متابعات

أين سيرد بوتين على إهانته؟

مناطق نت

يحاول الروس التخفيف من حدة آثار الضربة الثلاثية على مواقع سورية، والتي وجهها التحالف الأميركي البريطاني الفرنسي، فهم يدركون أن الهدف من هذه الضربة، ليس النظام السوري بقدر ما هو المقصود هيبة روسيا في الإقليم والعالم، ومنعها من فرض وقائع في سوريا وإلزام الآخرين بها، فكانت رسالة واشنطن باريس لندن بمثابة إطاحة بقواعد اللعبة التي وضعها بوتين في هذا البلد بعد أن تكبّد لأجلها أثمانا كبيرة في السياسة والاقتصاد والعسكر.

السفير الروسي في واشنطن اناتولي انطونوف غداة الضربة قال: “إهانة رئيس روسيا أمر غير مقبول”، وهنا، لا يتحدث عن الكرامة الشخصية، فهذا الأمر غير المقبول يتعلق بالصراع الجيوسياسي في المنطقة. لقد أدار دونالد ترامب ظهره للتهديدات الروسية بإسقاط صواريخه من مكان إطلاقها، وقال : استعدي روسيا، الصواريخ قادمة، وفعل، في حين رسم الفرنسيون المخرج لبوتين ليبلع تهديداته وتلافي المواجهة المرعبة، فتلفقت موسكو مبادرة باريس بإبلاغها موعد الضربة، وكان هذا العلم والخبر كافيا لإنزال بوتين من أعلى الشجرة.

الضربة الثلاثية عند الروس لا يقيسونها  بالخسائر العسكرية لحليفهم السوري، فهذه تافهة جدا، وهم يعلمون ان الثلاثي الغربي تعمّد عن سابق تصور وتصميم الضرب على الناعم، فأنظارهم مصوّبة إلى الضربات السياسية العنيفة، البداية كانت في خروج رجب طيب اردوغان عن النص الروسي، وتأييده للضربة الثلاثية وعودته للمطالبة بمحاسبة بشار الأسد عن “جرائمه”، ثم التحرك الفرنسي الذي قفز عن استانا ودعا لاستئناف المفاوضات بين السوريين تحت رعاية الأمم المتحدة.

ولو أكّد الأتراك متانة توافقهم مع الروس بالرغم من موقفهم المؤيد للضربة الثلاثية، إلا أن بوتين يدرك من هو اردوغان، ويعرف أن هذا الأخير أصبح لديه خيار جديد مغر، ولن يتجاهله إلا بعد أن يتقاضى أثمانا إضافية، لذا سيرمي بوجه موسكو سلّة جديدة من المطالب تضعه في حرج مع طهران ودمشق، كما يدرك بوتين أبعاد المبادرة الفرنسية، فهو كان يتفوق على واشنطن بأن الأخيرة تفتقد لسياسة معينة في سوريا، وليس لديها سوى تعطيل المبادرات الروسية، أما مع إيمانويل ماكرون، فهناك مؤتمر جنيف الذي حاول بوتين على مدى سنتين وراثته بمؤتمر استانا.

من المؤكد، لن يقبل الروس أن يجلسوا على الطاولة السورية على قدم المساواة مع الأميركيين والفرنسيين والبريطانيين، والعنب السوري لا يؤكل بالمواجهة العسكرية مع الغرب، لكن لن يمنع هذا بوتين من الرد على الضربة الثلاثية، وهذا ما عناه أيضا السفير انطونوف، عندما قال بعد سكوت صواريخ التوماهوك “الهجوم الأميركي الفرنسي البريطاني على سوريا لن يمر من دون عواقب”.

الغرب ضرب حليف بوتين، وعلى مبدأ العين بالعين، العواقب سيتحملها حلفاء واشنطن، ما زال في سوريا فصائل مسلحة تتبع بالولاء لواشنطن، وكذلك في أوكرانيا، ويمكن إرضاء أردوغان بإفساح المجال له لافتراس ما أمكن من الأكراد، فقد كان لافتا بالأمس، نشر وكالة الأناضول خبرا، يقول أن البنتاغون رصد في موازنة ال 2019 مبلغ يفوق ال 300 مليون دولار لتسليح أكثر من 60 ألف كردي ينشطون عسكريا ضد داعش. فهل سيكمل اردوغان على شرق الفرات. اللعبة في سوريا هي سجال ولا تبدو في الأفق حاليا أية نهاية لها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى