أخبار

لبنان “ينجو” من تصنيف”ستاندراند بورز”…هل من ثمن سياسي؟

اشارت صحيفة “الاخبار” الى ان وقائع جديدة إنكشفت متّصلة بتصنيف لبنان. فقد بات محسوماً أن “ستاندر أند بورز” ستمنح لبنان مهلة ستة أشهر قبل إعادة تقييم تصنيفه السيادي، وهي أبلغت، شفهياً، مسؤولَين رسميَّين اثنين بقرارها من دون أن تقدّم تبريرات مقنعة عن أسباب تراجعها عن الموقف السلبي من التصنيف الذي تمسّكت به خلال الأسابيع الماضية. وتقاطع هذا الأمر مع معطيات تشير إلى أن رئيس الحكومة سعد الحريري، حصل على مساعدة أميركية مقابل ثمن سياسي تظهر معالمه قريباً.

بدأت تتكشف نتائج زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري لواشنطن. من أبرز ملامحها، بحسب أوساط قريبة منه، حصوله على مساعدة أميركية في الضغط على وكالة “ستاندر أند بورز” من أجل منح لبنان فترة سماح لمدّة ستة أشهر قبل خفضها تصنيفه من درجة (B-) إلى (CCC+). تشير الأوساط إلى أن الثمن الذي دفعه الحريري مقابل تعويمه وإظهاره بمثابة “بطل” أنقذ لبنان من “كارثة” خفض التصنيف، يكمن في التزامه مجموعةً من البنود، أولها يكمن في إعادة إحياء 14 آذار، وهي الخطوة التي سبق للولايات المتحدة الأميركية أن أعدّت لها عبر إصدار سفارتها في لبنان بيان دعم للنائب وليد جنبلاط على خلفية حادثة قبرشمون. وثانيها، تحويل الحريري إلى شريك مع الرئيس نبيه برّي في المفاوضات المتعلقة بترسيم الحدود للمناطق المتنازع عليها بشأن الغاز مع الكيان الاسرائيلي، ودعم فوز جنرال إلكتريك في مناقصات الكهرباء.

وفور عودته من الولايات المتحدة، صرّح مستشار الحريري، النائب السابق غطاس خوري، بأن “الزيارة نجحت، وكان هدفها أن نقول إن المسار الاقتصادي منفصل عن الأزمات التي تواجهها المنطقة”. سريعاً، جاءت الترجمة العملية لهذا المسار في اتصال أجراه المسؤولون في وكالة “ستاندر أند بورز” لإبلاغ حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ووزير المال علي حسن خليل، بأن الوكالة قرّرت منح لبنان فترة السماح التي طلبها عبر وزير العمل كميل بوسليمان، الذي عمل بمثابة منسّق للجنة التي راسلت الوكالة في تموز الماضي، في محاولة لثنيها عن قرار خفض تصنيف لبنان.

ويتعزّز هذا المشهد بتصريحات رئيس لجنة الرقابة على المصارف سمير حمود لصحيفة نداء الوطن، مشيراً إلى أن “السلطات اللبنانية طلبت من القيّمين على ستاندر أند بورز عدم الاستعجال في خفض التصنيف، لأن البلاد تسير على الطريق الصحيح… هناك إشارة من الوكالة إلى احتمال تأجيل التصنيف”.

رغم كل هذه الإشارات إلى أن خفض التصنيف بات بحكم المؤجل، إلا أن السوق الدولية حيث تتداول سندات اليوروبوندز اللبنانية، لم يكن لديها الثقة بأن ما يقال صحيح. “فمن الصعب التصديق أن وكالة تصنيف محترمة مثل ستاندر أند بورز، قد تضرب صدقيتها من خلال الرضوخ للضغوط السياسية من المسؤولين الأميركيين، وهي التي خفضت تصنيف أميركا في عام 2011 بما عُدّ أنه أول إجراء من نوعه في تاريخ هذا الولايات المتحدة الأميركية”، يقول أحد مديري المؤسسات المالية في لبنان. فبنتيجة الثقة التي أولاها المستثمرون حول العالم بهذه الوكالة، عمد حملة أسهم سندات اليوروبوندز اللبنانية في الخارج، المقدرة قيمتها بنحو 4 مليارات دولار، من بينها نحو ثلاثة مليارات هي ديون بضمانة السندات، إلى عرض أسهمهم للبيع وتصفيتها للتخفيف من قيمة الخسائر التي يمكن أن تلحق بها نتيجة خفض التصنيف المتوقع. وقد أدّى هذا الأمر، أول من أمس، إلى انخفاض أسعار السندات التي تستحق في 2020 و2021 و2027 و2037 وارتفاع العائد عليها إلى مستويات قياسية بلغ أقصاها 21% (العائد يمثّل الفائدة النهائية التي يحصل عليها حامل السند).

مفاجأة ايجابية: واشارت معلومات صحافية إلى ما وصفته “مفاجأة ايجابية” وهي عبارة عن اتجاه الوكالة إلى الإبقاء على التصنيف الحالي للبنان، أي على مستوى-B، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على الأسواق المالية.

وبحسب المعلومات، فإن مجموعة معطيات دفعت بالوكالة إلى الإبقاء على تصنيف لبنان على ما هو عليه، ومنها مثلاً ان لبنان تمكن من سداد استحقاقات اليوروبوند التي استحقت في نيسان وايار وحزيران من دون طلب إعادة جدولتها، إضافة إلى تحسن مستوى احتياطي الذهب في مصرف لبنان ليصنف لبنان في المرتبة 16 في جدول أعلى الدول التي تملك احتياطي الذهب، فضلاً عن ان انخفاض احتياطي العملات الأجنبية لا يزال ضمن الهامش الطبيعي لانكماش الوضع الاقتصادي، ولا يشبه الوضع في الفترة التي تلت اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، أي الفترة التي شهدت فلتاناً في الوضع الأمني.

غير ان مصادر مطلعة لـ”اللواء”، أعادت سر التحوّل في تصنيف الوكالة الأميركية، إلى الاتصالات المكثفة التي حصلت مع وزارة المال، والتي تمت بين لبنان والولايات المتحدة، والتطورات السياسية الإيجابية التي ترافقت مع مصالحة قبرشمون، بما في ذلك اجتماع بعبدا المالي والاقتصادي.

وتحدثت المعلومات عن نحو 70 سؤالاً وجهتها الوكالة إلى وزير المال كان من بينها 50 جواباً حمل فيه الوضع السياسي مسؤولية التردي الحاصل في الوضع الاقتصادي والمالي، كما لاحظت اهتماماً غير مسبوق لسفراء الدول المانحة، للتطورات الأخيرة التي حصلت على الساحة السياسية، ومن بينها اجتماع بعبدا المالي والاقتصادي والذي ركز على ضرورة صدور موازنة 2020 في موعدها الدستوري وتنفيذ مقررات مؤتمر “سيدر” وخطة ماكينزي.

وكشف مصدر مطلع ان “ستاندر اند بورز” اعطت لبنان مهلة ستة أشهر لتحسين وضعه، في حين ان المؤسستين الأخريين، وهما: فيتش وموديز، لا تزال المعلومات الواردة حول اتجاهمها غير واضحة، وان كان يسودها بعض التحفظ تجاه ما ستصدره في الأيام القليلة المقبلة.

النجاة: وقالت مصادر مسؤولة في القطاع المالي لـ”الجمهورية”: “لا ننفي وجود ايجابية حيال تقرير “ستاندرد اند بورز”، لكن ليس في يدنا اي شيء ملموس حتى الآن، ومن هنا نحن ننتظر صدور التقرير”.

ورداً على سؤال، اكّدت المصادر انّ الاجواء ايجابية، وقد كان لها انعكاسها امس في السوق المالية، خلافاً لحال الارباك التي كانت سائدة في الايام الماضية”. وقالت: “هناك اطمئنان لدى المؤسسات المالية والمصرفية في لبنان الى الإشارات الايجابية التي وردت، ويمكن ان تنحى الامور الى ايجابية اكثر في حال صدور تقرير “ستاندرد اند بورز” خارج اطار التصنيف السلبي”.

وفي السياق نفسه، قال مسؤول كبير لـ”الجمهورية”: “من الاساس لم أكن متشائماً في ما خصّ التصنيفات عن أي وكالة تصنيف دولية صدرت، وهذا لا يعني أنني لم اكن حذراً. إلاّ انّ عدم تشاؤمي مردّه الى أنني كنت أُراقب الحركة الدولية تجاه لبنان، والإعلان الدائم لهذه الدول، وتحديداً الولايات المتحدة الاميركية، بالتشديد على الامن والاستقرار في لبنان والحفاظ عليهما وعدم الإخلال بهما، وهذا التأكيد لا يتفق مع التصنيف الائتماني السلبي للبنان، والذي من شأنه ان “يخلخل” البلد، ويفتحه على سلبيات تمسّ استقراره على كل المستويات. من هنا قرأت انّ الامور لا تنحى في الاتجاه الصعب”.

وكشف المسؤول، انّه يملك “معطيات تفيد أنّ لبنان نجا من التصنيف السلبي”. وامتنع عن ذكر اي من تلك المعطيات، الا انّه قال: “استطيع ان اقول انّ رئيس الحكومة سعد الحريري عاد من الولايات المتحدة الاميركية مطمئناً في هذا المجال. وهذا الاطمئنان لمسه الرؤساء والمعنيون الرسميون في الشأنين المالي والاقتصادي”.

اهون الشرّين: واستدرك المسؤول قائلاً: “مع الاسف وصلنا الى وضع بتنا نقول فيه إنّ إبقاء التقييم السلبي الحالي في الخانة “B”، يبقى اهون الشرّين، من تقييم اكثر سلبية بخفض تصنيف لبنان الى المستوى”C”. وفي اي حال، يجب ان نعترف ان الوضع صعب، لكنه ليس ميؤوساً منه، وعدم صدور التصنيف السلبي لا يجب اعتباره نهاية المطاف، اذ ما زال لبنان على مشرحة التصنيف، وهنا تقع المسؤولية على الحكومة، حيث باتت العلاجات تتطلب سرعة مبادرة وجرأة في اتخاذ القرارات، وصار على الحكومة أن تدرك ان علاج الازمة الاقتصادية المستعصية لا تنفع معه المسكنات، كما لا تنفع معه محاولات تجاهل المرض، أو افتعال الاشتباكات على عناوين فارغة سياسية ومصلحية. فبهذه الطريقة لن يطول الأمر إلاّ ونكون امام استحقاق صعب لا نستطيع معه ان نتجرّع فيه كأس التصنيف المر”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى