زراعة الأرُز والبط، اللافت فيه، هذه الدعوة، أو هذه “الردة” الحميدة في بلد انبلجت منه أنوار العقل على كل الدنيا، وإذ به يعود بعد رحلة طويلة مع العلم والصناعات والتكنولوجيات إلى تقنيات الأسلاف والأقدمين لحل مشاكله الحاضرة.

تحدثت الفيغارو عن مزارع يُدعى برنارد بوغول، متخصص في الزراعات العضوية منذ 20 عاما، حقله الزراعي محاط بالطيور المائية التي تتغذى على الحشرات والأعشاب الضارّة، ونظرا لما تثير طريقته الزراعية من فضول وشغف في الاستطلاع، روى بوجول حكاية “تقنيته” الزراعية الجديدة التي نقلتها إحدى محطات التلفزة الفرنسية.

يقول بوغول: لاحظ ابني البكر عندما كنا سويا في رحلة إلى اليابان ان مزارع الارز هناك محاطة بطيور البط ، وان وجودها متعمدا وله وظيفة، وكان واضحا أن استقدام هذه الطيور تم بالتوافق مع أصحاب هذه المزارع لمواجهة مكائد الطبيعة.

من المعروف أن اليابان في الثمانينيات من القرن الماضي، أعادت اطلاق زراعة الأرز بطريقة طبيعية 100% بواسطة تاكاو فيرونو. وتوقف بوغول عند التجربة اليابانية، وبعد عودته إلى بلده، قرر الاحتذاء باليابانيين، ودراسة أساليب الأسلاف ليستلهم منها ما يفيد زراعته:”لقد قمنا بكتييف التقنيات مع الشروط والظروف المحددة لانتاج الارز في (كاماراغ) وقد حققت نجاحا حقيقيا منذ السنة الاولى، تقوم طيور البط بفرز حبة الارز عن غيرها من بذور الأعشاب الضارة، و في الواقع الطيور المائية تلتهم الاعشاب و الحشرات المضرة لزراعة الارز مع المحافظة على براعم الارز”.

ويضيف: من ايجابيات طيور البط ايضا انها تشبع المياه بالاكسجين كما تحرك التربة، هذا الحضور يغني ويثري التنوع البيولوجي في حقول الارز، ويضيف ايضا انه بمجرد ظهور براعم الارز يجري الاستغناء عن هؤلاء العمال الصغار (يقصد  البط) ويتم إخراجها  من الحقل كي لا يسحقوا براعم الحبوب.

وهذا لا يعني توقف البط عن العمل، فما زال أمامها مهمات أخرى، “هنا يقوم المزارع باصطحاب طيوره الى حقل ثان كي يكرروا الأعمال ذاتها من الغذاء والتنظيف بذات الوقت”، ويتكرر هذا العمل مرارا حتى يحين موسم الحصاد هذه الزراعة، عندها تكون غلته، عوائد مالية عالية، لهذا برنارد بوجول قام بتعليم اولئك الملقبين بزملاء العمل(اي البط) طوال شهورها الاولى، بما في ذلك الرد على بعض كلماته “تعالوا …إذهبوا”.

يعترف بوجول ان طيور البط حيوانات سهلة الانقياد والترويض منذ الصغر. ومنذ صغرها تتعلم طيور البط ان تتغذى في بحيرات الارز البالغة مساحتها 25 هكتارا، حينها يكبر الارز والبط معا. لكن هناك مشكلة يواجهها مستخدموا تقنية البط في زراعة الأرز، وهي ان المنتج يضطر الى تبديل قطيعه من البط كل عام، لأن البط تكبر وتسمن ويزيد حجمها اكثر من اللازم ما يؤدي إلى إتلافها الزرع أثناء حركتها. لذا يجلبون سلالات من البط الصغيرة الحجم والبطيئة النمو من اجل الاحتفاظ بها لسنوات اكثر.

يقول بوجول ” ان مبادرتي هذه تعرضت لانتقادات عديدة في البدايات ولكن النتائج المحققة غيّرت آراء الكثير من المنتقدين”. هذه المبادرة توفر الكثير من الوقت من حيث يقوم بتربية البط الذي يوفر عليه ازالة الحشائش الضارة يدويا . كما العائدات المالية العالية من غلات المحاصيل التي تفوق الزراعة التقليدية بنسبة 4 طن في الهكتار الواحد. واليوم اذن استغلال هذه الاراضي في تلك الزراعة عملية مربحة جدا. كما بدا باقي المزارعين في ايلاء اهتمامهم الوثيق لهذه التقنية .. وان يحذون حذوها وهي تربية البط في حقول الارز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى