متابعات

كيف سيكون الوقوف إلى جانب إيران؟

مناطق نت

“من واجبنا الوقوف الى جانب الجمهورية العربية الإسلامية في إيران والتي ستدخل في نفق خطير وهو تنفيذ العقوبات الأميركية، وأميركا تعمل بلا كلل لمحاصرة إيران ومنع دول العالم من شراء النفط الإيراني”.

هذا ما قاله الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في ذكرى عاشوراء اليوم، وباعتقادنا هو زبدة الكلام أما تناوله الأمور المحلية هو ثانوي عند هذه القضية، وهذا ما يجرّ إلى السؤال، وهو كيف سيكون الوقوف إلى جانب إيران؟ هل هو سياسي، اي الاكتفاء بإدانة العقوبات الأميركية على طهران واعتبارها أداة إجرامية بحق الشعوب ولا شرعية لها كونها مخالفة للقوانين الدولية، أم سيكون هذا الوقوف من نوع آخر.

لا نعتقد أن حزب الله مؤهل اقتصاديا لمساعدة حليفه الإقليمي الكبير، ولو أن إيران هي بأمس الحاجة لهذا النوع من المساعدة الفعّالة، فهي تفيدها في شراء الوقت، كون مواجهتها مع أميركا في طورها الأول، ليست سوى لعبة عض أصابع اقتصادية، وكما حزب الله، تدرك إيران، أن لبنان لا يشكّل أية قيمة في هذه المواجهة، فهو بلد يعتاش على التسول والإعانات والاستدانة، وهو مقبل على أزمات معيشية لا تختلف بآثارها عما يعانيه الشعب الإيراني في ضائقته الحياتية، وبالتالي لا يشكّل سندا اقتصاديا يعوّل عليه في تخفيف حدة العقوبات الأميركية على إيران.

لكن يمكن تلمس هذه المساعدة من خلال الاستراتيجية التي تلوّح بها إيران لكسر الحصار الأميركي، وهي مضطرة لتبني خيارات صعبة، فقد وضعتها الإدارة الأميركية بين أمرين، إما الاستسلام لشروطها التي كان قد عدّدها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في أيار الماضي، أو تركيعها بتجويعها وحرمانها من بيع نفطها الذي يشكّل معظم دخلها.

قال قادة إيران، بأنهم لن يبقوا مكتوفي الأيدي في الوقت الذي تحرمهم فيه واشنطن من تصدير مليوني و800 ألف برميل نفط، ووضعوا سلة من الردود، الإيجابي منها، هو الالتفاف على الحصار الأميركي وإقناع الدول الصديقة بعدم الالتزام بالعقوبات الأميركية، أما السلبي فمنها معاودة التخصيب، وإالتهديد بإقفال ممرات النفط الدولية لمنع دول الخليج من تصدير نفطها، والصغط على مصالح واشنطن وحلفائها في المنطقة بأساليب واشكال مختلفة.

لن تخرج إيران كامل اسلحتها في 4 تشرين وهو الموعد الذي ضربته إدارة لمنع تصدير النفط الإيراني، وإذا كان الأميركيون يريدون إنهاء مهمتهم على مقربة من آبار النفط، على أن تتكفل سياسة التجويع بتحريك الفوضى الداخلية في إيران، فإن القيادة الإيرانية تجهز مسرحا كبيرا لهذه المواجهة معظمه خارج الحدود الإيرانية.

قبل استهداف السفارة الأميركية في بغداد ببضع قذائف صاروخية، بدأ الحشد الشعبي في العراق يتحدث عن حجم القوات الأميركية في بلاده، وقد استشعرت واشنطن خطرا على قواعدها هناك ووجهت تحذيرا مباشرا لطهران تحملها مسؤولية أي اعتداء يقوم به الحشد الشعبي، على هذه القواعد، لكن اللعبة ما زالت مفتوحة.

أثار نصرالله أمس موضوع الغارات الإسرائيلية المتكررة على سوريا، ودعا لأول مرة إلى وضع حل لها لأنها “لا تُحتمل”، واليوم، كانت رسالته إلى تل أبيب عن “الصواريخ الدقيقة”، هذه هي المقدمات، وفي حلتها الآن، هي بمثابة ضغط سياسي، ستفهم منها واشنطن قابلية المنطقة للفوضى، مع الانتباه إلى أن هناك من هو داخل إدارة ترامب يراهن على الحرب ويسعى إليها، وبالمقابل هناك في طهران خيار شمشوني وليكن من بعده الطوفان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى