مختارات

قراءة في قصيدة خامنئي

كتب علي سلمان

الكتابة الشعرية او كتابة الإنفعالات الداخلية المنطلقة من ذات الإنسان حيال موقف ما من مواقف الحياة أو أمام تفكر وجداني يطال الكون أو الله ليست مختصرة على شاعر بعينه أو كاتب يمتلك “رخصة”الكتابة إنما هي حق مفتوح على كل من تعتري نفسه إختلاجات فكرية يصبو إلى تجسيدها كلاما”مرصوفا”بمفردات تتكىء على معانيها مرامي صاحبها والمراد.
ولكن هل هناك قواعد شكلية أو ضوابط مضمونية تلزم “الشاعر”أن يتقيد بها بغية تجنب الوقوع في إشكالية التفسير وإيصال المعنى كما هو مقصود لا كما يريد المتلقي ؟!
وهل أن المكتوب أو المقول له حيز مسير يمنع صاحبه من الخروج عليه أو وضع منحى خاص به.؟!
من يقرأ التجربة الشعرية لمرشد الجمهورية الإيرانية آية الله علي خامنئي التي قرأها في المؤتمر السنوي للشعر الذي إنعقد في طهران الشهر الفائت يجد أن الشعرية بكل أشكالها الإيقاعي منها والكلاسيكي والنثري هي متفلتة من كل قيد أكان زمانيا”أو مكانيا”أو دينيا”ولا ضابط شخصانيا يخضع الشاعر لمقاييسه.
لقد أراد “المرشد”تقديم صوفيته بقالب فني مستخدما”مفردات الشعر الغزلي وبعض المفردات السلبية في المفهوم الديني والداخلة في إطار “المحرم”فعله
والقيام به.
فكلامه:” أنا طفل أسند رأسي على تنورة الحب”يحمل عبارة البوح العاطفي مرسوما”بمفردات تختص بفئة من الشعراء الماجنين الوالهين لأن لفظة “تنورة”لها دلالتها المثيرة في المعنى معطوفة”عليها لفظة “الحب”مشكلة”دلالة جديدة في فكر القارىء كونها تحمل شكل الكلام المرتبط بين الدلالة الحقيقية والأخرى الرمزية المقصودة من قائلها.
وجملة “احيانا”أكون نبيذا”خالصا””أخرجت ذات الشاعر من عالم الإيمان المطلق المنزه عن المعاصي والآثام وأدخلته في عالم الإنسان المحمل بالخطايا الناتجة عن فعل “النبيذ”الذي يشكل مصدرا”لأفعال غير متوافقة مع العالم العلوي المطلق.
وكلمة “خالصا”أضافت إلى كلمة “النبيذ”معنى إضافيا”رفدت الدلالة الكبرى للنبيذ بطاقة نفسية بعيدة عن عالم الروح .
ثم تدرج “المرشد الشاعر”بتوصيف حالته النفسية التي يعيشها في لحظة تأمل خاصة به من مرحلة كونه “نبيذا”خالصا”إلى مرحلة النتيجة الحتمية بعد صيرورته نبيذا” :
“أنا سكران ،غائب تماما”…”
كان لا بد للسكر أن يأتي بعد النبيذ الذي فعل فعله داخل ذات الشاعر ،وليس أي سكر ، بل السكر الذي ذهب بصاحبه إلى حال الغياب او الغيبوبة التامة
وهي خلاص أراده الشاعر لينهي
مراحل من العذابات صهر ذاته بها ليصل إلى منتهى النهاية التي أرادها.
صحيح أن شعر الخامنئي هو مجرد إحساس روحي بنفحات صوفية تبغي الوصول إلى الله ،
وصحيح ،أيضا”ان ما قاله ليس ضمن أصول الشعر العمودي أو الكلاسيكي بل هو نثر فني بمعان زهدية ،لكن بعض مفرداته فتحت الباب أمام جملة من التساؤلات حول ما هو محظور من كلمات في الإستخدامات الشعرية وما هو مسموح لأن الشعراء يجيزون لأنفسهم إستخدام كل الألفاظ اللغوية دون قيد طالما انها تخدم موضوعاتهم والقضايا التي يعالجونها.
وبعد قراءة القراءة الشعرية للخامنئي وما ساق فيها من كلمات “مثيرة للجدل في الشكل
كونه ذا رتبة دينية على الأقل بالنسبة لمؤيديه ، تصبح جميع كلمات اللغات متاحة للإستخدام
دونما حرج ولا حرمة فيها أو إدانة.

القصيدة في هذا الرابط: خامنئي شاعرا: أنا طفل أسند رأسي على تنورة الحب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى