متابعات

لماذا اشترت الصين أكثر من نصف غذاء العالم..قمحا وذرة ورزّاً؟

هل كانت الصين تعلم بموعد الغزو الروسي لأوكرانيا؟ وهل كانت القيادة الصينية تتوقع نشوب أزمة عالمية في العلاقات الدولية تعقبها حرب اقتصادية بين الغرب وروسيا تؤدي إلى تعطيل إمدادات الغذاء في العالم؟.. وفقدان الحبوب وارتفاع أسعارها؟ أم هناك أسباب أخرى؟ هذه نماذج من تعليقات قراء على ما نشرته مجلة “نيكاي آسيا” اليابانية في موقعها الألكتروني، حيث تضمن تحقيقا بعنوان “تخزن الصين أكثر من نصف الحبوب في العالم ، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار العالمية”. 

محرك هذه الأسئلة بغض النظر عن أحقية طرحها، هو ما كشفه التحقيق المذكور في المجلة اليابانية، هو لماذا لجأت الصين إلى تخزين مسبق لبعض المواد الغذائية قبل صدور أي تلميح أو إشارة من موسكو يستشف منها أن الأمور ستحتدم وتصل إلى عملية غزو روسية لأوكرانيا،
استهلت المجلة اليابانية تحقيقها “تمكن أقل من 20٪ من سكان العالم من تخزين أكثر من نصف محصول الذرة والحبوب الأخرى في العالم ، مما أدى إلى ارتفاع حاد في الأسعار في جميع أنحاء العالم وإيقاع المزيد من البلدان في المجاعة”.

يجري التخزين في الصين.

وتلفت “نيكاي آسيا” إلى دور مجموعة COFCO ، وهي شركة صينية كبرى لتصنيع الأغذية ومملوكة للدولة ، حيث تتولى “واحدة من أكبر قواعد تخزين المواد الغذائية في الصين ، في ميناء داليان ، في الجزء الشمالي الشرقي من البلاد. يخزن الفول والحبوب المجمعة من الداخل والخارج في 310 صوامع ضخمة. من هناك ، تشق السعرات الحرارية طريقها لتوزع في جميع أنحاء الصين عبر السكك الحديدية والبحر”.

وتذكر المجلة اليابانية بما قاله تشين يويون رئيس احتياطيات الحبوب في الإدارة الوطنية للأغذية والاحتياطيات الاستراتيجية ، للصحفيين في نوفمبر / تشرين الثاني الماضي “إن الصين تحافظ على مخزوناتها الغذائية عند “مستوى تاريخي مرتفع”. “مخزونات القمح لدينا يمكن أن تلبي الطلب لمدة عام ونصف. لا توجد مشكلة على الإطلاق فيما يتعلق بإمدادات الغذاء.”

وكانت بيانات وزارة الزراعة الأمريكية ، (على ما جاء في المجلة اليابانية) قد توقعت “أن تمتلك الصين 69٪ من احتياطيات الذرة في العالم في النصف الأول من محصول عام 2022 ، و 60٪ من الأرز و 51٪ من قمحها”. وهي على ما تؤكد “نيكاي آسيا” أن هذه التوقعات فيها زيادات عن تخزينات السنوات السابقة فهي تمثل “زيادات بنحو 20 نقطة مئوية على مدى السنوات العشر الماضية ، وتظهر البيانات بوضوح أن الصين تواصل تخزين الحبوب”.

وتقول المجلة اليابانية “أنفقت الصين 98.1 مليار دولار على استيراد المواد الغذائية (ليس من ضمنها المشروبات) في عام 2020 ، بزيادة 4.6 مرات عن العقد السابق ، وفقًا للإدارة العامة للجمارك الصينية. في الفترة من كانون الثاني (يناير) إلى أيلول (سبتمبر) من عام 2021 ، استوردت الصين أغذية أكثر مما كانت تستورده منذ عام 2016 على الأقل ، وهو ما يعود إلى الوراء بقدر ما تذهب إليه البيانات القابلة للمقارنة”.

وتضيف “على مدى السنوات الخمس الماضية ، ارتفعت واردات الصين من فول الصويا والذرة والقمح بمقدار ضعفين إلى اثني عشر ضعفًا بسبب عمليات الشراء المكثفة من الولايات المتحدة والبرازيل ودول موردة أخرى. قفزت الواردات من لحوم البقر والخنازير ومنتجات الألبان والفاكهة بمقدار ضعفين إلى خمسة أضعاف”.
وتوضح المجلة الأساليب التي تستخدمها الصين لزيادة استيرادها من المواد الغذائية، وتقول “يتم مساعدة بعض واردات الصين من قبل الشركات الصينية في عمليات الاستحواذ الخارجية. استحوذت مجموعة WH الرائدة في مجال تصنيع اللحوم في حزيران الماضي على شركات اوروبية مماثلة لها ، بينما اشترت  Inner Mongolia Yili Industrial Group (وهي شركة صينية×)شركة ألبان نيوزيلندية رائدة في عام 2019”.

تربط المجلة اليابانية بين سياسة الاستيراد والتخزين الصينية للمواد الغذائية وبين ارتفاع أسعار هذه المواد في العالم، وتستند في ذلك إلى بيانات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة التي قالت في تشرين الثاني الماضي أن مؤشر أسعار الغذاء “أعلى بنحو 30 في المائة عن العام السابق”. كما تنقل عن أكيو شيباتا رئيس معهد أبحاث الموارد الطبيعية في محافظة توتشيغي ، شمال طوكيو ، إن “التخزين من قبل الصين هو أحد أسباب ارتفاع الأسعار”.

وتقول المجلة “تستورد الصين المزيد من الحبوب والمواد الغذائية الأخرى لأن الإنتاج المحلي غير قادر على مواكبة الاستهلاك. في حين أن الطلب على الأعلاف للخنازير وغيرها من المواشي آخذ في التوسع على خلفية النمو الاقتصادي ، فإن عدد المستهلكين الذين يبحثون عن منتجات عالية الجودة في الخارج آخذ في الازدياد أيضًا”.
ترد “نيكاي آسيا” زيادة الاستيراد الصيني لبعض المواد الغذائية إلى تراجع الزراعة والانتاج في هذا البلد، وتنقل عن غورو تاكاهاشي ، الأستاذ الفخري بجامعة أيشي والخبير في الزراعة الصينية تفسيره لهذا التراجع: “الإنتاجية الزراعية في الصين منخفضة بسبب تشتت الأراضي الزراعية وتلوث التربة. وسيستمر حجم الإنتاج الزراعي في التباطؤ مع هجرة المزارعين إلى المناطق الحضرية”.

وبموازاة زيادة الاستيراد، تعمل القيادة الصينية على نوجيه السلوك الاستهلاكي للشعب الصيني، وتقول المجلة اليابانية “يواصل الرئيس الصيني شي جين بينغ التأكيد على أهمية الأمن الغذائي. اعتمد المجلس الوطني لنواب الشعب ، الهيئة التشريعية الوطنية في الصين ، في نيسان قانون هدر الطعام الذي يحظر الإفراط في بقايا الطعام. في نهاية تشرين الأول ، أصدر الحزب الشيوعي الصيني ومجلس الدولة تعليمات للمسؤولين حول كيفية تقليل هدر الطعام.ولم ينته المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني من إصدار التشريعات الخاصة بالأمن الغذائي”.

وتذكر المجلة بأن الصينيين ممن هم فيفي الخمسينيات من العمر وما فوق، قد عانوا “من نقص في الغذاء خلال الثورة الثقافية (1966-1976). ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن شي ذات مرة قوله: “يتذكر أبناء جيلنا الجوع بدرجة أكبر أو أقل”.

وتضيف “على مر التاريخ ، أثار نقص الغذاء اضطرابات شعبية. لقد خدموا كعامل مساهم في الانتفاضات التي أطاحت بالسلالات الصينية. ويواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم الآن حالة من عدم اليقين بشأن الغذاء بسبب عوامل مثل تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة وأستراليا ، والتي يمكن أن تغير بيئة الاستيراد بشكل كبير. في الواقع ، قد يكون هذا هو ما يدفع الصين إلى زيادة احتياطياتها من السعرات الحرارية”.

لكن إذا استطاعت الصين توفير غذائها، لكن ماذا عن بقية العالم خصوصا الذين يعيشون في المناطق الفقيرة وغير القادرين على شراء القمح وغيره من المواد الغذائية؟ تذكر المجلة اليابانية بأن عدد الذين يعيشون في المناطق المنكوبة بالمجاعة هو “700 مليون نسمة في عام 2020 ، بزيادة أكثر من 100 مليون مقارنة بخمس سنوات سابقة ، وفقًا لتقرير الأمم المتحدة”.

تجمل “نيكاي آسيا” الصين مسؤولية التوزيع غير العادل للغذاء، وتحتم برأي للخبير في الزراعة الصينية تاكاهاشي: “على الرغم من أن الدول المتقدمة ككل مسؤولة عن المجاعة ، فإن مسؤولية الصين أثقل. يجب أن تساهم الصين في حل مشكلة سوء توزيع الغذاء”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى