مواسم

كيف سترد روسيا على الضربة الأميركية لدمشق؟

حسين حمية

لم يبق من هلسنكي أي أثر، كان الاعتقاد أن الضغط الأميركي على موسكو ما بعد القمة الشهيرة، سيكون بالأدوات الناعمة، أي بعصا إعادة الإعمار وعودة اللاجئين وأثمان تفكيك القواعد الأميركية في سوريا وتشجيع الأكراد على الحوار مع النظام، لكن مع اقتراب موعد “إعادة” إدلب لكنف الدولة السورية وفق السيناريوهات الروسية، كل شيء تغير وتبدل، بدأ الغرب تزييت صواريخه وعاد لشروط المربع الأول للحل في سوريا.

أميركا انقلبت على نفسها، الإدارة التي كانت تريد أن تتفرغ لتغيير السلوك الإيراني،  وكانت تسرّع انسحابها العسكري من شرق الفرات، إذ بها تطلب تمويلا سعوديا عاجلا (100 مليون دولار) للبقاء هناك من دون تحديد مهل واضحة، وبعد أن أعطت أكثر من إشارة واضحة بتسليم ملف سوريا إلى موسكو، عادت لتعرقل بقوة ما تقوم به روسيا، إن بإعادة الإعمار أو بعودة اللاجئين أو في إدلب.

الانقلاب لم يحدثه الوعيد المتزامن للثلاثي الإرهابي البغدادي والظواهري والجولاني، فهذا نتيجة الانقلاب، إنما حصل في واشنطن نفسها، بعد التطورات القضائية في ملف التدخل الروسي بالانتخابات الأميركية، واعترافات محامي ترامب السابق مايكل كوهين بدفع مبالغ مالية للممثلة الإباحية ستورمي دانيالز  لقاء سكوتها عن علاقاتها الغرامية مع الرئيس.

الأحداث لم تعد تجري وفقا لتوقيت المواجهة الإيرانية الأميركية وتغيير سلوك طهران، إنما على عقارب الانتخابات النصفية في أميركا، هناك تسونامي انتخابي سيؤدي إلى نقل الأغلبية في مجلس الشيوخ والكونغرس لمصلحة الحزب الديموقراطي، وبالتلي تقييد ما تبقى من ولاية ترامب وسياساته بأصفاد تشريعية وقانونية تضع حدا لسياسات الرئيس الهوجاء.

في مثل هذه الحالات، كما جرت العادة في أميركا، الخيار هو في التلاعب بانتباه واهتمامات الناخب الأميركي، حاول ترامب الضغط بشدة على تركيا لإطلاق سراح القس الأميركي أندرو برانسون لإرضاء الكتلة الانتخابية الانجلية الكبيرة، لكن أردوغان لم يرضخ، إذن، وحدها الحرب أو التهديد بها، تملك مثل هذه الفاعلية. لقد تبلغت موسكو حسب النيويورك تايمز من جون بولتون بالخطط الأميركية ونية واشنطن توجيه ضربة لدمشق.

لن تقبل موسكو أن يجري تنظيف غسيل البيت الأميركي الوسخ بالبركة السورية، “استبقت موسكو الحدث. فقام الممثل الرسمي لوزارة الدفاع الروسية، الجنرال إيغور كوناشنكوف، بإخبار العالم بأسره بالتفصيل عن المكان الذي يقوم فيه المسلحون السوريون بإعداد استفزاز بالأسلحة الكيماوية مرة أخرى. وهذا بالذات هو ما سيستخدم ذريعة لضربة صاروخية على دمشق من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا. ووفقا لوزارة الدفاع (الروسية)، فإن الولايات المتحدة تريد تصعيد الوضع في الشرق الأوسط”، هذا ما نقلته صحيفة  “موسكوفسكي كومسوموليتس”.

لا تفعل موسكو هذا، على سبيل العلم والخبر، وبوتين ليس مراسلا في جريدة، إنما إشارة روسية إلى أنها لن تسمح للضربة الأميركية أن تطيح بالمكاسب الروسية التي تحققت منذ تدخلها العسكري في سوريا.

هناك أكثر من خيار روسي، للتصدي للضربة الأميركية، كان أولها تشريع الوجود العسكري الإيراني في سوريا، والتالي هو المساعدة المباشرة لدمشق عبر قاعدتي طرطوس وحميميم والسفن الحربية الموجودة في المتوسط، أو عبر تزويد سوريا بصواريخ إس 400 و300 أو truimph…مع ذلك يبقى السؤال، هل تتراجع واشنطن عن تنفيذ تهديدها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى