أخبار

قائد في الجيش الإسرائيلي: حزب الله بات “أكثر عقلانية”

قال قائد فرقة “الجليل” في الجيش الإسرائيلي العميد شلومو بندر، إن حزب الله وإسرائيل في سباق على من يكون أولا في تغيير معادلة الردع الراهنة بينهما، زاعما أن الحزب اللبناني بات أكثر “عقلانية” في حساباته لعدة أسباب.

وفي حديث لصحيفة “إسرائيل اليوم” تطرق بندر إلى حالة التأهب على الحدود مع لبنان واحتمالات المواجهة مع حزب الله الذي يبحث عن فرصة لتحقيق وعوده بالثأر لمقتل أحد عناصره في هجمات إسرائيلية قبل شهور في محيط دمشق.

ويوجه بندر تهديدا جديدا لحزب الله بالقول إنه “لا ينصح نصر الله بأن يختبر إسرائيل من جديد، لأن الرد سيكون غير متناظر مع ما يُتوقع حدوثه”. وتابع: “نحن مستعدون جيداً أيضاً لوضع نضطر فيه إلى خوض عدة أيام من القتال. حزب الله سيدفع ثمناً باهظاً”.

ويعتقد بندر أن التوتر الحالي في مواجهة حزب الله ليس مرتبطاً فقط بمقتل الناشط في الحزب قبل عدة أشهر، ويرى أن الحزب يجر وراءه سلسلة طويلة من حوادث أقل نجاحاً من ناحيته في السنوات الست الأخيرة – من اغتيال جهاد مغنية وسمير القنطار، مروراً بإخفاقاته في الثأر بعد المسّ بعناصره في سوريا، وانتهاء بالكشف عن الأنفاق التي حفرها الحزب في  الجليل وتدميرها.

ويضيف القائد الإسرائيلي: “كانت هذه ضربة قاسية بالنسبة للحزب. أمر مزعج جداً أن يُكشف مشروع استراتيجي كهذا كلفه ملايين الدولارات”. وردا على سؤال هل تخلى حزب  الله عن فكرة الأنفاق؟ قال بندر إن “الحزب اللبناني قد توقف، فيما يواصل الجيش الإسرائيلي التعقّب والترقب طوال الوقت”. لافتا أنه حالياً لا علم له بوجود أنفاق جديدة.

ويتابع: “لكن هذا لا يعني أنهم تخلوا عن الفكرة. حالياً أخذوا هدنة للتوقف والتفكير في مسار جديد”.

كان يجب أن توفر لهم الأنفاق المفاجأة، فهل يوجد بديل منها بالنسبة إليهم؟ على هذا السؤال أجب بندر أنه عندما تكون غير قادر على الدخول من تحت الأرض لا يعني هذا أنك غير قادر على الدخول من فوقها. معتبرا أنه لا يوجد عائق لا يمكن تجاوزه، وأن هجمة حزب الله مخططة لأن تكون برية مثلما فعل أكثر من مرة في سوريا. وأضاف: “نحن نحضّر أنفسنا لذلك”.

وردا على سؤال ماذا يريد الحزب تحقيقه؟ قال بندر إن هناك “أمرين مركزيين: إحباط عملية هجومية واحتلال أراضٍ” منوها أن مهمته في الفرقة هي ألاّ تسقط مناطق حيوية، في الأساس مستوطنات في الجليل بأيدي حزب الله.

تفوق طوبوغرافي

يضيف بندر: “المقصود هو تحدٍّ غير سهل. في جزء كبير من منطقة الحدود  يتمتع الحزب بتفوق طوبوغرافي بارز. ثمة شك في أن العائق الموجود سينجح في وقف تقدمه نحو الـ22 مستوطنة القريبة من السياج الحدودي، أو إلى مواقع الجيش الإسرائيلي المبنية في الأساس لمواجهة تهديد إرهابي فلسطيني في السبعينات، ولا تتلائم مع مواجهة حرب عصابات متقدمة مثل التي يخوضها حزب الله“.

كما يقول بندر إن “الطريقة لمنع ذلك هي إعادة تنظيم المنطقة واعتماد نيران مترابطة متزامنة من كل الأنواع”. ويرى أن “هناك ميزة واضحة للمهاجم، لكن أيضاً هناك ميزة للمدافع: يمكنه إعداد مفاجآت وحيل، ونحن نستغل كل دقيقة للقيام بذلك بدقة. سيواجه حزب الله هنا الكثير من المفاجآت المتعلقة بمخططاته، وهذا سيسمح لنا بتدميره بصورة أكثر فعالية”.

ويضيف: “كجزء من هذا الجهد الدفاعي، يقيم الجيش الإسرائيلي في السنوات الأخيرة جدراناً في عدد من القطاعات، الغرض منها عرقلة التسلل إلى الجليل وأيضاً جعل إطلاق صواريخ من الأراضي اللبنانية صعباً. أُقيم مثل هذا السور بالقرب من رأس الناقورة، وكذلك بين مستوطنة مسغاف عام ومستوطنة المطلة”.

يصر بندر على تسمية الجدار بـ”جدار محكم” ويقول: “هو يبقى رداً جيداً لكن جزئي”، ويقول إنه لو كان الأمر منوطا به “كان سيبني الجدار بصورة منسقة، جزء من الباطون وجزء من أمور أُخرى، مع تكنولوجيا متقدمة، لكن بالتأكيد، لو لم يكن هناك مشكلة ميزانية، لكنت فعلت أكثر”.

ويوضح بندر أنه في حال نشوب حرب، سيسعى  جيش الاحتلال لإجلاء  الإسرائيليين من المستوطنات القريبة من السياج الحدودي، وأن هذا الأمر هو موضع حوار متواصل وجدّي دائم مع القيادة المدنية. ويشير إلى أنه لا يوجد سبب لبقاء السكان هنا، ومَن سيبقى سيكون جزءاً من طواقم الدفاع عن المستوطنات. في مقابل ذلك، ستبقى القوات هناك، لكن ليس كأهداف مريحة. وتابع: “هذا جزء مما فعلناه هنا في الأشهر الأخيرة: عدم إعطاء العدو أهدافاً أو هدايا مجانية”.

البحث عن معادلة ردع

ويؤكد القائد العسكري الإسرائيلي، أن حزب الله لا يريد حرباً،  بل يبحث عن “تسوية مسألة المعادلات” أي أن يكون واضحاً أن كل ناشط من الحزب تقتله إسرائيل في لبنان أو سوريا، فالحزب سيقتل جندياً إسرائيلياً بهدف ردع الجيش الإسرائيلي وإعاقة عملياته في المنطقة الشمالية.

ويضيف: “أريد أن أوضح هذا الأمر. نحن لا نعمل انطلاقاً من معادلاته. سنفعل ما هو ملائم لنا في اللحظة الزمنية المعينة. أريد أن نكون متقدمين خطوتين عليه. هذا لا يعني أنه إذا فعلوا شيئاً هنا سنفعل تماماً الأمر عينه للطرف الثاني. حادثة المنارة أثبتت ذلك: أطلقوا رصاصتين على قوات الجيش الإسرائيلي وأخطأوا الهدف، فكان ردنا بإطلاق 180 قذيفة على الأراضي اللبنانية، ودمرنا موقعين للمراقبة”.

هل هذا يعني أنه إذا قتلوا هنا جندياً، سيكون الرد متناسباً؟ يجيب بندر: “ليس لدي أي نية للتطرق إلى خططنا. لكنني اعتقد أنه إذا حدث هذا سيكتشف حزب الله أنه ارتكب خطأ كبيراً. مستوى جهوزيتنا اليوم لمواجهة القتال مرتفع جداً، ونحن أيضاً مستعدون لأن نخاطر في هذا الأمر، ولسنا مستعدين للعيش ضمن هذه المعادلات”.

هل تقول إن حزب الله مصرّ على وجود المعادلة، وأنت مصرّ على عدم وجودها؟ يقول: “أنا مصرّ على عدم الحديث عن معادلات. مهمتنا هي ألّا نكون في حالة جمود وأن نكون مستعدين لكل التطورات”.

وفي حال واجهتم أياما من القتال، ما الذي تريدون تحقيقه؟ يؤكد القائد الإسرائيلي: “من دون الدخول في الأهداف، أجيبك بعبارة واحدة: في المرة المقبلة سيفكر حزب الله جيداً قبل أن يتحرك مجددا”. ويعتقد بندر أن سلوك حزب الله في الأشهر الأخيرة يشير مجدداً إلى أنه تنظيم عقلاني وأن حقيقة عدم “تحركه عاطفياً دليل على أنه يقوم بتقييمات للوضع، ويأخذ في الحسبان اعتبارات واسعة، مثل الوضع الاقتصادي في لبنان وهو على حافة الإفلاس، وأزمة كورونا”.

ويعتقد أيضاً أن المفاوضات الجارية مع إسرائيل على ترسيم المياه الاقتصادية تشغل حزب الله، لأن المقصود فرصة غير عادية للبنان للحصول على مليارات الدولارات الموجودة تحت سطح البحر. ويضيف: “اعتقد أن هناك نية لدى الطرفين لتسوية هذا الموضوع، لكن هذه الفرصة يمكن أن تضيع بسرعة إذا قرر حزب الله إشعال النيران هنا والتصعيد.

حرب قاسية للطرفين

يرى القائد العسكري الإسرائيلي أنه في السنوات الأخيرة تحول حزب الله من “تنظيم إرهابي” إلى “جيش إرهابي” معتبرا أن في ذلك عدة مزايا لمواجهته، لكن هناك أيضاً مساوئ واضحة: “ستكون حرباً قاسية، وسيكون هناك العديد من المصابين – من الجنود وأيضاً من المدنيين – ويجب أن نكون أفضل منهم لنصل في نهاية الأمر إلى وضع يصبح فيه حزب الله لا يريد، أو لا يقدر على الدخول في معركة كهذه مرة أُخرى على الإطلاق”.

يوجد في السنوات الأخيرة عدد غير قليل من الانتقادات لمستوى الجهوزية في الجيش للحرب، فهل أنت راض؟ يقول بندر: “أعتقد أننا أصبحنا أفضل. هذا لا يعني أنه لا يوجد ما نفعله. أنا راض عن مستوى الالتزامات، والقيم والاحترافية، لكن هذه أمور يجب العمل عليها باستمرار. التوتر في الأشهر الأخيرة كان رفع الجهوزية إلى أفضل ما يمكن، وخلالها ارتفعت قدرات القوات بصورة دراماتيكية، كل عناصر الاحتياط عندي مروا هنا، كل المراكز تعمل وتتدرب، قمنا بكمية كبيرة من الأساليب القتالية، والدفاع على كل المستويات واستخدمنا نيراناً وتدريبات”.

هل ترى تحسناً أيضاً لدى الطرف الثاني؟ يجيب: “طبعاً أرى تحسناً. نحن في معركة، هم أيضاً يتعلمون من الأخطاء ويحاولون تصحيحها. هم يقومون بالأمر عينه. التحدي الأكبر بالنسبة إلينا هو محاولة فهم عملية تحسُّنهم وإيجاد رد عليها. هذا سباق مستمر، المعركة هي من يتعلم أكثر وأسرع “.

هل الإيرانيون يحشرون حزب الله في الزاوية؟ يؤكد بندر: “الإيرانيون يؤثرون كثيراً فيما يجري في منطقتنا، أيضاً في سوريا ولبنان. هم طبعاً ليسوا عامل كبح، والوحيد الذي يستطيع أن يكبح نفسه في لبنان هو حزب الله. لبنان لا يهم الإيرانيين”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى