رصد-قديم

كرة تأخير تشكيل الحكومة: بالأمس في معراب واليوم في ملعب باسيل

مناطق نت

في كل دول العالم التي تعتمد النظام البرلماني، تسعى الكتل النيابية على التوافق مع الرئيس المكلف لتحديد حصتها وحجمها في الوزارة الجديدة، لكن ما يحدث في لبنان هو خلاف ذلك، حيث يُسلب الرئيس المكلف هذه الصلاحية المنصوصة له في الدستور واتفاق الطائف، ويتحول دوره إلى وسيط بين الكتل والأحزاب السياسية الممثلة في المجلس النيابي لنيل “رضاها” على تشكيلته تحت ذريعة واهية ” أن لبنان لا يُحكم إلا بالتوافق”، علما أن طبيعة الحكم وجوهره لا علاقة له بالتوافق، والتوافق يحدث من خارج الحكم وليس في داخله، فقد أثبتت التجارب الحكومية في لبنان أو من يماثله في اتباع هذا المبدأ السقيم،  أن رديف التوافق في الحكم هو اللاحكم والتعطيل والشلل.

ما زالت الاسباب التي تؤخر ولادة الحكومة الجديدة، هي نفسها، فما يرتقه الرئيس سعد الحريري مع الوزير جبران باسيل يفتقه الزعيم الدرزي وليد جنبلاط ورئيس حزب القوات سمير جعجع والعكس صحيح، وتستمر الدوّامة في حين يبحث الإعلام عن اسباب إقليمية غير موجودة لهذه المهزلة، ما اضطر سفير أجنبي إلى الاستهزاء بمثل هذا الكلام معيدا الأمر إلى اللبنانيين أنفسهم الذين يتذاكون في قطع حبل السرة بين الديموقراطية والأكثرية ونصوص دستورهم.

المسلسل مستمر، فقد نقلت جريدة “الحياة” اليوم  “أن مصادر مواكبة لاتصالات الحريري ربطت التقدم في معالجة العراقيل أمام التأليف بلقاء الحريري مع باسيل، لأن هناك اتفاقاً حصل بين الرئيس المكلف وبين كل من جنبلاط وجعجع حول حلول لمسألة التمثيل، استناداً إلى المطالب التي طرحها كل منهما على الحريري في التمثيل الدرزي وفي التمثيل المسيحي. وإذ تكتمت المصادر على أفكار الحلول المطروحة بين الرئيس المكلف وبينهما، فإنها قالت لـ «الحياة» إن «التوافق حصل على تسهيلات من قبلهما للرئيس المكلف، بحيث يؤدي ذلك إلى تيسير قيام الحكومة ضمن التوازنات القائمة على ضوء نتائج الانتخابات النيابية». ورأت أن المشكلة باتت محصورة بين ما يريده باسيل وما يقترحه الحريري من تصور مقبول وفق ما أفرزته الانتخابات”.

وتابعت الصحيفة “وكررت المصادر المعلومات المنشورة عن أن باسيل يريد 10 أو 11 وزيراً لـ «التيار الحر» ولرئيس الجمهورية تتوزع بين 7 للتيار (أو 6 ) و4 للرئيس، ويرغب بتولي من يسميهم فريقه معظم الحقائب الرئيسة. ورجحت المصادر نفسها أن يكون سبب نسف قيادة «التيار الحر» اتفاق معراب على توزيع الحصص الوزارية خلال ولاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالتساوي، هو الخروج من القاعدة التي تضمنته بالنسبة إلى حصة الرئيس الوزارية أي 3 على 30 وزيراً”.

لكن اتفاق “معراب”  هو شأنه شأن سائر الاتفاقات الثنائية بين الأحزاب، هو اتفاق ثنائي يلزم طرفيه فقط لا غير، ولا يشكل قاعدة لتشكيل الحكومات.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى