رصد-قديم

قطع العلاقات بين المغرب وإيران..هناك ما هو أبعد من حزب الله

مناطق نت

قطع المغرب الثلاثاء الماضي علاقاته الديبلوماسية بإيران، والسبب المعلن لهذا التدبير كما تقول الرباط هو الدعم المباشر من قبل جزب الله لجبهة البوليساريو وإمدادها بالاسلحة والتدريب عن طريق السفارة الإيرانية في الجزائر.

ينغمس المغرب في نزاع كبير مع جبهة البوليساريو حول إقليم الصحراء، وقد بدأ هذا النزاع بعد انتهاء الاحتلال الإسباني للإقليم في 1975، فمن جهة تعتبره الرباط أرضا مغربية وتقترح له حكما ذاتيا، في حين تصر البوليساريو على تنظيم استفتاء حق تقرير المصير بدعم من الجزائر، وقد أدى هذا الخلاف إلى صراع مسلح استمر للعام 1991 وانتهى بوقف إطلاق نار، لكن موضع النزاع بقي حاضرا على الرغم من الوساطات الدولية لإنهائه.

وإن كان يُعرف عن المغرب تشدده في مسألة إقليم الصحراء وسبق له أن اتخذ اجراءات بحق الدول التي انحازت إلى جانب البوليساريو والجزائر، لكن معاودة قطع علاقاته مع طهران مؤخرا، تحتمل ما يتجاوز الاسباب المعلنة، وليس مستبعدا أن يكون الظرف الدولي والإقليمي الذي يشي بتصعيد بوجه إيران، أعاد السخونة إلى ملفات يتواجه فيها البلدان في أمكنة أخرى وخصوصا في إفريقيا.

سبق للمغرب أن قطع علاقاته الديبلوماسية مع إيران في العام 2009 لأسباب خليجية، وفي العام 2016 تم استئناف العلاقات بين البلدين،  وإذ تعتبر الرباط قرارها الأخير هو لأسباب مغربية خالصة وغير مرتبط بتصاعد التوترات بين طهران وعواصم خليجية، إلا أن المراقبين يرون الخطوة التصعيدية المغربية تتوافق مع التحشيد الدولي الذي تقوده واشنطن ضد طهران بتشجيع سعودي، وهذا يمكن تلمسه من الاتهام المغربي المزدوج ليس لإيران وحدها إنما لحزب الله، لكن الأمر اللافت هو أن الرباط لم تتوجه ولو باللوم للحكومة اللبنانية على الرغم من أن الحزب المتهم هو ممثل في هذه الحكومة بوزيرين، وهذا يفيد بأن لقرار قطع العلاقات أبعادا أخرى إلى جانب تلك التي تقولها المملكة.

يتفق استاذ العلوم السياسية في جامعة محمد الخامس خالد ياموت مع القائلين بأن قرار المغرب يستجيب لرغبة السعودية يمضاعفة الضغوط على إيران، لكنه يشدد أن هذه الاستجابة ستكون وفقا لأجندة خاصة بالمغرب، ويذكّر بأن السعودية في العام 2016 طلبت من المغرب رسميا قطع علاقاته بإيران، لكن الرباط لم تستجب لمثل هذا الطلب.

خالد يموت لا ينفي وجود ارتباط بين قرار قطع العلاقات ومناخات التصعيد الدولية ضد إيران وقال لوكالة الأناضول: “أن المغرب سيجني “أرباح كبيرة” من هذا القرار، دوليا وخليجيا، في ظل أن الولايات المتحدة الأمريكية تقود “هجمة كبيرة” على إيران في الرأي العام الدولي، مضيفا أن معسكر الولايات المتحدة الأمريكية “مهم للمغرب”، خصوصا أن التحالفات الدولية للرباط، وخاصة الولايات المتحدة وفرنسا، ضاغطة بشكل كبير على إيران.

وإذ يؤكد على استياء المغرب من تحول العلاقات بين إيران و جبهة البوليساريو لتعاون عسكري بين حزب الله والجبهة المذكورة، إلا أنه يلفت إلى وجود صراعات بين الدولتين في مناطق أخرى وعلى موضوعات مغايرة “هناك صراعات جديدة بإفريقيا بين المغرب وإيران على المستوى الديني والتجاري، مشيرا إلى أن هذا الصراع يأخذ أبعادا حادة بالسنغال والكوت ديفوار. وتتحدث تقارير إعلامية عن الدور المغربي في إفريقيا لمواجهة “المد الإيراني”، ومحاولة تغيير الهوية الدينية السنية للقارة عبر نشر المذهب الشيعي، مستشهدين في هذا الصدد بتأسيس العاهل المغربي محمد السادس “مؤسسة محمد السادس لعلماء إفريقيا” للدفاع عن الإسلام السني المالكي المعتدل.

مهما كانت أسباب قطع العلاقات بين هذين البلدين الإسلاميين، هناك نتيجة سلبية تصيب الدولتين، وهي أن إيران خسرت علاقات مع دولة مهمة مثل المغرب، والمملكة المغربية منحت حليفا مهما لعدوها المعاصر جبهة البوليساريو.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى